شدّد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على أنّه «لا يمكن انتظار الحل السياسي للأزمة السورية لعودة اللاجئين، بل العكس هو الصحيح»، مشيراً إلى أنّ «هناك من يريد لأزمة النازحين أن تطول، مقابل من يريد لها أن تقصُر». وشدد على أنّ الإجراءات التي اتخذها بحق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، «أولية وتندرج في إطار صلاحياته في ملف سيادي لبناني».

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى بلديّة عرسال التي زارها أمس لتفقد مخيمات النازحين، في حضور رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري وعضو كتلة «المستقبل» النائب بكر الحجيري: «أتينا إلى عرسال لأن هناك نزاعاً بين لبنان والمجتمع الدولي، وهو يتلخص كالآتي: المفوضية تتحدث على منصتها الالكترونية عن منع العودة المبكرة، ونحن نريد تشجيع العودة الآمنة والكريمة وتسريعها».

وأوضح أنّ «النازحين في عرسال فئتان، إحداهما تعتبر أن العودة مؤمنة وهم أهل القلمون الذين أمهلوا ثلاثة أيام للتسجيل، فتسجل منهم ثلاث آلاف، علماً أنهم لو أعطوا وقتاً كافياً، لبلغ العدد 31 ألفاً لأن الجميع يرغبون في العودة، والفئة الثانية، وهم أهل القصير، ويعتبرون أن ظروف العودة إلى هذه المنطقة غير مؤمنة وهم يريدون العودة وينتظرون السماح لهم بذلك».

أضاف: «إننا نقول إن العودة ليست قسرية ولا فورية، بل تتدرج على مراحل، إلا أنهم لا يتيحون لنا إطلاق المرحلة الأولى حتى. والعاملون للعودة أهم بالنسبة إلينا من الأمم المتحدة، ذلك أنه عندما تتجلى إرادة اللبنانيين والسوريين في العودة، فهذا يكفي لتأمينها». وأشار الى «أننا نحتاج الى مساعدة الأمم المتحدة للتشجيع على العودة، ولتقدم المساعدات في سوريا ليتمكن أصحاب البيوت القائمة من العودة إليها، وليبني أصحاب البيوت المهدمة منازل جديدة»، مؤكداً «أننا لا نقبل إلا أن تكون العودة كريمة وآمنة». ورأى أنّ «الوضع ما عاد يحتمل لأن الاقتصاد ينهار والشباب اللبناني يهاجر»، قائلاً: «راسلت وزير الخارجية السوري عندما شعرت أن هناك مساً بالحقوق، فأكد صون الملكية في الدستور، وأنهم يريدون عودة كريمة في سوريا وأن المصالحات جارية مع من قاتلوا ضد الجيش السوري، وهذه هي الضمانة الأهم للاجئين»،. ورأى أن «أوان العودة التي لا عودة عنها آن».

وفي حوار مع الصحافيين، أعرب باسيل عن اعتقاده أنه «لا الرئيس سعد الحريري ولا أي لبناني يريد ما يجري للبنانيين والسوريين، ولا أحد يريد إشكالاً لا مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ولا مع الأمم المتحدة، وأنا الأول في ذلك، لكن حان الوقت لنقول لهم كفى».

وقال: «لا يمكن أن نقبل أن تهدف وكالة أممية، في العام 2018، إلى منع أو وقف العودة المبكرة للاجئين، فيما يجب أن يكون هدفهم تشجيع وتسهيل العودة الآمنة والدائمة للاجئين». وأكد أن «كل ما أطالب به هو عودة تحترم مبادئ حقوق الانسان»، داعياً المفوضية إلى «تقديم خطتها لتشجيع السوريين على العودة». واعتبر أنّ «سياسة المفوضية قائمة على منع العودة، فيما الدولة اللبنانية تشجع هذه العودة وتسهلها»، مؤكداً أن «الحكومة العتيدة ستصدر ورقة جديدة لسياسة النزوح».

وأوضح «أننا نريد من المفوضية أن تزودنا لائحة بالعائدين إلى سوريا، وعدم السماح لهم بالعودة مجدداً إلى لبنان»، لافتاً الى أن «رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الخارجية تريد عودة سريعة للنازحين، وقد اتخذت اجراءات أولية تندرج ضمن صلاحاتي كوزير خارجية، وهي تتيح لي أكثر من ذلك». وأعلن أنه يزور جنيف اليوم للقاء المفوض الأعلى للاجئين «لأشرح له السياسة التي نريدها ومطبات عدم تنفيذها من قبل الأمم المتحدة»، مجدداً التأكيد «أننا لا نريد مشكلة مع المنظمة ولا مع سواها في ملف سيادي. وعليهم أن يحترموا السياسة التي نرسمها نحن ما دمنا أكثر إنسانية من أي دولة في العالم».

من جهته رحّب رئيس بلدية عرسال بباسيل في البلدة، شاكراً له وللدولة اللبنانية اهتمامها الجدي بمعالجة ذيول وتداعيات الأزمة السورية السلبية على لبنان. وشدد على أن «قرار عودة النازحين السوريين نابع من كامل إرادتهم في العودة طوعاً إلى سوريا»، مؤكداً «أننا نحترم إرادتهم، علماً أنهم يعتبرون أن الوضع في سوريا بات يسمح لهم بالسكن هناك بدلاً من الاقامة في المخيمات، ونحن غير نادمين على استضافتهم بيننا».

بدوره، قال النائب الحجيري: «بعدما سمعنا السوريين وعرفنا عن الأمن والأمان في سوريا، نكون قد أدينا واجبنا. وتكفينا عذابات، علماً أنهم قالوا إنهم لم يأتوا مطرودين». وأكد أنّ «أحداً لم يعان بقدر عرسال»، متمنياً للنازحين «عودة ميسرة». وأمل من اللجنة المختصة «أن تواصل تسجيل أسماء الراغبين في العودة لأن من حقنا أن نرتاح».

ونشر باسيل، عبر حسابه على «تويتر»، صوراً لمغارة خلال جولته في عرسال، معلقاً عليها: «هنا، في المغارة التي احتجزكم فيها الارهاب يا أبطال لبنان، أنتم حاضرون بيننا، يتنازعنا شعور الحزن والفخر، وبينهما الخجل مما اقترفه بعضنا في حقكم وحق لبنان. لكن في النهاية، أنتم انتصرتم واندحر الغزاة، ولأنكم استشهدتم عادت عرسال وقام لبنان...».

وكان باسيل أكّد خلال إفطار رمضاني أقامه على شرفه المرشح السابق للانتخابات النيابية على لائحة «لبنان القوي» ربيع عواد في علمات في قضاء جبيل، أهمية تشكيل الحكومة قريباً، معتبراً أنّ «أولوياتها واضحة وتفرض حالها علينا وهي النزوح والوضع الاقتصادي الذي هو بحاجة الى معالجة، وهذا لا يتم من دون محاربة الفساد». وقال: «قد نكون افترقنا ديموقراطياً في الانتخابات نحن وحزب الله، الفريق الذي تفاهمنا واياه في العام 2006، ولكن استمرينا بالمحافظة على تفاهمنا الاستراتيجي، والاهم هو أن ينتصر هذا التفاهم الاستراتيجي».