أظهرت حكومة الرئيس سعد الحريري قدرتها على تخطي أهم المعوقات التي واجهتها الدولة اللبنانية على صعيد ملف الكهرباء، وهو ملف دير عمار - 2 والخلاف القانوني مع الشركة القبرصية JP AVAX والذي وصل إلى المحاكم الدولية وكان سيؤدي إلى تداعيات مالية تضاف إلى جملة الأعباء التي تتكبدها الدولة، وهي بغنى عنها.

وعلى هذا الأساس، قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في 18 الجاري، الموافقة على تفويض وزيري المالية والطاقة والمياه، التفاوض لايجاد حل لموضوع العقد الموقع بين شركة JP AVAX والدولة اللبنانية، والمتعلق بأشغال معمل دير عمار - 2 لانتاج الطاقة الكهربائية عن طريق تحويل العقد من E.P.C (عقد تصميم وشراء وبناء) إلى B.O.T (عقد بناء وتشغيل ونقل) مع الشركة الملتزمة وبواسطة شركة لبنانية تخضع في أحكامها للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء والأنظمة التابعة لها، شرط أن تتنازل JP AVAX عن الدعوى التحكيمية ضد الدولة اللبنانية أمام المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات، والاستحصال على أفضل الأسعار للكيلوات/ساعة عالمياً وبأفضل الشروط الممكنة، على أن تعرض نتيجة التفاوض على مجلس الوزراء لتقرير المناسب خلال مهلة أسبوعين من تاريخه.

وفعلياً، تم في 11 أيار الجاري الاجتماع بوفد من الشركة مؤلف من جورج ديمتريو وعدد من المحامين من مكتب المحامية رندة أبو سليمان، حيث تم إعلامهم بقرار مجلس الوزراء. وبعد عرض الموضوع ومناقشة الحلول والخيارات المتاحة، أبدت الشركة موافقتها المبدئية على تحويل العقد من صيغة EPC إلى BOT حيث تلتزم تنفيذ المشروع وفق دفتر الشروط الفني الحالي وتوقيع اتفاقية شراء طاقة (POWER PURCHASE AGREEMENT) يُصار إلى إعداده لهذه الغاية برضى الطرفين، شرط أن تتنازل الشركة عن الدعوى التحكيمية المقدمة بوجه الدولة اللبنانية أمام «المركز الدولي لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستثمارات».

وفي هذا السياق، وباعتبار أن إعداد عرض واقعي من قبل الشركة يحتم عليها دراسة متأنية تشمل جوانب عدة منها الإطار القانوني والإداري وآليات وسبل التمويل والضمانات المطلوبة وما يستلزم ذلك من مجهود ومهل زمنية تصل إلى أشهر عدة، طلبت الشركة منحها مزيداً من الوقت، لتقديم اقتراح مبدئي يُشكل منصة تنطلق منها المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي مقبول من كلا الطرفين.

يُشار إلى أن الشركة، وبعد موافقتها على تحويل العقد من EPC إلى BOT أرسلت في 15 الجاري اقتراح سعر 3.2 سنتات/كيلوات ساعة على الغاز الطبيعي و3.4 سنتات/كيلوات ساعة على الفيول الثقيل واقتراح 120 يوماً قابلة للتجديد، للتفاوض على الإطار القانوني والإداري وآليات وسبل التمويل والضمانات المطلوبة وصولاً إلى اتفاق نهائي.

وبعد الاطلاع والدراسة، تم الاتصال من قبل الدولة بالشركة لخفض الأسعار المقدمة من قبلها. وفي 18 الجاري، أرسلت الشركة كتاباً أكدت فيها على كتابها السابق وخفضت الأسعار إلى 2.95 سنتين/كيلوات ساعة على كل أنواع المحروقات.

يشار أيضاً إلى أن العقد وقع مع شركة JP AVAX الفائزة في مناقصة إنتاج الطاقة في موقع دير عمار في 21 شباط 2013. وبلغت قيمة التلزيم نحو 359.966 مليون يورو. الا أن النزاعات بدأت مع الشركة بعد الخلاف الذي حصل في قراءة العقد الموقع، حول احتساب الضريبة على القيمة المضافة من عدم احتسابها في التلزيم، ما أدى عملياً إلى مرور سنوات من دون أن يتقدم العمل في المعمل المذكور وربطه بالشبكة والاستفادة من 530 ميغاوات.

ويُحسب اليوم لمجلس الوزراء برئاسة سعد الحريري، إخراج موضوع معمل دير عمار - 2 من عنق الزجاجة، وهو ما سيؤدي إلى رفع الطاقة الإنتاجية التي يحتاجها البلد والتي لا تقل عن 1200 ميغاوات.