بعد إنجاز الانتخابات وتشكّل مجلس النواب وهيئته الرئاسية بإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس لولاية سادسة، تكتمل اليوم دورة مفاعيل الاستحقاق النيابي بإجراء الاستشارات المُلزمة في قصر بعبدا ليوم واحد يبدأ صباحاً بلقاء يعقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وينتهي عصراً بحصيلة باتت مؤكدة لصالح إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة العتيدة. وعليه أضحت الأنظار مشدودة إلى عملية التأليف انطلاقاً من المشاورات المُرتقب أن يجريها الرئيس المُكلف في ساحة النجمة مع الكتل وأعضاء المجلس النيابي للوقوف عند تصوراتهم بخصوص التركيبة الحكومية الجديدة، في وقت تشي المواقف والمعطيات المتوافرة بوجود نوايا سياسية حسنة تصب في خانة تسريع التأليف، انطلاقاً من تشديد رئيس الجمهورية على ضرورة «تسهيل تأليف الحكومة في أسرع وقت»، وتأكيد رئيس المجلس النيابي أنه عازم على المساهمة في كل ما من شأنه أن يُسهّل عملية التأليف قائلاً وفق ما نقل زواره لـ«المستقبل»: علينا أن نسرّع تشكيل الحكومة «وبدنا ساعة بالناقص».

وبين ساحة النجمة وقصر بعبدا، بدا المشهد الوطني أمس مزدحماً بالرسائل والمواقف السياسية بدءاً من استحقاق انتخاب الهيئة الرئاسية في المجلس النيابي التي أفضت إلى إعادة انتخاب بري في سدة الرئاسة الثانية بأكثرية 98 صوتاً مقابل 29 ورقة بيضاء وواحدة ملغاة، علماً أنّ كتلة «القوات اللبنانية» كان لها النصيب الأكبر من التصويت بالورقة البيضاء الأمر الذي علّق عليه بري أمام زواره بالقول: «لست مستاءً من أنهم لم يصوتوا لي إنما أعتبرهم أساءوا التقدير». أما في ما يتعلق بنيابة رئاسة المجلس فقد عاد النائب إيلي الفرزلي ليتبوأ هذا الموقع بحيازته 80 صوتاً مقابل 32 لمرشح «القوات» المنافس النائب أنيس نصار، ثم جرى انتخاب أميني السر النائبين آلان عون (84 صوتاً) ومروان حماده (76 صوتاً)، بالإضافة إلى انتخاب المفوضين الثلاثة النواب سمير الجسر، ميشال موسى وأغوب بقردونيان بالتزكية.

ومن منصة الرئاسة الثانية، توجه بري في كلمته «بالشكر الجزيل 6 مرات (عدد ولاياته الرئاسية المتتالية منذ العام 1992) للزملاء على ثقتهم بتجديد انتخابي»، راسماً خارطة طريق تشريعية للمجلس النيابي الجديد يتقدم في أبرز مهامها «قانون اللامركزية الإدارية وحصول المجلس على قاعدة بيانات المعوقات أمام نمو الاقتصاد والتدفقات المالية وقوانين الإصلاح المالي وإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والإنصراف إلى إنجاز كل ما يتصل بقطاع النفط».

وفور انتهاء الجلسة وتقبل التهاني، انتقل بري والفرزلي وأعضاء هيئة المكتب إلى قصر بعبدا حيث حرص رئيس الجمهورية على إقامة تشريفات استثنائية في استقبال رئيس المجلس تخللها عرض ثلة من لواء الحرس الجمهوري قبل أن يتوجه بري وسط صفين من رماحة الحرس إلى مكتب الرئيس حيث كان عون في استقباله عند المدخل مهنئاً بإعادة انتخابه، وهو ما لاقى صدى بالغ الإيجابية لدى بري حسبما عبّر أمام زواره مبدياً الكثير من الغبطة والامتنان للاستقبال الاستثنائي في قصر بعبدا والذي تخلله كسر رئيس الجمهورية للبروتوكول في ملاقاته عند مدخل مكتبه.

وغروب أمس، عاد رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي لعقد اجتماع قبيل حفل إفطار بعبدا حيث انضم إليهما رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي كان يرافقه نادر الحريري وفق ما نقلت قناة «أو تي في»، ثم كانت كلمة لعون عقب مأدبة الإفطار التي أقامها على شرف أركان الدولة بحضور حشد نيابي ووزاري وروحي وديبلوماسي وأمني، شدد فيها على كون «الخطوة التالية بعد أن تشكلت السلطة التشريعية، هي السلطة التنفيذية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقدر على مجابهة تلك التحديات»، موضحاً أنّ الحكومة العتيدة لا بد وأن يكون بإمكانها «التعامل مع الوضع الإقليمي والدولي مع المحافظة على الاستقرار الداخلي، حكومة تمضي بالإصلاحات وتضع نصب عينها مكافحة الفساد وتحديث إدارات الدولة، وتسير بخطة اقتصادية تستكمل مسيرة النمو في الوطن ونهضته»، داعياً الجميع إلى «تسهيل تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، فالوضع الضاغط لا يسمح بإضاعة الوقت ومعايير التأليف معروفة وليس علينا إلا الالتزام بها وتطبيقها».

وإذ لفت الانتباه إلى «أهمية العمل من أجل تنفيذ الخطة الاقتصادية الموضوعة ووضع أسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة التي تولّد أعطاباً في كل مفاصل الاقتصاد اللبناني»، أشار عون في الوقت عينه إلى أنّ «معركة الفساد قد آن أوانها»، مشدداً على ضرورة «توحد اللبنانيين في هذه المعركة الجديرة بأن تُخاص وأن تُعد لها كل الأسلحة».