لا تُخفي جنى أبو ذياب، دموعها التي خانتها لتعكس مشاعرها الحقيقية من «ظلم» لحق بها - كما تقول - جرّاء اتهامها بالتواصل مع عميل الموساد الإسرائيلي سليم الصفدي، وهي المعروفة بنضالها تجاه القضية الفلسطينية وتأسيسها في العام 2010 جمعية «معاً نحو فلسطين». هي طلبت حريتها قبل النطق بالحكم، فكان لها ما أرادت بعد توقيف دام سبعة أشهر عملت خلاله على تعليم نزيلات سجن بربر الخازن اللغة الانكليزية في «قبر مظلم» كما وصفته.

قالت أبو ذياب في جلسة محاكمتها الأخيرة أمس، ما «استطاعت» أن تقوله في معرض الدفاع عن نفسها، وهي طلبت قبل صدور الحكم ليلاً الذي قضى بإبطال التعقبات بحقها لعدم وجود جرم، حريتها بعدما نالت «البراءة من أهلي وشعبي والناس الذين يهمونني»، فيما تكتمت عن محادثات جرت بينها وبين إسماعيل شروف المعروف بأبو ايهاب وهو رئيس الاستخبارات في السفارة الفلسطينية في لبنان، الذي كانت تضعه في تفاصيل كل المحادثات بينها وبين العميل الصفدي الذي أراد تجنيده، التي كانت تتم عبر الفايسبوك أو الوتساب بينها وبين الأخير وليوم واحد فقط.

وذهبت أبو ذياب في دفاعها خلال جلسة محاكمتها الأخيرة الأمس، إلى اتهام «السفير الفلسطيني الذي أردت إزاحته فأزاحني»، لتضيف «كلهم متورطون والكل يعرف أن السفير وراء وجودي هنا».

وقبل النطق بالحكم على أبو ذياب، توقّف رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله عند عدد من المحادثات بينها وبين أبو ايهاب طالباً استيضاحها ومنها ما «ما بدي وسّخ أيدي بالدم». تحفظت المتهمة في البدء عن كشف تفاصيل تلك المحادثة، لكنها وفي ظل إصرار رئيس المحكمة على توضيح ما تقصده بتلك العبارة، وجدت أبو ذياب نفسها مضطرة إلى التوضيح، لتقول بأن الأمر لا علاقة له بالدعوى إنما بمخيم عين الحلوة وبالتحديد بأحد المطلوبين للقضاء اللبناني. وبعد أن سمّت المطلوب قالت بأن هذا الأمر كان من أحد الأسباب «التي أوصلتني إلى هنا».

أما بشأن محادثاتها مع الصفدي، فكررت أبو ذياب ما ذكرته في الجلسة السابقة التي أكدت فيها بأنها لم تكن تعلم بأن الأخير هو عميل إلا بعد أن طلب منها التجنيد وجمع معلومات عن عناصر حزب الله الداخلين إلى سوريا والخارجين منها، وما كانت تعرفه عن الصفدي أنه رئيس بلدية الجولان السابق.

الثالث من أيلول العام 2017 كان يوماً أسود في حياة أبو ذياب، في ذلك اليوم عرض عليها الصفدي العمل معه «هو كان صيداً ثميناً وكتير ثمين» - قالن جنى - لتضيف «فوجئت به بمظهر آخر فليس من المعقول أن يكون الصفدي عميل إسرائيلي مهم ويضع صوراً له ولعائلته على الفايسبوك». وتابعت تقول إن أبو ايهاب طلب منها متابعة التواصل معه لمعرفة غايته، وبررت عدم إعلام الأخير الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية بحقيقة ما تقوله لأن «فوق أبو ايهاب يوجد السفير الذي عرقل تجديد جواز سفرها الفلسطيني وتمكنت من تجديده بمساعدة ابن الرئيس الفلسطيني».

وجاء سؤال رئيس المحكمة لأبو ذياب حول عدم معرفتها بالصفدي في البدء بأنه عميل رغم تواصلها معه من أرقام إسرائيلية وعدم إعلامها السلطات اللبنانية كونها لبنانية، لتجيب على ذلك: «كل شيء كان مكشوف أمامي وأنا أتواصل علناً مع دروز 48 لاحثّهم على رفض الخدمة في دولة الاحتلال إنما لا التقي بهم»، وقالت: «ليحاولوا إيقاعي ألف مرة فكل شيء في حياتي هي فلسطين ولن أخونها ومستحيل أن أخونها».

وسئلت عن صورة جمعتها بحاخام في أميركا قالت إنه الحاخام ناتوري كارتا وهي منظمة يهودية ضد إسرائيل وسبق أن زارت السيد حسن نصرالله.

وتوقفت ممثلة النيابة العامة القاضية منى حنقير عند كيفية معرفة المتهمة بأحداث قبل حصولها وذلك ما هو ظاهر من المحادثات بينها وبين العميل الصفدي، فقالت "إن كل ما أعرفه عن الصفدي أنه محامٍ ورئيس بلدية سابق إنما كانت لديه علاقات قويةوكان يعطيني اخبارا مبوبة»، ولم تكن تعلم مطلقاً أنه ضابط احتياط متقاعد في جيش العدو الإسرائيلي.

وكان رئيس المحكمة قد أوضح في مستهل الجلسة أن كتاباً ورده عن جواب لكتاب المحكمة يتعلق بهوية اسماعيل شروف الملقب بأبو ايهاب الحقيقية ومركزه وجاءه الجواب بأنه رئيس استخبارات السفارة الفلسطينية في لبنان وأنه دخل الى لبنان من العام في 25 نيسان الماضي ويتنقل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت رئيس المحكمة جهة الدفاع عن أبو ذياب التي تمثلت بالمحاميين معن الأسعد وحنان جواد، بأنه من خلال صفة أبو ايهاب الأمنية والديبلوماسية ليس من السهولة حضوره للإدلاء بشهادته.

(خاص "المستقبل")