فتحت أسواق الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، على انخفاض المؤشرات متأثرة بهبوط شديد في بورصة ميلانو وارتفاع العائد على سندات الدين العام الإيطالي، ليختفي الأثر الايجابي البسيط لأول أيام الأسبوع، حين قادت أسهم القطاع المصرفي الإيطالي الأسواق الأوروبية صعودا عند افتتاح تعاملات الاثنين.

وهبط سعر صرف سعر الصرف العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، لأدنى مستوى في أكثر من ستة أشهر بعد التحسن الطفيف الاثنين.

ولم يكن انزعاج الأسواق مفاجئا للمحللين والمراقبين، حتى بعد تكليف الرئيس الإيطالي سيرغيو ماتاريلا لموظف سابق في صندوق النقد الدولي هو كارلو كوتاريللي بتشكيل حكومة تكنوقراط، إثر اعتراض الرئيس على مرشح الائتلاف الفائز في الانتخابات لمنصب وزير المالية.

وقصد الرئيس الإيطالي من تكليف كوتاريللي توجيه رسالة إيجابية للأسواق العالمية، وخاصة لشركاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، بأن فوز الحركات الشعبوية المعارضة للمؤسسة ولليورو لا يعني تغييرا كبيرا في السياسة الإيطالية – خاصة الاقتصادية.

وكان ائتلاف حركة النجوم الخمس ورابطة الشمال رشح شخصا غير معروف سياسيا هو غيوسيب كونتي لتشكيل الحكومة، واختارت الحركة مرشحا لمنصب وزير المالية معارضا للاتحاد الأوروبي هو الأكاديمي والوزير السابق باولو سافونا.

ومع اعتراض الرئيس ماتاريلا على سافونا تخلى كونتي عن تكليفه بتشكيل الحكومة.

ائتلاف متشدد

ولا تتوقع الأسواق، ولا المراقبون للشأن الأوروبي، أن تحصل حكومة كوتاريللي التكنوقراطية على موافقة البرلمان الذي يحظى فيه الائتلاف بأغلبية.

فقد فازت حركة النجوم بنحو 30 في المئة وفازت رابطة الشمال بنحو 17 في المئة من الأصوات في الانتخابات العامة في مارس ماضي، وبالتالي تحتاج أي حكومة تطلب تصويت ثقة دعما منهما.

ولم ينتظر لويغي دي مايو زعيم حركة النجوم وماتيو سالفيني زعيم رابطة الشمال خطوة التصويت البرلماني على حكومة يفرضها الرئيس، بل وجها الدعوة لأنصارهما للتظاهر "ضد المؤسسة" على أن تبدأ بمسيرات سلمية يوم 2 يونيو.

ومن الصعب التكهن بما يمكن أن تؤول إليه الأمور، إلا أن المؤكد أن يدعو الرئيس إلى انتخابات جديدة ربما في غضون شهرين، أو في أغسطس أو سبتمبر على الأكثر.

وفي حال أجريت الانتخابات الآن، سيفوز الائتلاف أيضا بأغلبية. لكن كثيرون يخشون أن تنزلق البلاد إلى فوضى، إذا اتسع نطاق الاحتجاجات، خاصة مع الوعود الانتخابية الشعبوية للحركة والرابطة التي أثارت نعرات قومية لدى كثير من الإيطاليين.

ووجه قادة أحزاب الائتلاف الجماهير إلى أن "الأسواق" هي السبب في أزمتهم الاقتصادية وبدأ العامة في إيطاليا يتساءلون عن كيف يُسمح لبروكسيل (مقر الاتحاد الأوروبي) بتحديد سياسات بلدهم ـ وهي النغمة التي دفعت البريطانيين للتصويت على الخروج من الاتحاد (بريكزت).

مخاوف "إيطاليكزت"

وتتحسب القوى الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، لما يمكن أن تؤدي إليه الفوضى السياسية في إيطاليا، وسط تخوف من تحويل أي انتخابات طارئة لتكون استفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي ـ أو على الأقل ضمن العملة الموحدة.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي استوعب انسحاب بريطانيا، فإن انسحاب إيطاليا، وهي ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد، ربما يعني ببساطة بداية النهاية لليورو وفكرة الاتحاد الأوروبي الأساسية.

ولم تتوقف أوروبا، وتحديدا برلين وباريس، عن البحث والتفكير منذ فوز الشعبويين بانتخابات مارس، خاصة أن وعودهم الانتخابية تعني خروجا عن قواعد الاتحاد بالنسبة للاقتصاد الإيطالي.

فكلفة خفض الضرائب وزيادة إعانات البطالة وخفض سن التقاعد وغير ذلك ستؤدي إلى زيادة عجز الميزانية الإيطالية بنحو 100 مليار يورو، هذا في الوقت الذي ترزح فيه إيطاليا تحت ثقل ديون عامة هي ثالث أكبر ديون في العالم (2.7 تريليون دولار).

وتواجه أوروبا خطرين بالنسبة لإيطاليا: خروجها من الاتحاد (إيطاليكزت) أو إعلان روما الإفلاس (التوقف عن سداد الديون).

وإذا كان الاتحاد الأوروبي تمكن من انقاذ اليونان حين أفلست أو كادت، فمن الصعب بل ربما المستحيل إنقاذ دولة بحجم إيطاليا.

أما "الإيطاليكزت" فلن يترك الاتحاد الأوروبي أبدا كما كان.

(سكاي نيوز)