كلّف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة. وبعد تكليفه أدلى الرئيس المكلف بالبيان الآتي: شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتكليفي تشكيل الحكومة، بناء للاستشارات النيابية التي أجراها فخامته اليوم. وقد شكرت فخامة الرئيس على ثقته وثقة النواب الذين شرفوني بتسميتي.

بدءاً من هذه اللحظة سأنكب على مهمة التشكيل، بعد الاتفاق مع دولة الرئيس نبيه بري على مواعيد الاستشارات النيابية، علما أن كل الكتل النيابية الوازنة تجمع على ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني بأسرع وقت ممكن، نظرا للأخطار الإقليمية المتزايدة حول بلدنا، وللأوضاع الاقتصادية والمالية الضاغطة داخليا.

إن الحكومة الجديدة، مدعوة لمواصلة تثبيت الاستقرار السياسي وتعزيز مؤسسات الدولة والنهوض بالاقتصاد لإيجاد فرص العمل أمام اللبنانيين، والشباب منهم بشكل خاص.

بكلام آخر، لمتابعة المسيرة التي انطلقت مع تشكيل الحكومة المستقيلة، والبناء على إنجازاتها العديدة، وترسيخ الالتزام بسياسة النأي بالنفس وإقامة أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب.

بالطبع، سيكون أمام الحكومة الجديدة أيضا أن تتابع الجهود المبذولة لمواجهة أزمة النزوح السوري، وأن تحقق سلسلة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية التي التزمنا بها أمام اللبنانيين أولا، وأمام المستثمرين الذين نعوّل على استعادة ثقتهم واستثماراتهم في مسيرة النهوض بالاقتصاد اللبناني.

لقد حققنا الوعد الذي أطلقته من هذا المكان لدى تكليفي تشكيل الحكومة السابقة، بإنجاز قانون جديد للانتخابات، وإجرائها في موعدها.

وفي هذه اللحظة، أمد يدي إلى جميع المكونات السياسية في بلدنا، للعمل سويا على تحقيق ما يتطلع إليه كل اللبنانيين من دولة سيدة حرة مستقلة، وخدمات أساسية تضمن العيش الكريم، وإصلاحات تحد من الفساد وتطلق عجلة الاقتصاد لإيجاد فرص العمل.

لن أوفر جهدا في العمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، ومواصلة العمل لحماية استقرار لبنان وأمان اللبنانيين، ضمن ثوابت احترام اتفاق الطائف والدستور ونظامنا الديمقراطي.

ندعو الله في هذا الشهر الفضيل أن يوفقنا دائما لما فيه مصلحة بلدنا وأهلنا.

عشتم وعاش لبنان.

حوار

سئل: كم تتوقعون أن تأخذ عملية تأليف الحكومة من وقت؟

أجاب: أنا لن أدخل في تأويلات، إنما أرى جدية ونية واضحة من الجميع بتسهيل تشكيل هذه الحكومة، وأعتقد أن الجميع يرى التحديات التي نواجهها، إن كان على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الإقليمي. من هنا علينا جميعا أن نركز على هذه الأمور، وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، ليس المهم من يصحل على المكاسب بل المهم أن يسير العمل الحكومي بشكل سريع لمصلحة المواطن اللبناني. فخامة الرئيس كانت له كلمة بالأمس مهمة جدا في موضوع مكافحة الفساد، ليس بالكلام فقط وإنما علينا أن نعمل جميعا على هذا الموضوع، وهذا الموضوع مهم جدا أيضا بالنسبة إلي وإلى الرئيس نبيه بري، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات المهمة جدا لاقتصادنا وللعمل الإداري في الحكومة والدولة، وعلينا أن نفعل الاقتصاد.

هناك تحديات مثل النزوح السوري وغيره، وقد وضعنا خططا، وعلينا الآن أن ننفذ هذه الخطط لنواجه كل هذه التحديات.

سئل: هل هناك فيتو على دخول أي مكون للحكومة؟

أجاب: أنا لم أسمع بذلك إلا في الإعلام اللبناني، وهذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الموضوع.

سئل: تحدث الرئيس بري عن حكومة موسعة، فما الذي يقصده؟

أجاب: المهم التوافق، على غرار الحكومة السابقة التي ترأستها. أنا سأجري مشاورات وسنرى كل طرف ما هي آماله تجاه هذه الحكومة، ثم أعقد مؤتمرا صحفيا.

سئل: حزب الكتائب سمّاك لرئاسة الحكومة، فما تعليقك؟

أجاب: أنا بالأمس رأيت النائب سامي الجميل وسلمت عليه.

سئل: هل ستفتحان صفحة جديدة معا؟

أجاب: أولا أنا لم أغلق أي صفحة مع أحد، بل أنا منفتح على الجميع، لدي بعض المواقف في بعض الأمور التي تعرفونها جميعا. والآن هناك مشاورات، وسنتحدث مع الجميع، وسنرى كل فريق ماذا يريد، ثم نتشاور سويا.

أنا أرى أن ما حصل بعد الانتخابات النيابية، التي شكك الكثيرون بحصولها، وهل سننجز قانون انتخاب أم لا، وكثر شككوا بكل التوافق السياسي الذي حصل، بيننا وبين فخامة الرئيس والرئيس بري، ولكن هذه هي نتائج كل ذلك اليوم، من هنا أود أن أركز على هذا الموضوع وأشدد على أهميته. نحن رأينا ما يمكن أن يكون عليه البلد حين نكون متوافقين مع بعضنا البعض، وأننا استطعنا أن نحل الكثير من الأمور، وخاصة في ما يخص الاحتقان الذي كان موجودا. نحن في منطقة مشتعلة، في حين أن لبنان يطفئ الحريق الذي كان يمكن أن يندلع، والبلد ينمو مجددا بالشكل الذي يريده اللبنانيون بإذن الله. هذا ما يجب أن نفكر فيه. التحديات الإقليمية التي سنواجهها كبيرة جدا، ولا شيء يحمينا إلا وحدتنا وتوافقنا، وكلما كنا نحن اللبنانيون متوافقون، كلما كان من المستحيل على أي أحد أن يدخل بيننا. ستبقى هناك خلافات في ما بيننا، لكن هذه الخلافات سنحلها في ما بيننا، داخل الـ10452 مترا مربعا، وقد رأينا ما هي الأثمان التي يمكن أن ندفعها حين ننقل مشاكلنا إلى الخارج.



زيارة الضريح

بعد ذلك، زار الرئيس الحريري ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، حيث قرأ الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء.