في المرة الاخيرة التي التقى فيها ليفربول مع ريال مدريد، أشرك مدربه حينها الايرلندي الشمالي براندن روجرز الفريق الرديف وبالتالي كان من المستحيل على أفضل ناد انكليزي على الصعيد الاوروبي الوقوف في وجه العملاق الاسباني «ملك اوروبا».

انتهت تلك المواجهة في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا بفوز ريال مدريد 1-0 على ملعب سانتياغو برنابيو في تشرين الثاني 2014، بعدما كان الفريق الملكي قد ألحق أقسى خسارة بليفربول في عقر داره ملعب أنفيلد على الصعيد الاوروبي بنتيجة 3-0 ذهابا. وكان الفارق من الناحية الفنية كبيرا بين الفريقين لدرجة ان انصار ليفربول صفقوا للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (مهاجم الغريم الازلي مانشستر يونايتد سابقا) عندما استبدل في الشوط الثاني. كان ريال مدريد من كوكب آخر في تلك المواجهة.

لكن وبعد ثلاث سنوات ونصف، نجح المدرب الالماني يورغن كلوب في قلب الأمور رأسا على عقب داخل النادي الفائز بلقب المسابقة القارية خمس مرات، واستحق فريقه بلوغ المباراة النهائية لمواجهة ريال السبت في كييف، بعدما كان الفريق الاكثر تسجيلا هذا الموسم برصيد 46 هدفا مع احتساب الدور التمهيدي. وقال كلوب: «أمور كثيرة حصلت منذ قدومي الى هنا، لكن التغيير الاكبر هو مدى تغير المشجعين لجهة حبهم لفريقهم الحالي». أضاف: «هذا أمر جميل وساعد كثيرا. الشباب يستحقون ذلك. لقد حققوا موسما استثنائيا، يمكن دائما ان يكون افضل، لكن كان الامر رائعا وخطوة كبيرة مقارنة مع العام الماضي».

ولم يكن درب كلوب مفروشا بالورود على الدوام، وحتى بعد تخطيه مانشستر سيتي 5-1 في مجموع المباراتين في الدور ربع النهائي، اعتبر أن المهلة التي حددها لإحراز لقب في أول أربع سنوات له، شارفت على النهاية.

في المقابل، نجح ريال منذ اللقاء الاخير بين الفريقين، بالتتويج بطلا لدوري أبطال أوروبا مرتين، الدوري الاسباني مرة واحدة وكأس العالم للاندية مرتين والكأس السوبر الاوروبية مرتين ايضا.

الا ان الانطباع السائد حاليا هو ان ليفربول قادر على منافسة نخبة الأندية الأوروبية، ومع تجديد كلوب عقده حتى 2022، يبدو المستقبل زاهيا في صفوف الفريق العريق لشمال انكلترا.

وقال اللاعب السابق لليفربول ستيفن جيرارد، آخر قائد لـ «الحمر» رفع الكأس الأوروبية ذات الأذنين الكبيرتين عام 2005، بعد تخطي فريقه روما 7-6 في مجموع مباراتي الدور نصف النهائي هذا الموسم: «قد يكون ما يحصل حاليا بداية أمر مميز بإشراف كلوب، هو مدرب من الطراز العالمي».

وكسب كلوب شعبية كبيرة لدى انصار ليفربول ولاعبي الفريق والصحافة من خلال حركاته «المجنونة» على اطراف الملعب حيث يقوم بتحفيز لاعبيه ويبث الحماسة فيهم بشكل مستمر.

ولعل النجاح الاكبر لكلوب هذا الموسم يكمن في قدرته على تخطي الضربة القاسية التي تلقاها الفريق بخسارة احد اعمدته البرازيلي فيليبي كوتينيو لصالح برشلونة منتصف الموسم الحالي خلال فترة الانتقالات الشتوية مقابل مبلغ ضخم قدر بنحو 160 مليون يورو. وفقد كلوب الممون الاساسي بالكرات لخط الهجوم المؤلف من المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو مانيه والبرازيلي روبرتو فيرمينو، لكن الثلاثي لم يتأثر اطلاقا برحيل صانع الالعاب وخير دليل على ذلك تسجيلهم 90 هدفا في مختلف المسابقات هذا الموسم.

وتألق ايضا في صفوف الفريق الدولي الانكليزي أليكس اوكسلايد تشامبرلاين الذي سجل هدفا رائعا في مرمى مانشستر سيتي في مباراة الذهاب (3-0) في ربع النهائي. وبعد تعرض اوكسلايد تشامبرلاين لاصابة بالغة في ركبته ستبعده عن مونديال 2018، نجح كلوب في ايجاد البديل المثالي بشخص الهولندي جورجينيو فينيالدوم الذي سجل هدف التأهل لفريقه في مرمى روما.

واشاد مدرب مانشستر سيتي بطل انكلترا، الاسباني خوسيب غوارديولا بنظيره كلوب بقوله: «اعتقد ان كلوب هو المعلم في قدرته على شراء اللاعبين الذين يحتاج اليهم من اجل تطبيق اسلوبه في اللعب».

لكن النقطة السوداء الوحيدة لكلوب هو فشله في الفوز في مباراتين نهائيتين مع ليفربول منذ توليه منصبه، وذلك في موسمه الاول حيث خسر نهائي كأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي، وامام اشبيلية الاسباني في نهائي الدوري الاوروبي (يوروبا ليغ). كما خسر الألماني آخر خمس مباريات نهائية، اذا ما أخذت في الاعتبار المباريات النهائية الثلاث التي خاضها مع فريقه السابق بوروسيا دورتموند، وأبرزها نهائي دوري الابطال عام 2013 امام بايرن ميونيخ.

الا ان الرهان يبقى على كلوب لتحويل هذه الاخفاقات الى نجاح عندما يلاقي ريال حامل اللقب القاري في الموسمين الماضيين، علما ان النادي الاسباني خسر آخر نهائي له في هذه المسابقة الأوروبية أمام ليفربول بالذات عام 1981 بهدف سجله الن كينيدي.

(أ ف ب)