كان لافتاً كلام مسؤولين في "حزب الله" حول عدم الاعتراف بحكومة تعترف بالعقوبات الاميركية عليه، لا سيما وان الحزب يدرك تماماً ان لبنان لا يمكنه الخروج من النظام العالمي المصرفي، كما لا يمكنه معاداة الولايات المتحدة او اية دولة اخرى.

الا ان مصادر ديبلوماسية، تقول ان موقف الحزب هذا والذي تكرر، خصوصاً في ظل المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، يهدف الى وضع شروط على التأليف، وعلى المسار السياسي للحكومة في التعاطي مع المجتمع الدولي.

وكل الافرقاء في لبنان تدرك تماماً، ان اي استعمال للمصارف من جانب الموجودين على لوائح العقوبات الاميركية، سيعرض المصارف للخطر، اي ان عدم امتثال المصارف للاجراءات الاميركية، سيخرج المصارف من النظام المالي العالمي، وهذا يؤدي الى انهيار البلد. وتشير المصادر، الى الواقعية التي يتمتع بها الحزب، وان السؤال هو "الى اية درجة مطلوب تنفيذ هذا الكلام بحذافيره؟".

وفي الوقت نفسه، تقول المصادر، ان التعامل مع العقوبات سيبقى مثلما كان على عهد حكومة تصريف الاعمال الحالية، وفي الاساس ليس متوقعاً ان تكون لدى قيادات "حزب الله"، لا سيما التي طالتها العقوبات، حسابات لدى المصارف الاميركية او الاوروبية. والحزب قام باجراءات في عمليات التمويل، مع ان المراقبة لدى الخزانة الاميركية على حركة تمويله تشمل ايضاً الصيارفة. وهو يتعامل بطريقة "الكاش"، وحتى "الكاش" ليس سهلاً انتقاله.

وتتوقع المصادر، ان يتم ايجاد مخارج داخلية للتجاوب مع العقوبات، اذ ان علاقات لبنان الاميركية والدولية يجب ان تؤخذ في الاعتبار، ولبنان جزء من هذا العالم. ولا يوجد بديل من التعامل مع كل دول العالم. مع الاشارة الى ان اي حوار لبناني مع الاميركيين حول العقوبات غير ممكن ولن يتمكن اي مسؤول لبناني، بحسب المصادر، من اقناع واشنطن بضرورة تغيير هذا الواقع، ما لم يتغير الواقع في لبنان نفسه. وقد لوحظ تشدد الموقف الاميركي في مجال العقوبات بعد انخراط الحزب في الحرب السورية، ثم في ضوء تصاعد الموقف بين الولايات المتحدة وايران على خلفية الاتفاق النووي، واعتبار الادارة الاميركية انه لم يضمن عدم امتلاك ايران للقنبلة النووية بشكل دائم، واعتبارها ايضاً ان طهران بعد الاتفاق عملت على توسيع نفوذها في المنطقة وتعميقه بدلاً من الاستجابة للغرب والحد منه.

كما ان اي حوار لبناني - اميركي حول الحزب في هذه المرحلة، من الصعب ان يحقق نتائج، في ظل ادارة مثل ادارة ترامب، يقوم وزير خارجيته مايك بومبيو بالطلب الى الكونغرس ضرورة اعادة النظر بتسليح الجيش اللبناني، بسبب سلطة "حزب الله" في البلد. قد لا يطرأ اي تعديل على سياسة الولايات المتحدة تجاه الجيش، لكن الامر يشكل رسالة للحكومة الجديدة من اجل ان يباشر لبنان بالحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية. هذا هو المطلوب من لبنان دولياً واميركياً، فضلاً عن اعادة التمسك بسياسة النأي بالنفس عن مشكلات المنطقة.

وتشير مصادر وزارية، الى انه ليس ﻟـ "حزب الله" ان يُسيِّر المصالح العليا للدولة، وسياستها العامة. ويمكنه ان لا يعترف بالعقوبات وان لا يدخل الحكومة ان اراد. ان موضوع العقوبات موضوع كبير، لا يمكنه منع الافرقاء الآخرين من التعبير عن رأيهم، واذا كانت لديه الامكانات في رفض العقوبات فهذا جيد له. فهو، بحسب المصادر، يمثل جهة ايرانية ساهمت في المأساة السورية بغطاء لبناني، ومسؤول عن ذلك امام الرأي العام الدولي. وليس من تأييد لبناني لما يقوم به الحزب من تدمير وقتل في اي بلد عربي، لا يمكن الموافقة على الاجندة الايرانية في المنطقة. ولاحظت هذه المصادر، ان موقف العالم وتعاطيه مع لبنان بات اضعف بسبب اجندة الحزب، ولم يعد لبنان يحظى بالعطف كما في السابق بسبب ارتكابات الحزب وادائه.