دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، إلى «عدم الانقياد للعواطف التي يستغلها البعض» في قضية السفينة «أكواريوس» التي كانت تقل مئات المهاجرين، مؤكداً أن فرنسا «تعمل يداً بيد مع ايطاليا» لإدارة تدفق المهاجرين.

وعلى الرغم من سعيه إلى احتواء الأزمة مع إيطاليا جراء انتقادات حادة لرفض روما استقبال السفينة، ندد ماكرون خلال زيارة إلى غرب فرنسا «بانتهاج سياسة تؤدي إلى تفاقم الأمور وتجعل الجميع أسرى للعاطفة». وقال: «نعمل منذ عام يداً بيد مع إيطاليا في شكل مثالي. لقد خفضنا وصول (المهاجرين) في شكل كبير عبر العمل في ليبيا والساحل».

وأضاف «لو وافقت مع من يسعى للاستفزاز» عبر رفض استقبال السفينة أكواريوس، «هل كنت ساعدت الديموقراطيين؟ علينا ألا ننسى من استجوبنا»، في إشارة إلى اليمين المتطرف في الحكومة الايطالية، معتبراً أن «الرد الحقيقي يكمن في سياسة التنمية والأمن وتفكيك شبكات المهربين».

وكان الجدل تصاعد أمس، بين فرنسا وايطاليا حول ملف الهجرة في ضوء الأزمة التي تسببت بها السفينة «أكواريوس»، وألغى وزير الاقتصاد الايطالي جيوفاني تريا لقاء كان مقرراً بعد الظهر في باريس مع نظيره الفرنسي برونو لومير الذي أسف لهذا القرار.

وكانت روما هددت بإلغاء الاجتماع بين الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي، المقرر غداً الجمعة في باريس. إذ قال وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني زعيم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف أنه بدون «اعتذار رسمي» من جانب فرنسا سيكون من الأفضل إلغاء اللقاء.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أمس، أن فرنسا «لم تتلق أي معلومات من رئاسة الوزراء (الايطالية) عن طلب تقديم اعتذار أو عن إمكان إلغاء زيارة جوزيبي كونتي».

وكانت الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا واجهت انتقادات حادة أول من أمس، من جيرانها الأوروبيين بعدما رفضت استقبال السفينة «أكواريوس» التي تسيّرها منظمة «اس او اس متوسط» الفرنسية والتي كانت تحمل 629 مهاجراً معظمهم من المهاجرين الأفارقة.

ويتبنى وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف، نهجاً متشدداً حيال ملف اللاجئين.

وتبحر السفينة «أكواريوس» التابعة لمنظمة خيرية في عرض البحر بلا هدف وسط البحر المتوسط منذ الأحد الماضي، وعلى متنها 629 مهاجراً، فيما كان الجدل يدور بين ايطاليا ومالطا حول من يجب أن يستقبلهم. بعدما منعتها كل من إيطاليا ومالطا من دخول موانيهما.

وتمسكت روما أمس، بموقفها، وقالت إن قرارها إغلاق موانئها أمام هذه السفينة لا رجعة فيه وسط احتدام خلاف مع فرنسا بشأن سياسات التعامل مع المهاجرين.

وقال سالفيني في مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا «لن نغير (موقفنا) من السفن التابعة لمنظمات غير حكومية». وأضاف: «لا يمكن للسفن التابعة لمنظمات أجنبية والتي ترفع أعلاماً أجنبية أن تملي سياسات الهجرة الإيطالية».

وتدخلت إسبانيا وقررت استقبال السفينة في ميناء فالنسيا الذي ستتوجه إليه «أكواريوس» أمس بمواكبة سفينيتين ايطاليتين.

واتهم سالفيني مراراً المنظمات غير الحكومية بالعمل مع مهربي البشر، لكنه قال إن ايطاليا لن تتوقف عن إنقاذ مراكب المهاجرين. وأضاف «وضعنا حداً للمنظمات غير الحكومية. خفر السواحل والبحرية يواصلان إنقاذ الأرواح لكن الدول الأخرى عليها مد يد المساعدة».

وتتهم إيطاليا التي وصل نحو 700 ألف مهاجر إلى شواطئها منذ 2013، الأوروبيين بغض الطرف وتركها وحيدة في مواجهة أزمة الهجرة.

وأعلنت وزارة الخارجية الايطالية أمس، أنها استدعت السفير الفرنسي لدى روما بشأن تصريحات اعتبرت «مثيرة للدهشة» صادرة عن الرئاسة الفرنسية حول السفينة «أكواريوس».

وكان ماكرون ندد أول من أمس، بالموقف «المعيب وغير المسؤول» للحكومة الإيطالية بشأن سفينة المهاجرين.

وسارعت الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا إلى رفض «تلقي الدروس» من دول مثل فرنسا بشأن المهاجرين. وقالت في بيان أن «التصريحات بشأن اكواريوس التي تصدر من فرنسا تثير الدهشة». وأضافت أن «ايطاليا لا يمكنها أن تقبل بتلقي دروس منافقة من بلد فضل إشاحة النظر عن مشكلة الهجرة».

وأمام البرلمان، قال سالفيني أنه بدون «اعتذار رسمي» من جانب فرنسا سيكون من الأفضل الغاء اللقاء المقرر بين ماكرون ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي. وتابع «تاريخنا في التضامن والإنسانية والروح المضيافة لا يستحق أن يتم انتقاده من أعضاء الحكومة الفرنسية».

وكان ماكرون ندد المس بالموقف «المعيب وغير المسؤول» للحكومة الإيطالية لرفضها استقبال السفينة أكواريوس.

إلى ذلك، رست السفينة «ديسيوتو» التابعة لخفر السواحل الإيطالية تقل أكثر من 900 مهاجراً عند شواطئ صقلية أمس، وقال مسؤول في خفر السواحل في ميناء كاتانيا لـ«فرانس برس» أن السفينة تقل أكثر من 900 مهاجر تم انقاذهم في عدة عمليات إنقاذ قبالة سواحل ليبيا.

(أ ف ب، رويترز)