في خضم الحملة السياسية المبرمجة ضد هيئة «أوجيرو» ورئيسها المدير العام عماد كريدية، جرى الترويج بأن للأخير العشرات من المستشارين الذين يصل راتب كل شخص منهم إلى 5500 دولار شهرياً، وأن هناك الآلاف من المياومين من لون سياسي واحد في محاولة يائسة لتظهير حجم الفساد المزعوم الذي يجول في أفق هيئة «أوجيرو» تحت عناوين وغايات متعددة.

وتؤكد هيئة «أوجيرو» أن الحملة القائمة التي تستهدفها سياسية بامتياز خارج الأطر الفنية والتقنية والإدارية على اعتبار أن قطاع الإتصالات هو قطاع يتطور يومياً ويحتاج إلى الكثير من المستلزمات ومنها تحديث المعدات والكفاءة البشرية من مهندسين وفنيين، خصوصاً في مرحلة التطور النوعي الذي يسجله على مستوى العالم والحداثة القائمة في القطاع.

تشير الوثائق التي حصلت عليها «المستقبل» إلى أن لكريدية 5 مستشارين مباشرين فقط وليس العشرات كما يتم التداول في الحملة المبرمجة، وهم: كفاح جارودي، فدى صقر، لارا أبي شاهين، عماد معتوق، ووسيم سعد. فيما هناك مستشارون للمديرين العامين في وزارة الاتصالات تُسدد الهيئة أتعابهم وهم: مازن حجار، رشا مراد وميشال سيدة. أما عن روماليا ابي مراد، باتي صليبا، وسلام سرحال اللاذ الذين تم التداول بأسمائهم على أنهم مستشارون تابعون لكريدية، فقد تم توقيع عقود رضائية معهم لقاء خدمات في مجال الإدارة وشؤون الموظفين والتشريفات والاستثمار الدولي، وليس عقوداً استشارية. أما الأتعاب المُقدّرة بدل هذه الخدمات فهي بين مليون و250 ألف ليرة و4 ملايين و800 ألف ليرة.

المياومون

يُحكى في الروايات المفبركة أن نحو 400 مياوم انضموا إلى «أوجيرو» قبل الانتخابات النيابية بقرار من المدير العام، وأن هؤلاء ينضمون إلى نحو 300 وظفوا في العام الماضي، وأن الغالبية منهم محسوبون على «تيار المستقبل». فما هي الحقيقة؟

في العام الماضي، تم وضع دراسة عن الوظائف الشاغرة في هيئة «أوجيرو» استندت إلى حاجات وظيفية فعلية وفق الواقع والمشاريع الحالية، ليتبين أن عدد الشغور هو 936 يجب أن يتم ملؤه خلال أربع سنوات. ما يعني أن التوظيف كان حاجة ماسة لتأمين متطلبات المؤسسة. وقد تم إلى اليوم ملء 602 وظيفتين كانت شاغرة مع مراعاة حاجة المؤسسة لا سيما من الفنيين. واستعين بهم من المناطق كافة: 109 مياومين من البقاع، 177 من الجنوب، 98 من الشمال، 105 من بيروت، و122 من جبل لبنان. هؤلاء ليسوا محسوبين على تيار سياسي واحد كما يدعي المتحاملون، بل ينتمون إلى كل الأحزاب السياسية من دون استثناء. فمنهم مثلاً 51 من حركة أمل و41 من «حزب الله». وهناك من هو محسوب أيضاً على «تيار المستقبل» والتيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية.

مصادر الهيئة استغربت أن يُصار الحديث عن أن أحد المياومين يتقاضى يومياً مبلغ 175 ألف ليرة بدل كل يوم عمل، وأكدت أن لا وجود لهذا الرقم أبداً في جداول رواتب المياومين.

وتُظهر هذه الجداول أن غالبية رواتب العاملين في «أوجيرو» بين مليونين و300 ألف ليرة و3 ملايين و800 ألف، خلافاً لما سيق زوراً بأن الرواتب خيالية وفلكية.

إلى ذلك، أعادت المصادر التذكير بأن وزير الاتصالات جمال الجراح كان قد وافق في شباط من العام الماضي على تكليف كريدية بساعات عمل إضافية بمعدل 75 ساعة زائدة شهرياً عن ساعات العمل الإضافية المُشار إليها في قرار مجلس الإدارة رقم 2006/13، والبالغة 125 ساعة إضافية شهرياً والمحتسبة وفقاً لنظام المستخدمين المعمول به في الهيئة ليصبح عدد الساعات الإضافية شهرياً بمعدل 200 ساعة من تاريخ التعيين الخاص لكريدية.

كما ذكّرت بأنه تم تحديد راتب كريدية بقرار من وزير الاتصالات بقيمة 9 ملايين ليرة لاعتماده كأساس راتب وتطبيق العلاوات كافة. علماً أنه كان قد صدر مرسوم في العام 2005 حمل الرقم 14156 تم فيه تحديد التعويض الشهري المقطوع لرئيس وأعضاء الهيئة المنظمة للاتصالات (15 مليوناً للرئيس و13 مليوناً للأعضاء).

(في عدد الغد حقيقة ما يُحكى عن الصفقات والتلزيمات بالتراضي)