أعلن رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أنه «اذا أردت أن تعرف ماذا في خلفيات هجوم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على وزراء القوات تدرجاً من الصحة الى الشؤون الاجتماعية، فابحث عن صفقة بواخر الكهرباء»، معتبراً أنه «كلما ازددنا صلابة في مواجهة تمرير الصفقة يرتفع منسوب نسج الحملات ضدنا».

وقال جعجع، في حديث الى وكالة «الأنباء المركزيّة» أمس، ردّاً على ما خرج به رئيس التيار «الوطني الحر» وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أول من أمس حين تساءل: «لماذا لا توضع جداول وزارة الشؤون الاجتماعية عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة النزوح»، مطالباً بـ«لجنة تحقيق في عدم وجود لوائح النازحين لدى الأجهزة الأمنية»: «انه المضحك المبكي، ذلك أن باسيل ووسط عجزه عن التصدي لملف النزوح وتلكؤ من يفترض بهم من المعنيين لا سيما وزارات الدفاع والداخلية والخارجية تحمل مسؤولياتهم الجسام في المواجهة العملية للنزوح والسعي الى اعادة النازحين الى بلادهم، يرمي كرة نار الأزمة برمتها في ملعب وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنحصر مسؤوليتها في هذا الاطار بمتابعة الواقع الاجتماعي للنازحين فقط لا غير، علماً أن، حتى في الشق المتصل بحقها في الاطلاع على المعطيات المُجمّعة لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة، لم يعد لها حرية الخيار بعدما عمدت الحكومة التي كان الوزير باسيل في عدادها عام 2014 الى إبرام اتفاق مع المفوضية يقضي بعدم منح المعطيات المتصلة باللاجئين لأي جهة، مقابل تمويلها المشاريع للادارات اللبنانية كافة لوضع الـ Data Base الخاص بهم، بحيث باتت وزارة الشؤون الاجتماعية تتحمل اليوم تبعات هذا الاتفاق».

أضاف: «لمَ تصاعدت الحملة على وزراء القوات في اليومين الماضيين؟ لأن آخر فصل مواجهة في مسلسل صفقة بواخر الكهرباء ما زال حاضراً على المسرح السياسي. في آخر نصف ساعة من جلسة مجلس الوزراء الاخيرة وعن طريق «الحشر والزرك» عُرض ملف الكهرباء، الذي يعُّل منذ 8 سنوات، فطرح وزير الطاقة سيزار أبي خليل تجديد عقود الباخرتين الموجودتين في المياه اللبنانية واللتين تؤمنان نحو 400 الى 500 ميغاواط يحتاج اليها البلد بشدة لعدم ترك لبنان من دون كهرباء، وعلى رغم تحفظنا عن البواخر ككل، حاول عدد من الوزراء من ضمنهم وزراء القوات اقناع أبي خليل بالتجديد لعام واحد بدل ثلاثة أعوام، وبعد أخذ ورد، اقترح تجديد العقود ثلاث سنوات بشرط ابقاء هامش الحرية للحكومة بوقف العمل بالعقد ساعة تشاء من دون أن تترتب عليها أي موجبات أو غرامات، علّ العمل بمعمل دير عمار لانتاج الطاقة ينتهي خلال هذه الفترة، فيتم الاستغناء عن البواخر، مؤكداً أن الشركة المشغّلة للباخرتين ستمنح لبنان مجاناً 200 ميغاواط اضافية خلال فصل الصيف، مع خفض كلفة استئجار البواخر. فتم الاتفاق في مجلس الوزراء على هذا الأساس، بيد أن المفاجأة جاءت منذ أيام في قرار مجلس الوزراء كما تم تدوينه، موحياً بأن الباخرة الثالثة التي لم يرد ذكرها في الجلسة ستمنحنا الـ200 ميغاواط في الاشهر الثلاثة الاولى من عملها الذي ستكمله لاحقاً. ومع ارتفاع صوت الوزير غسان حاصباني ثم سائر الوزراء، ومراجعة الامانة العامة لمجلس الوزراء من خلال رسائل اعتراض على ايراد ما لم يتم الاتفاق عليه في نص القرار بدأ مسار مواجهة تمرير صفقة جديدة خلسة. وعلى الاثر أطلق الوزير باسيل حملته على وزارة الشؤون الاجتماعية في ملف النزوح وكأن قرار اعادة النازحين أو ابقائهم في لبنان في يدها».

وأشار الى أن «الأجهزة الامنية اللبنانية، بما فيها الامن العام، لديها كل الداتا اللازمة التي يطلبها الوزير باسيل»، مذكراً بأن «وزارة الداخلية أصدرت منذ عامين قراراً يقضي بمنع أي نازح سوري يتوجه الى سوريا من العودة الى لبنان وتم تكليف الامن العام بتنفيذ القرار». وتوجه الى باسيل بالقول: «يا معالي الوزير، العهد كله اليوم في تصرفك، فتحرك وافعل. وأوقف لعبة ذرّ الرماد في العيون للتعمية على الملفات وتمرير الصفقات خلافاً للقانون. ان اعادة النازحين تفترض اتخاذ قرار سيادي لبناني حكومي تكلّف الوزارات المعنية الاعداد لتنفيذه». وانتقد التصويب على الوزير حاصباني في ملفي سقوف المستشفيات والادوية.

واذ أكد «استمرار التصدي للصفقات بكل أشكالها والكهرباء في شكل خاص»، اعتبر أن «لا أحد قادراً على إحراجنا لاخراجنا من الحكومة على رغم دفعهم في هذا الاتجاه ليستريحوا ويصبح متاحاً أمامهم تمرير الصفقات»، موضحاً أن «التواصل مستمر مع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري وحتى مع الوزير باسيل، والعلاقة بين القوات والتيار أكبر من الاشخاص والافراد ولا يحق لأحد التلاعب بها لمكاسب خاصة، ونبذل أقصى جهدنا لابقاء هذه العلاقة فوق المناكفات». وشدد على أن «القوات لن تقبل بالحصول على أقل من حجمها الذي أفرزته الانتخابات في الحكومة العتيدة»، معرباً عن اعتقاده أن «الرئيس الحريري لن يرضى بحكومة غير متوازنة»، ومتمنياً مشاركة الجميع فيها.