بين الإقفال والصمود المتعثّر، ما زال قطاع الدواجن في عكار يتأرجح. الأكيد أن مرحلة الانتعاش التي عاشها هذا القطاع بدأت في التلاشي مع مرحلة إقفال تشهدها العديد من المَزارع في عدد من المناطق العكارية، فما هي الأسباب؟.

في الفترة الممتدة من العام 2000 وحتى العام 2010، كانت مرحلة العصر الذهبي لقطاع الدواجن من جميع النواحي. وقد بدأ التراجع في العام 2011 وبدأ المربّون يصابون بالخيبات والنكسات خصوصاً مع توقف التصدير عبر الأراضي السورية حيث كانت الأحداث الأمنية بدأت، وما تلا ذلك من عواصف ثلجية، إضافة إلى تدني الأسعار مع دخول البيض والفروج من الخارج.

استطلعنا حال المَزارع وأصحابها في عدد من مناطق عكار التي تنتشر فيها، وتبيّن أن الحال واحد لدى جميع المربّين. وهناك تراجع قسري تشهده المَزارع، ويعيش أصحابها حالة من الخوف على المستقبل والمصير، حيث أن بعض هذه المزارع أقفلت وذهب أصحابها إلى التفتيش عن عمل آخر فيما الباقون ليسوا في أحسن حال والشكوى ورفع الصوت هي الوسيلة الممكنة.

أفول العصر الذهبي

في بلدة مشحا، أسّس يحيى شعبان مزرعته في العام 1997 بعدد بلغ 24000 طير، واليوم تراجع العدد حتى بلغ 2000 طير، مع تراجع أسعار الطيور والبيض المنتج محلياً من جهة وغلاء أسعار العلف من جهة ثانية. أما سعر صندوق البيض، فلا يتعدى حالياً الـ 20 دولاراً في أحسن الأحوال في ما كان يراوح سعره قبل سنوات قليلة بـ 56 إلى 60 دولاراً للصندوق الواحد.

المنافسة الخارجية

يقول شعبان في حديثه إلى صحيفة «المستقبل» عن إنتاج طيور الدجاج والمَزارع: «كانت الأحوال في السابق بشكل عام أفضل بكثير. أما الآن، فإن كل سنة أفضل من السنة التي بعدها، بالإجمال تتراجع هذه الزراعة بشكل كبير فيلجأ أصحاب المزارع إلى إقفالها والتفتيش عن عمل بديل مع صعوبة هذا الأمر بسبب أن عكار منطقة زراعية وأغلب أهلها لا يجيدون سوى الزراعة التي بدأت تتأثر بشكل كبير وتتراجع بشكل سلبي». ويضيف: «أما أسباب هذا التراجع فتعود بشكل كبير إلى ارتفاع أسعار العلف وتحكم كبار التجار والمستوردين بالعلف وبأسعاره (سوق سوداء) حيث يصل سعر الطن الواحد من العلف إلى 400 دولار، إضافة إلى غياب التصريف إلى الخارج خصوصاً مع انسداد الطريق التجاري عبر سوريا بسبب الأحداث في هذا البلد والمنافسة التي يشهدها قطاع تربية الطيور من الخارج مع دخول البيض السوري والأوكراني إلى السوق الداخلية ومنافسته للبيض المحلي في كثير من الأحيان ما يؤدي إلى تراجع سعر البيض المُنتج محلياً، ولا ننسى الأمراض التي تصيب طيور الدجاج من فترة إلى أخرى وتفتك بها التي تُعد أكبر الخسائر التي يتعرض لها المزارعون من حين إلى آخر خصوصاً انفلونزا الطيور الذي ضرب طيور الدجاج قبل سنوات وأحدث بالنسبة إلينا خسائر كبيرة لم نلقَّ بعدها أي تعويض من الدولة عبر وزارة الزراعة».

التكاليف

يعتبر أحمد شاكر، وهو صاحب مزرعة من عكار «أن تربية الدجاج أصبحت تكاليفها أكبر من مردودها بكثير ولهذا السبب يتحول أصحابها عنها». ودعا وزارة الزراعة إلى «إعطاء أصحاب مزارع الدجاج في عكار حوافز ودعماً معيناً كي يستطيعوا الاستمرار والبقاء علماً أن إنتاج الدجاج والبيض من عكار يبلغ حوالى الـ 35 في المئة من الإنتاج العام اللبناني، وبالتالي فإن تراجع القدرة الإنتاجية لدى أصحاب المزارع سيؤدي حتماً إلى تراجع في هذا القطاع على مستوى الاقتصاد الوطني. أما ترك هذا القطاع بدون اهتمام وبدون إرشاد فهو تسليم من المعنيين بأن يصبح القطاع والعاملون فيه في خبر كان». ويضيف «لو أخذنا مثالاً الفترة الممتدة من العام 2000 حتى 2010، فإن بلدة كمشحا مثلاً، كان فيها قرابة 100 مزرعة، لم يعد يتخطَّ عدد المزارع فيها الثلاثين بعضها لا يعمل بشكل دائم والبعض منها أيضاً يدرس بجدية إمكانية الإقفال النهائي».

مطالب

يشرح مربّو الدجاج ويؤكدون «أن موسم الفروج المحلي ما زال بحاجة إلى أيام لينضج، بينما أرهق السوق الداخلي بالفروج الخارجي، فما يُباع حالياً في المحلات ليس الفروج الوطني إنما الخارجي المستورد. ويرى هؤلاء المربّون أن دعم الدولة لهم وللقطاع يكون من خلال التعويض عليهم أو من خلال المساعدة في إيجاد أسواق للتصريف إلى الخارج ووقف البيض المنافس من سوريا وأوكرانيا وغيرها، بالإضافة إلى مسألة الإرشاد والتوعية للمربّين ومدّهم بالأدوية اللازمة».

ويضيفون «يوجد في عكار أكثر من 250 مزرعة للدجاج تضم ما يقارب المليوني طير بين دجاج بيّاض وفروج. وتتركز هذه المَزارع في المناطق الوسطى حيث المناخ المعتدل وتبرز في هذا الصدد قرى: مشحا، ضهر الليسينه، رحبة، عدبل، جبرايل، إيلات، أكروم.. ويتعرض القطاع والعاملون فيه إلى نكسات متتالية، فعدا العوامل السياسية والاقتصادية هناك العوامل الطبيعية وتغيّرات الطقس والأمراض التي تأتي سنوياً وتفتك بمئات الطيور».