اجتاحت سيول جارفة مصدرها السلسلة الشرقية بلدات رأس بعلبك والقاع وجديدة والفاكهة في البقاع الشمالي، وتسببت بوفاة سيدة اختناقاً في رأس بعلبك من جراء دخول السيل إلى منزلها. وتابع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري الأوضاع التي نشأت عن السيول وكيفية تحرك الهيئات المعنية لمعالجة الأضرار والكشف العاجل لتعويض المتضررين.

وقد اتصل الرئيس عون بالأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، واطلع على الإجراءات التي اتخذت في منطقة رأس بعلبك لتنظيف المجاري والكشف على الأضرار تمهيداً للتعويض على المتضررين، وتأمين إقامة الذين اضطروا إلى ترك منازلهم عند الضرورة. كما اطلع عون من رئيس الصليب الأحمر اللبناني أنطوان الزغبي على عمل فرق الإسعاف الذين انتقلوا إلى المنطقة المتضررة.

وكانت الأضرار التي نتجت عن السيول، محور بحث بين الرئيس عون والنائب ألبير منصور.

وأجرى الرئيس سعد الحريري بدوره، سلسلة اتصالات من مقر إقامته في موسكو، للطلب من السلطات المختصة رفع آثار السيول التي اجتاحت بلدات رأس بعلبك والقاع وجديدة والفاكهة ومنطقة جرود كسروان وأدت إلى مقتل مواطنة وخلفت أضراراً في البنى التحتية والممتلكات. كما طلب الرئيس الحريري من الهيئة العليا للإغاثة إجراء الكشف العاجل على الأضرار تمهيداً للتعويض على المواطنين المتضررين.

وزار رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير يرافقه عضو كتلة «المستقبل» النائب بكر الحجيري بحضور عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب إنطوان حبشي، بتكليف من الحريري بلدة رأس بعلبك المنكوبة. وبعد تفقد الأضرار عقد لقاء في دار البلدية حيث شدد اللواء خيرإلى «أننا جئنا لنقف مع أهالي رأس بعلبك ونتفقد الأضرار بتكليف من الرئيس الحريري وسنعالج الأضرار فوراً، وتم التنسيق مع قيادة الجيش لمسح الأضرار فوراً ونحن مؤسسة تعمل لكل لبنان وبثلاثين موظفاً وخلال السنتبن الماضيتين أنجزنا أشغالاً بالفاكهة لرفع ضرر السيول لا غبار عليها، وسنمضي ليلتنا هنا حتى الكل ينامون مرتاحين ومن تضرر بيته نؤمن له بيتاً».

وأضاف:«نحن بصدد وضع دراسة شاملة لبناء جدران دعم تكون بمواصفات عالية. وسنقف بجانبكم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري وغداً (اليوم) سيتم مسح الأضرار للتعويض عنها».

سيل جارف

وقد اجتاح سيل جارف بلدات رأس بعلبك والقاع وجديدة والفاكهة وخرج في بلدة رأس بعلبك عن مجراه وتحول باتجاه المنازل، وتسبب بوفاة المواطنة شهيرة بلعيس اختناقاً جراء دخول السيل إلى منزلها. كما دخل المحلات مخلفاً أضراراً كارثية في الممتلكات، وغمرت الوحول والصخور الساحات والشوارع، وضربت شبكات المياه والكهرباء. كما انهارت أعمدة الكهرباء وجُرفت بعض السيارات المتوقفة على جانبي المجرى، وغمرت الوحول البساتين والمزارع. وبلغ ارتفاع المياه منسوباً لم تشهده المنطقة من قبل، وهو ما قطع طريق عام القاع على الحدود السورية.

وناشد رئيس بلدية رأس بعلبك العميد المتقاعد دريد رحال الدولة والهيئات المدنية التدخل، والحضور إلى البلدة التي أصبحت منكوبة جراء السيول الجارفة التي اجتاحتها ودخلت إلى المنازل والمحال التجارية، وأتت على كل شيء في طريقها.

وأوعز محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر إلى البلديات المجاورة لرأس بعلبك عبر غرفة الإغاثة في محافظة بعلبك الهرمل، التحرك فوراً وإرسال آليات لشفط المياه المتراكمة جراء السيول. كما طلب من مكتب إدارة الكوارث متابعة كل التفاصيل بدقة.

وتوجهت سيارات من الدفاع المدني من مراكز زحلة، بر الياس ورياق إلى بلدة رأس بعلبك لمساعدة أهالي البلدة بعد السيول الجارفة التي اجتاحت المنازل والطرق. وعمل فريق من الكوارث التابع للصليب الأحمر اللبناني وفرق من الدفاع المدني لفتح الطرق وغسل الشوارع، وتقديم المساعدة اللازمة.

وأفادت المديرية العامة للدفاع المدني في بيان، أنه «أثر هطول الأمطار الغزيرة التي اقتحمت المنازل وتسببت بوقوع خسائر فادحة في المناطق البقاعية وضعت المديرية العامة للدفاع المدني العناصر التابعة لها المنتشرة في القرى البقاعية في حال التأهب القصوى لتقديم المساعدة الضرورية للمواطنين والمقيمين في البلدات المتضررة وسحب المياه من داخل المنازل والمستودعات والبقاء على الجهوزية التامة حتى انتهاء العاصفة والتمكن من رفع كافة الأضرار ضمن الصلاحيات المتاحة والإمكانيات المتوافرة».

مواقف

أكد «تكتل بعلبك - الهرمل النيابي» أن «السيول الجارفة التي ضربت البقاع الشمالي اليوم، وتحديداً في الهرمل ورأس بعلبك والقاع، وتسببت بخسائر جسيمة، شكلت نكبة حقيقية». وطالب «الدولة بإعلان حال الطوارئ الاجتماعية والبيئية في المنطقة كلها»، مؤكداً «ضرورة قيام الدولة بكل أجهزتها وبخاصة الهيئة العليا للإغاثة بالتحرك فوراً، وإجراء المسح والتعويض المباشر». وشدد على «وضع مقاربة جديدة للتعاطي مع المنطقة تأخذ في الاعتبار كل المتغيرات المناخية والطبيعية، وتضع إجراءات جذرية تحول دون تكرر هذه المأساة كل مرة». وتواصل التكتل مع رئيس الجمهورية ورئيس الهيئة العليا للإغاثة لهذه الغاية أيضاً.

وأجرى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل اتصالاً هاتفياً باللواء خير، مناشداً إياه التدخل فوراً لإغاثة أهالي رأس بعلبك. ووضع الجميل قدرات حزب الكتائب في البقاع بتصرف الهيئة العليا للإغاثة.

وناشد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب أنطوان حبشي رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلّف سعد الحريري والوزراء المعنيين، الإيعاز للجهات المختصة التوجه فوراً ورفع الأضرار الكارثية. وطالب بـ«التحرك السريع والجدي لمساعدة الأهالي، وإيجاد حلّ دائم لهذه الكارثة المتكررة».

وأجرى نائب رئيس المجلس الأعلى للروم الملكيين الكاثوليك الوزير ميشال فرعون اتصالاً بالنائب البير منصور وبرئيسي بلديتي رأس بعلبك دريد رحال وبشير مطر. كما اتصل باللواء خير للإسراع في الكشف على الأضرار والتعويض على أصحابها، «والعمل سريعاً لإقامة بنى تحتية وتجهيزات إسمنتية وغيرها لمواجهة هذه السيول المتكررة».

وغرد النائب نقولا صحناوي عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «ما شاهدناه من سيول جارفة تحصل في هذه المدينة وبهذا الشكل، تجعلنا نطالب بإعلان رأس بعلبك منطقة منكوبة، ونطالب المسؤولين في تلك المنطقة بالتضامن مع أبناء رأس بعلبك ومساعدتهم بكل الوسائل».