خلف زوجته المنقّبة، وقف ربيع خ. قبل أن يطلب منه رئيس المحكمة العسكرية العميد بيار صعب أخذ مكانه إلى جانبها، إيذاناً ببدء محاكمتهما، الزوجة ميرا ف. بتهمة شتم المؤسسة العسكرية ومراقبة تحركات دوريات الجيش اللبناني، والزوج بتهمة حيازة سلاح حربي وسلاح صيد من دون ترخيص.ما كاد رئيس المحكمة ينتهي من تلاوة التهمة على مسامع الزوجين، حتى جاءت ردة فعل ميرا جريئة وعدائية «كلام مش صحيح أبداً»، وفيما توّلت طوال مدة استجوابها «دفّة» الدفاع عن تلك التهمة، بانفعال سيطر عليها، كان الزوج ينصت بـ«إعجاب» إلى زوجته.

ذهبت ميرا في دفاعها عن نفسها، إلى حد اتهام المحققين بالافتراء، من دون أن تتردد في انتقاد الجيش «الذي قتل شاباً أمام أعين عائلته بأبشع طريقة»، كما تقول، وبسبب انتقادها هذا، «ولاد الحلال عملو تقرير بحقي». وما «تمنياتها» بدخول داعش ليحكم بالشريعة الإسلامية سوى كلام «غير صحيح»، كان قد ورد في إفادتها الأولية.

أما عن تواصلها مع مطلوبين باتوا موقوفين الآن ومن بينهم عبد الرحمن بازرباشي الملقب بـ«حفيد البغدادي»، نفت ميرا ذلك وقالت إن «ديني لا يسمح لي بذلك، فهذا حرام».

ومن هذه الواقعة، كشفت التحقيقات مع ميرا، عن تحويلها أموالاً بواسطة إحدى شركات تحويل الأموال إلى ندى ميقاتي، وذلك بمعدل أربع أو خمس مرات، وما الأخيرة سوى والدة الموقوف عمر ميقاتي المحكوم بالإعدام بجرم التدخل في ذبح العسكري الشهيد علي السيد بعد مبايعته لتنظيم داعش الإرهابي، أما حجة ميرا فهي «مجرّد عمل إنساني».

وباستجوابها، أفادت المدعى عليها أنه منذ ما يقارب الأربع سنوات، داهم الجيش بلدة كامد اللوز وأسفر ذلك عن مقتل شاب أمام أعين أطفاله وزوجته «وقلت كما أبناء البلدة إن هناك قضاة ومحاكمة فلماذا يُقتل بهذه الطريقة البشعة».

وعن علاقتها بندى ميقاتي، قالت «إن امرأة تدعى أماني أدخلتني في مجموعة على الواتساب، ووضعت منشوراً لمساعدة امرأة تدعى ندى وقد أرسلت هذا المنشور عدة مرات»، وأضافت المدعى عليها رداً على سؤال عما إذا كان وضعها المادي يسمح بذلك فقال: «ليس مني بل من صديقاتي، وجمعت لها مبلغاً من المال وأرسلته عبر ليبان بوست، وذلك لثلاث أو أربع مرات».

ومن هي رقّية - سئلت المدعى عليها - فقالت إنها كانت ضمن المجموعة على الواتساب كما ندى «وأنا كنت أتابع على هذه المجموعة أخباراً دينية وغيرها من الأخبار إنما لم أتواصل مطلقاً مع الرجال، فديني لا يسمح لي بذلك وهذا حرام».

وهل تعرفين أبو هريرة، أجابت: «هو ابنها للمرأة التي أرسلت لها المال ولم أكن أعرف ذلك قبل التحقيق وقيل لي حينها إنه خطير، ولم أكن أعلم أن أبو هريرة هو عمر ميقاتي».

وماذا تعرفين عن أبو هريرة، قالت إنه في «الوزارة أخبروني أنهم جماعة خطرين فخفت».

وعن سبب إنكارها إفادتها الأولية قالت إنها لا تعرف ماذا كتبوا فيها حيث وقّعت عليها من دون السماح لها بقراءتها رغم إصرارها على ذلك، وأنها خافت «لأنهم جميعهم رجال».

وسألها رئيس المحكمة، إن شخصيتك قوية كما هو ظاهر فلماذا تخافين؟، فأجابت: «كل ما فعلته عمل إنساني فهل أُحاسَب على ذلك؟».

وفي ردها على سؤال، أليس في بلدتك من هم بحاجة للمساعدة؟ أجابت: «كلا ولو كنت أعلم أن العمل الإنساني سيوصلني إلى هنا لما فعلت»، أضافت: «التوبة ولن أساعد أحداً حتى أختي».

أما عن الحوالات، فقالت إنها كانت ترسلها أحياناً باسم ندى ميقاتي وأحياناً بأسماء أشخاص آخرين كانت تسمّيهم ندى التي كانت تتواصل معها على «الخاص».

وهل راقبت دوريات للجيش، سئلت ندى فأجابت: «أكيد لا».

وفي ردها على أسئلة ممثل النيابة العامة القاضي رولان شرتوني، أفادت ميرا بأنها ليست من مؤيدي "داعش"، متراجعة بذلك عن اعترافاتها الأولية التي ذكرت فيها «كنت ولا زلت أتمنى دخول داعش كي يحكم بالشريعة الإسلامية» مؤكدة بأن هذا الأمر «غير صحيح». كما نفت أن تكون قد ارتدت النقاب بعد دخول داعش «وإنما أنا أرتديه منذ 18 عاماً».

وبعدما أنكرت قيامها بتأمين زوجات للشبان ومنهم بازرباشي، أفادت بأن ما قصدته ضد الجيش هم الذين «قتلوا زوج صديقتي»، فيما بررت عدم دخول زوجها بالمجموعة «لعدم وجود رجال، إلا مؤخرا». ولماذا توّلت بنفسها جمع الأموال، قالت إنها فعلت ذلك من باب الشفقة «وقلبي رقيق».

وما صحة العبارة التي ذكرتها على المجموعة «عن حشد الجيش الأنجاس للدخول إلى عرسال»، نفت ذلك «أنا لم أذكرها إنما وردت ضمن المجموعة».

أما الزوج ربيع خ. فأفاد بأنه لم يكن يعلم بتواصل زوجته مع هذه المجموعة «إنما أعلمتني بذلك في الفترة الأخيرة»، وأضاف: «مستحيل أن تتواصل زوجتي مع رجال». وأوضح أنه أثناء مداهمة منزله تم ضبط بندقية كلاشنكوف وسلاح حربي عائدين لوالده وهما مرخّصان".

ولاحقاً، أصدرت المحكمة برئاسة العميد صعب حكماً قضى بتغريم ميرا مبلغ خمسماية ألف ليرة وتغريم زوجها ثلاثماية ألفاً ومصادرة المضبوطات.