يتطلع عشاق ومتابعو كرة القدم الأوروبية إلى المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، المقررة اليوم في العاصمة الأوكرانية كييف، حيث الصراع بين حامل اللقب ريال مدريد الإسباني وبين ليفربول الإنجليزي على الزعامة.

ويتوقع أن تشهد المباراة درجات هائلة من الحماس والإثارة في ظل الحافز الكبير لدى كل من الفريقين، وما يملكانه من إمكانات هجومية.

ويتطلع ريال مدريد إلى التتويج باللقب الأوروبي للموسم الثالث على التوالي، بينما يأمل ليفربول في استثمار الفرصة من أجل الصعود إلى منصة التتويج في أول نهائي أوروبي له منذ 13 عاماً.

ومع دخول الريال وليفربول اللقاء ستعود عقارب الساعة إلى عام 1981 لكن الأدوار متبادلة، لأن الفريق الإنجليزي كان هو عملاق أوروبا في تلك الحقبة، بينما كان غريمه الملكي صائماً عن التتويج منذ 1966.

توج حينها ليفربول بلقبه الثالث بفضل هدف سجله ألن كينيدي في الدقائق الثماني الأخيرة من اللقاء، مجبراً ريال مدريد على الانتظار حتى عام 1998 لإحراز لقبه السابع على حساب يوفنتوس الإيطالي.

لكن شتانَ بين 1981 و2018، فليفربول لم يحرز لقب الدوري المحلي الإنجليزي منذ 1990، ويعود تتويجه الأخير بلقب مسابقة دوري الأبطال إلى عام 2005، وذلك النهائي التاريخي ضد ميلان الإيطالي، حين فاز بركلات الترجيح بعد أن أنهى الشوط الأول متخلفاً بثلاثية نظيفة.

أما ريال، فيعيش أفضل أيامه القارية، وسيسعى في نهائي كييف اليوم للفوز باللقب للموسم الثالث على التوالي، في إنجاز غير مسبوق منذ أن أقيمت البطولة بمسمى دوري الأبطال بدلاً من كأس أبطال أوروبا، اعتباراً من موسم 1992 - 1993.

كذلك سيشكل الفوز في المباراة إنجازاً غير مسبوق للفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد، حيث سيصبح أول مدرب في تاريخ البطولة يتوج باللقب لثلاثة مواسم متتالية مع الفريق نفسه.

ومن الناحية النظرية، يبدو ريال مدريد المتوج باللقب الأوروبي 12 مرة، أكثر قوة من منافسه، خصوصاً عبر عناصر خط الوسط الذي يشهد وجود توني كروس ولوكا مودريتش وماركو أسينسيو وإيسكو وكاسيميرو.

وفي الخط الهجومي، يتطلع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، هداف البطولة، إلى اعتلاء منصة التتويج بدوري الأبطال للمرة الخامسة في مسيرته.

لكن مهمة الريال لن تكون سهلة أمام ليفربول، الذي يتطلع إلى التتويج باللقب الأوروبي للمرة السادسة في تاريخه، وللمرة الأولى خلال 13 عاماً، والذي يعتمد على القوة الهجومية الضاربة المتمثلة في الثلاثي محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني.

وحطم ليفربول الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها فريق خلال موسم واحد بدوري الأبطال، حيث أحرز الفريق 46 هدفاً في البطولة هذا الموسم.

وتألق النجم المصري الدولي محمد صلاح بشكل هائل ضمن صفوف ليفربول هذا الموسم، وسجل للفريق 44 هدفاً في كل المسابقات، وباتت تقارير تتحدث عن اقترابه من انتزاع جائزة أفضل لاعب في العالم من الثنائي رونالدو وليونيل ميسي.

وبقيادة المهاجم صلاح، الذي أصبح أول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل 10 أهداف أو أكثر (11) في موسم واحد من مسابقة دوري الأبطال، والمدرب الألماني «المتحمس» يورغن كلوب، يأمل ليفربول أن يضع حداً لاحتكار ريال وحرمان الفرنسي زين الدين زيدان من أن يصبح ثالث مدرب يتوج باللقب ثلاث مرات بعد الإنجليزي بوب بيزلي (1977 و1978 و1981 مع ليفربول بالذات) والإيطالي كارلو أنشيلوتي (2003 و2007 مع ميلان و2014 مع ريال بالذات).

ومن المؤكد أن فوز ليفربول بلقبه الأول منذ 2005 والسادس في تاريخه، سيكون إنجازاً كبيراً لفريق بدأ مسابقة هذا الموسم من الدور الفاصل، حين تخلص من هوفنهايم الألماني، وصولاً إلى إقصائه المرشح الكبير مواطنه مانشستر سيتي من ربع النهائي بالفوز عليه ذهاباً وإياباً، قبل إزاحة روما الإيطالي في دور الأربعة في مواجهة مثيرة انتهت 7 - 6 بمجموع المباراتين.

وتألق ليفربول هجومياً في المسابقة هذا الموسم بتسجيله 46 هدفاً، بينها 11 لصلاح الذي تعملق في موسمه الأول مع الفريق بتسجيله 44 هدفاً في جميع المسابقات.

وقال الألماني كلوب: «عدد الأهداف التي سجلناها، يبدو مجنوناً... سجلنا سباعية مرتين وخماسية مرتين أيضاً. هذا شيء رائع حقاً لأننا لسنا برشلونة ولسنا ريال مدريد أو بايرن ميونيخ. إننا ليفربول، ونسير على الطريق كي نصبح فريقاً جيداً. وتقديم هذه العروض في قمة مستويات المنافسة يبدو رائعاً».

وربما تكون قدرة الريال على التعامل مع صلاح وتقليص خطورته، هو مفتاح مواجهة اليوم، ويرجح أن يسند زيدان تلك المهمة بشكل أساسي للظهير الأيسر مارسيلو.

كذلك يمكن للريال الاعتماد في قلب الدفاع على القائد سيرجيو راموس صاحب الخبرة الهائلة، الذي قال بشأن صلاح: «إنه مجرد لاعب من 11 لاعباً».

وعلى الجانب الآخر، يأمل ليفربول أن يكون لاعبا قلب الدفاع فيرجيل فان دايك وديان لوفرين بأفضل مستوياتهما من أجل تقليص خطورة الريال على شباك الحارس لوريس كاريوس.

وقال الهولندي الدولي فان دايك: «إنه (رونالدو) يحرز أهدافاً للتسلية منذ أعوام، فهو لاعب لديه قدرات هائلة بالطبع».

وأضاف: «سيكونون على دراية بفريقنا أيضاً. أتوقع مباراة رائعة، بين فريقين يتمتع كل منهما بقدرات هائلة».

ويأمل كلوب أن يتخلص من لعنة المباريات النهائية التي سقط فيها كمدرب في خمس مناسبات، بينها دوري الأبطال عام 2013 مع فريقه السابق دورتموند الذي خسر أمام مواطنه بايرن ميونيخ، وفي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» عام 2016 مع ليفربول على يد إشبيلية الإسباني.

وقال كلوب إنه لم يتعلم شيئاً من تجاربه السابقة، لأنه يؤدي المطلوب، وأضاف: «في النهاية الأمر يتوقف على تقديم أفضل أداء لديك. هذا ما يجب عليك فعلاً، ثم تكون بحاجة إلى شيء من الحظ في اللحظات الحاسمة».

أما زيدان، فقد قلل من أهمية التفوق الهائل في الفترة الأخيرة للريال، الذي يسعى للقب الرابع في دوري الأبطال خلال خمسة أعوام، قائلاً: «هذا لا يمثل شيئاً والأرقام السابقة لا تؤثر في المباراة». وأضاف: «العديد من لاعبيهم لم يشاركوا من قبل في مباراة نهائية، ولكن ماذا في ذلك؟ سيخوضون المباراة ويقدمون كل ما لديهم على أرض الملعب من أجل الفوز، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك».

وستكون مباراة اليوم هي النهائي الأول لكل لاعبي ليفربول، حيث لم يخض أي منهم غمار نهائي المسابقة الأهم على صعيد الأندية، ورغم ذلك يدرك كلوب أن ريال مدريد لن يستخف بتاتاً بفريقه، وهو ما أشار إليه بالقول: «هل ريال مدريد، يجلس حالياً وهو يقول في قرارة نفسه - شكراً يا رب - لأنه سيواجه ليفربول؟ لا أتخيل ذلك».

وبعيداً عن اللقاء خيَّم على أجواء العاصمة الأوكرانية تذمر مشجعي الفريقين من صعوبة الوصول إلى كييف، والإقامة هناك، وذلك بسبب الأسعار المرتفعة جداً، ما دفع المدير التنفيذي لليفربول بيتر مور إلى القول بأن المدينة لا يمكنها التعامل مع حديث كبير من هذا النوع. وأكد رئيس الاتحاد الأوروبي السلوفاكي ألكسندر تشيفيرين أمس، أن ألف تذكرة مخصصة لجمهور ريال مدريد استغنى عنها أصحابها، لأنه لم يكن باستطاعتهم الوصول إلى كييف، وسيعاد بيعها إلى الجمهور المحلي.

وبالنسبة للذين تحملوا مشقة الوصول إلى كييف وإنفاق أموال طائلة لتشجيع فريقيهما، فالأمل أن يكون النهائي على قدر الطموحات.

(إ.ب.أ)