قُضي الأمر وزُفّت البشرى من "بيت الوسط": اللبنانيون "من الناقورة إلى النهر الكبير" سيشاهدون مونديال روسيا 2018 من دون أي مقابل.. هذه خلاصة الاجتماعات المكوكية والجهود والمفاوضات المضنية التي بذلتها اللجنة الوزارية المكلفة بحث هذا الملف وتوّجها بشكل حاسم وإيجابي إجتماع اللجنة أمس برئاسة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في حضور مدير شركة "سما" محمد منصور وعدد من المستشارين.

وفي المعطيات التي استحصلت عليها "المستقبل" من مصادر مواكبة لموضوع نقل مباريات "كأس العالم" المقبل لكرة القدم، أنّ اجتماع "بيت الوسط" أمس كلّل بنجاح مسيرة المفاوضات التي جرت إلى أن بلغت خواتيمها المنشودة بدفع مباشر من الحريري فضلاً عن الجهود المثمرة التي بذلتها اللجنة الوزارية وعن التعاون والتجاوب الكبيرين اللذين أبدتهما شركة "سما" وكيلة شبكة "BeIN" الإعلامية الرياضية صاحبة الحق الحصري بنقل مباريات "المونديال". وبحسب الوقائع المرافقة لهذه المفاوضات، أوضحت المصادر أنه تم التوافق بشكل شبه منجز على مجمل بنود الاتفاق الذي سيتم إبرامه بين الحكومة اللبنانية والشركة المعنية بصيغته النهائية لتأمين بثّ هذه المباريات عبر أثير "تلفزيون لبنان" لعموم المواطنين والمقيمين على الأراضي اللبنانية، على أن تبقى نقطتان قيد التفاوض بين الجانبين سيصار إلى بتّهما إيجاباً خلال الأيام القليلة المقبلة، إحداهما "قانونية" متصلة بصيغة الإجازة لبلد غير مشارك منتخبه الوطني في مباريات كأس العالم بنقل هذه المباريات عبر تلفزيونه الرسمي، بينما النقطة الثانية تتمحور حول حصة الشركة صاحبة الحق الحصري ببث المونديال من المردود الإعلاني لتلفزيون لبنان جراء نقله المباريات.

وكان الرئيس الحريري قد ألقى بثقله في إطار عملية التفاوض مع شركة "beIN" بدايةً من خلال سعيه إلى خفض البدل المادي الذي يتوجب دفعه لها لمنح لبنان حق بث مباريات "مونديال روسيا"، وهو ما تم إنجازه بتجاوب تام من قبل القيّمين على الشركة، وبعد نجاح المفاوضات الأولية تم الاتفاق بالتعاون بين اللجنة الوزارية والمعنيين في "سما" وكيلة "beIN" على أن يصار إلى منح "تلفزيون لبنان" إشارة بث المباريات عبر شبكات "الكابل" وعبر الهوائيات الأرضية "Antenna" على حد سواء بشكل يتيح لعموم اللبنانيين متابعة مباريات المونديال على امتداد المناطق اللبنانية.

أما في ما خصّ الكلفة المادية التي ستتقاضاها الشركة جراء منح اللبنانيين حقّ مشاهدة المباريات مجاناً، فأوضحت المصادر أنها ستؤمن من عدة مصادر تتقاسمه كل من الحكومة اللبنانية والوزارة المعنية وشركتي الهاتف الخليوي العاملتين في لبنان، بالإضافة إلى "تلفزيون لبنان" من مردود إعلاناته الناتجة عن نقله المباريات. في حين يُستثنى من مجانية هذا الاتفاق المؤسسات التجارية التي تبتغي الربح من نقل وقائع "المونديال" كالمقاهي والمطاعم بحيث أبدت شركة "سما" كذلك تعاوناً إيجابياً تجاه هذه المؤسسات من خلال منحها تخفيضات مالية لقاء التزامها بنقل المباريات بشكل شرعي بموجب الاتفاق المبرم مع الشركة على أن تتولى الدولة اللبنانية بدورها مهمة مكافحة أي قرصنة لمجانية نقل المباريات في لبنان تحت طائل إقفال المؤسسات التجارية المخالفة وذلك من ضمن سياستها الهادفة، بالتعاون مع شركة "beIN" ووكيلها في لبنان، إلى التشجيع على التزام الأصول القانونية بعيداً عن ذهنية القرصنة والتعدي على حقوق الغير.