عندما طلب من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم نادي ريال مدريد الاسباني لكرة القدم، في وقت سابق من الموسم الحالي، بأن يصف مدربه الفرنسي زين الدين زيدان بكلمة واحدة، لم يتردد بالقول «رابح».

في يوم مخصص للصحافيين قبيل نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال وليفربول الانكليزي السبت في كييف، اختار أحد الصحافيين استشارة عدد من لاعبي النادي الملكي، وسؤالهم عن رأيهم بالمدرب الذي قادهم الى اللقب في الموسمين الأخيرين.

رد الظهير الأيسر البرازيلي مارسيلو الذي لعب بإشراف مدربين كبار من طينة البرتغالي جوزيه مورينيو والايطالي كارلو أنشيلوتي والاسباني رافايل بينيتيز، بأن «زيدان هو أحد افضل المدربين الذين لعبت تحت اشرافهم». لسان حال إيسكو كان مماثلا، فزيدان «هو أحد اعظم من زاولوا كرة القدم. كل ما يقوله لك يبقى في ذهنك». الظهير الأيمن داني كارفاخال أعرب عن إعجابه بهدوء زيدان «لا نشعر بأنه متوتر»، وهو «يشد انتباهك عندما يتكلم».

الا ان زيدان (45 عاما) لا يزال يخضع لامتحان «الجدارة» كمدرب من قبل العديد من المعلقين، على الرغم من ان النجم الدولي الفرنسي السابق الذي تولى الاشراف على ريال مطلع العام 2016، هو على عتبة قيادته الى اللقب الثالث تواليا في المسابقة الأوروبية الأهم.

في رصيد زيدان حاليا العدد عينه من ألقاب دوري الأبطال لمدربين يتفوقون عليه بأشواط على صعيد الخبرة. لقباه الأوروبيان يوازيان ما حققه «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون مع مانشستر يونايتد الانكليزي، والاسباني جوسيب غوارديولا مع برشلونة الاسباني، ومورينيو مع بورتو البرتغالي والانتر الايطالي. وفي حال إحرازه اللقب الثالث، سيعادل الرقم القياسي المسجل باسم أنشيلوتي والانكليزي بوب بايسلي.

لكن مما يحسب لزيدان انه كسب ثقة اللاعبين واحترامهم نظرا لشخصيته والكاريزما التي يتمتع بها وتاريخه الكروي، وأرسى نوعا من الاستقرار في صفوف النادي المتطلب على صعيد الألقاب، والذي عرف ثمانية مدربين خلال عشرة أعوام. في نهائي السبت، يمكن لزيدان ان يبدأ بتشكيلة أساسية هي عينها التي خاضت نهائي 2017 ضد جوفنتوس الايطالي، ومشابهة الى حد كبير لتلك التي خاضت نهائي 2016 ضد أتلتيكو مدريد.

وشدد قائد ريال مدريد سيرخيو راموس على هذه النقطة بقوله «شهدت سنواتي الاولى مع الفريق العديد من المدربين، لم يكن هناك استقرار (..) عندما تنعم بالاستقرار في كل ما يحيط بالفريق، يكون كل شيء أكثر هدوءا». أضاف: «في اشرافه (زيدان) الجميع يقوم بالتجذيف بالاتجاه عينه».

في الموسم الماضي، تمكن ريال بقيادة زيدان من ان يصبح أول فريق يحتفظ بلقبه الأوروبي منذ ميلان الايطالي ومدربه أريغو ساكي عام 1990. كما جمع ريال ثنائية الدوري المحلي ودوري الأبطال، في إنجاز هو الأول للفريق الملكي منذ 59 عاما. وعلى الرغم من هذه الانجازات التي يضاف اليها لقب كأس العالم للأندية (مرتان) والكأس السوبر الأوروبية (مرتان) والاسبانية (مرة)، أقر زيدان في مؤتمر صحافي يسبق المباراة النهائية، انه ليس المدرب الأفضل. وقال: «أنا لست افضل مدرب وانا لست أفضل مدرب تكتيكي. لكني أتمتع بأمور أخرى: لدي شغف، لدي تصميم وهذان يساويان أكثر بكثير».

وقد يقلل زيدان من تأثير خياراته التكتيكية في بلوغ فريقه النهائي القاري لكنه لعب دورا بارزا في التفوق على باريس سان جرمان وجوفنتوس وبايرن ميونيخ في الأدوار الاقصائية. ففي مواجهة باريس سان جرمان، قام تغيير طريقة لعب ريال من 3-3-4 الى 2-4-4 ليمنح حرية أكبر لايسكو في مباراة الاياب معتمدا على الثنائي لوكاس فاسكيز وماركو اسينسيو على الاطراف. وفي نهاية الشوط الأول من مباراة الاياب ضد جوفنتوس في ربع النهائي، لم يتردد في استبدال الويلزي غاريث بايل والبرازيلي كاسيميرو، ثم أشرك اسنسيو بدلا من ايسكو المصاب ضد بايرن ميونيخ في المانيا ليسجل الاول هدف الفوز 2-1 في ذهاب نصف النهائي على ملعب أليانز ارينا. لكن الحظ لعب دوره ايضا في بلوغ ريال النهائي، فهو واجه سان جرمان إيابا من دون نجم الأخير وأغلى لاعب في العالم البرازيلي نيمار الذي اصيب بكسر في مشط القدم، وفي الاياب ضد جوفنتوس، حصل على ركلة جزاء في الثواني الاخيرة عندما كان متخلفا بثلاثية نظيفة على أرضه وقاب قوسين من خوض شوطين إضافيين. اما ضد بايرن ميونيخ، فخاض المواجهتين في ظل غياب العديد من أساسيي الفريق البافاري.

يبقى رونالدو الحصان الرابح في تشكيلة ريال، ولا يخفي زيدان أهميته. وقال عنه: «لو كنا قد لعبنا في الفريق نفسه، لكان هو النجم بالتأكيد (...) هو يقوم بتسجيل الأهداف، وهذا هو أصعب أمر على الاطلاق».

(أ ف ب)