بحلول غروب اليوم، يلتئم الشمل الرئاسي والوطني في قصر بعبدا إلى مائدة الإفطار الرمضاني الذي يقيمه رئيس الجمهورية ميشال عون على شرف أركان الدولة وفي مقدمهم الرئيس المنتخب لولاية سادسة في سدة الرئاسة الثانية نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي حسمت أغلبية الكتل النيابية الوازنة توجهها إلى تسميته رئيساً مكلفاً لرئاسة الحكومة الجديدة، على أن يُلقي عون في نهاية الإفطار كلمة يستعرض فيها خارطة طريق المرحلة المقبلة إزاء مختلف الأوضاع الداخلية والتطورات المحيطة. في حين كان الحريري قد تطرق غروب أمس إلى «جدول أعمال» هذه المرحلة مع دخول البلاد عتبة الإعداد لورشة نيابية وحكومية جديدة واضعاً في رأس سلّم أولوياتها: مواصلة سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي ووجوب إكمال طريق الدولة بدايةً من تشكيل حكومة قادرة على نقل البلد من شعارات الإصلاح إلى قرارات الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي.

وخلال حفل إفطار جمعية متخرجي المقاصد، ذكّر الحريري بأنّ «البلد كان قبل سنتين مثل سيارة من دون دواليب ولا مقود ولا وقود، سيارة بزمور فقط كل ما تقوم به هو إحداث ضجيج النفايات والقلق على المستقبل والتحريض على الفتنة، وبعد سنتين أصبحنا أمام دولة يجب أن تكمل طريقها وأمام مؤسسات يجب أن تقوم بواجبها في تحقيق الإصلاح ومكافحة الفساد ووقف مسلسل الهدر»، مشدداً في هذا المجال على أهمية «التعاون مع المجلس النيابي الجديد ووقف المزايدات والنكايات ووضع مصلحة البلد والناس قبل كل مصلحة أخرى».

واليوم، يستهل المجلس النيابي الجديد جلساته بدعوة من رئيس السن النائب ميشال المر لانتخاب هيئة المجلس الرئاسية وسط توجّه محسوم لإعادة انتخاب بري في سدة الرئاسة الثانية وتفاوت في التوجهات إزاء انتخاب نائب رئيس المجلس بين تأييد كتل الثامن من آذار وحلفائها لتولي النائب إيلي الفرزلي هذا الموقع، وانقسام الكتل الأخرى بين «مسايرة» جنبلاطية لرغبة بري بانتخاب الفرزلي وإفساح المجال أمام أعضاء «اللقاء الديموقراطي» باتخاذ القرار «الذي يرونه مناسباً كلاً وفق تقديره»، مقابل ترشيح «القوات اللبنانية» للنائب أنيس نصار لنيابة رئاسة المجلس، في وقت حسمت كتلة «المستقبل» توجهها بعدم التصويت لصالح الفرزلي كما كشفت مصادر الكتلة لـ«المستقبل» خلال اجتماعها أمس في بيت الوسط برئاسة الحريري.

وكانت كتلة «المستقبل» قد تداولت في الاستحقاق النيابي والمهام المطروحة على أعضائها خلال ولاية المجلس الجديدة، على وقع تأكيد الحريري وجوب «تقدّم مسؤوليتنا تجاه أهلنا في كل المناطق على أي اهتمام»، بحيث حددت الكتلة بوصلة توجهاتها في المرحلة المقبلة لتحتل صدارة أولوياتها «خدمة المناطق التي منحت ثقتها لنواب "المستقبل" لتكون صوت المناطق المحرومة في عكار خصوصاً والشمال والبقاع عموماً»، وذلك بالتوازي مع التشديد على أهمية «النهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد وحماية لبنان والتزام مقتضيات العيش المشترك ووثيقة الطائف وعدم الخروج على قواعد الإجماع الوطني بالنأي بالنفس عن التورط في النزاعات الخارجية وتخريب العلاقات مع الأشقاء العرب».

وإذ أعلنت تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة في الاستشارات النيابية المُلزمة انطلاقاً من اعتبار خياراته الوطنية «قاعدة متينة لحماية لبنان وتحصين قواعد الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي»، خلصت «المستقبل» إلى إعلان «تأييدها لإعادة انتخاب بري رئيساً للمجلس النيابي، آملةً أن تحظى اقتراحاتها بترشح أعضائها للجان النيابية بموافقة الزملاء من سائر الكتل».

في الغضون، برزت زيارة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى بيت الوسط حيث أكد تسمية «اللقاء الديموقراطي» الحريري رئيساً مكلفاً تشكيل الحكومة الجديدة، واصفاً العلاقة التي تجمعهما بأنها «جيدة جيدة» ومستذكراً «التاريخ المشترك» بينهما. وبُعيد انتهاء اللقاء أكدت مصادر «اشتراكية» قيادية لـ«المستقبل» أنّ أجواءه كانت «إيجابية»، مشيرةً إلى أنّ الحريري وجنبلاط تطرقا خلاله إلى مختلف العناوين العريضة حيال الاستحقاقات الدستورية المقبلة، من دون الخوض في التفاصيل التي لفتت إلى أنّ البحث بشأنها سيأخذ مجراه الطبيعي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.