على إثر الأزمة التي افتعلها أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» النائب اسامة سعد في قضية تعرفة المولدات الخاصة بهدف التصويب على بلدية صيدا، متهماً اياها بعدم القيام بمسؤولياتها في مراقبة وضبط التعرفة، ثم مطالباً رئيسها المهندس محمد السعودي بالتنحي، طرحت هذه الحملة أكثر من تساؤل في الأوساط الصيداوية حول خلفيتها ومبرراتها، خصوصاً أن التسعيرة التي تعتمدها البلدية هي نفسها تسعيرة وزارة الطاقة مضروبة بعدد ساعات القطع، وفي وقت يسعى رئيس البلدية وبمؤازرة من النائب بهية الحريري لاستشراف أفضل الحلول المرحلية والجذرية لمشكلة الكهرباء في صيدا، وهو- أي السعودي- كان ينتظر أن يكون أول تعاطٍ للدكتور اسامة سعد مع البلدية في مطلع ولايته كنائب عن المدينة مرتكزاً على مبدأ الحرص على التعاون لما فيه مصلحة المدينة وليس على مبدأ الاعتراض لمجرد الاعتراض من دون حمل ملف أو دعم لأي مشروع او حل لأي مشكلة!

السعودي وتعرفة العدادات

وغداة إعلان النائب بهية الحريري التوجه لاعتماد العدادات الرقمية كحل لهذه المشكلة، تم في سراي صيدا الحكومي التوصل إلى اتفاق بين محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس البلدية محمد السعودي وممثل لأصحاب المولدات على تركيب العدادات لاحتساب قيمة التعرفة على أن يبدأ تنفيذ هذا القرار بعد اجتماع موسع سيعقده السعودي مع جميع أصحاب المولدات.

«المستقبل» التقت السعودي الذي تحدث عن الاتفاق مع أصحاب المولدات وكشف أيضاً أن البلدية تدرس عرضاً جدياً لإقامة شركة لتوليد الطاقة الكهربائية في مدينة صيدا على غرار شركة كهرباء زحلة.

السعودي الذي روى حقيقة ما جرى مع التنظيم الناصري في موضوع تعرفة المولدات، استغرب هذه الحملة. ودعا النائب اسامة سعد «إذا أراد أن يشتغل بالنيابة وينجز لأن يتعلم من النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة». وقال السعودي: بالنسبة لتسعيرة الاشتراكات نضعها كل شهر، وزارة الطاقة تحدد سعر الكيلوات وساعات القطع في كل منطقة ونحن نعتمد هذا السعر ونضربه بساعات القطع. ومنذ حوالى ستة أيام وتحديداً في 30 أيار أرسل النائب الدكتور اسامة سعد مهندسة كهرباء إلى البلدية تقول إن تسعيرة الوزارة خاطئة وظالمة، فقلنا لها نحن مستعدون أن نرسل معك ممثلين للبلدية إلى الوزارة وناقشوهم واثبتوا أن تعرفتهم خاطئة أو هم يقنعونكم إذا كنتم مخطئين. لكن حتى يتم ذلك وكوننا في آخر الشهر فلنسعر على هذا الشهر كما نفعل كل مرة وننتظر نتيجة اجتماعكم مع الوزارة ونطبقها، إلى جانب أننا متفقون على الطلب من جميع أصحاب المولدات تركيب عدادات إلا أننا فوجئنا بالنائب سعد يطالعنا بأن هذه التعرفة ظالمة ويجب أن تعدل فقلت له، «انت الآن نائب عن مدينة صيدا ولديك حيثية تمثيلية وطالما لديك خبراء وناس تفهم بهذا الشيء فلتصدر أنت التسعيرة وتطلب من الناس أن يعتمدوها ونحن نرحب بذلك». طبعاً هو لم يفعل ذلك وإنما يستمر بالتصعيد، لكني أريد أن أنبهه إلى أنه لم يعد مرشحاً وليس فقط رئيس تنظيم بل هو الآن نائب عن المدينة كلها، وإذا أراد أن يشتغل بالنيابة عليه أن يتعلم من السيدة بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة اللذين نتعاون معهما منذ ثماني سنوات بتناغم تام. لذلك كل مشاريع صيدا كانت تسير بسلاسة. والذي أنجز في صيدا- رغم أن الدكتور اسامة لا يعترف به - لم ينجز في تاريخ صيدا كله، وأنا مسؤول عن كلامي. ثم عاد أمس ليطلب مني التنحي. إذا كان هذا ما يريده، فإني أقول له إنهم إذا أرادوا ‘جراء انتخابات جديدة فإني سأترشح مجدداً، وإذا بقي يحكي هكذا سأبقى في البلدية حتى آخر العمر.

وأضاف السعودي: هذه السلبية التي يتبعها الدكتور اسامة يجب أن يغيرها لأجله هو، لأنه شخص آدمي بطبعه، وإنما عليه التخلي عن هذه الحدة في التعاطي. وأقول له إن الناس لم تنس بعد، حين تدخل بموضوع المولدات العام الماضي، ما شهدته مدينة صيدا آنذاك من أحداث أوقعت قتيلين في مقتبل العمر. وأقول له، أمامنا الآن اربع سنوات وهو أمامه أربع سنوات وحتى المدينة «تمشي» مشاريعها يجب أن يكون هناك تعاون بين النائب ورئيس البلدية وبشكل تصبح الإنجازات سهلة. وأقول له ذلك بمحبة لأن لا شيء شخصياً بيني وبينه بالعكس عندما أراه أوده.

اتفاق وحلول

وحول الاتفاق مع المحافظ وأصحاب المولدات قال السعودي: اتفقنا اليوم مع المحافظ وبحضور ممثل لأصحاب المولدات أن نطلب منهم اعتماد العدادات. هناك خمسون ألف مشترك، وبطبيعة الحال لن يتسنى تركيب 50 ألف عداد في يوم أو إثنين وإنما شيئاً فشيئاً. ولكن هذا هو القرار والكل سيركب عدادات إلا إذا رفض صاحب العلاقة فهذا عائد له. والتعرفة تأتي من الوزارة، وكل واحد في بيته يعرف كم استهلك.

وعن الحلول البديلة ختم السعودي بالقول: هناك حل جذري بأن تاتي بكهرباء من الدولة 24/24 إلى جانب أن الدولة الآن يبدو أنها ستسمح للبلديات بأن تنشئ شركات تولد الطاقة الكهربائية وتعطيها للدولة، كما يجري في زحلة. ونحن من جهتنا لدينا عرض جدي بهذا الخصوص من أحد المستثمرين وهو موضوع على الطاولة للبحث.

واعلن استكمال العمل لإنجاز مشاريع المدينة القائمة ووضع قسم آخر منها على سكة التنفيذ أو التلزيم في وقت قريب وأن هذا يتطلب تعاوناً ودعماً من نائبي المدينة.