لندن - مراد مراد

اتخذت الولايات المتحدة إجراءات جديدة لتشديد الخناق على مصادر تمويل «حزب الله»، حيث فرضت عقوبات على أحد ممولي الجماعة وعلى ممثلها في إيران، فضلاً عن خمسة كيانات مقرها في أوروبا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط.

ولليوم الثالث على التوالي تفرض العقوبات الأميركية مستهدفة بعض المسؤولين الماليين ورجال الأعمال، الذين يعملون على إيصال الأموال الإيرانية إلى «حزب الله» المصنّف «إرهابياً» في الولايات المتحدة وبعض الدول العربية.

وفي هذا السياق أعلنت وزارة الخزانة الأميركية المسؤول المالي في الحزب رجل الأعمال محمد ابراهيم بزي وممثل الحزب لدى إيران عبد الله صفي الدين، «إرهابيين عالميين»، وأدرجتهما على لائحة العقوبات المالية، كما أدرجت معهما جميع الشركات التي يملكها بزي أو يدير من خلالها التحويلات المالية بين إيران وأفريقيا وأوروبا ولبنان.

فوفق بيان صادر عن وزارة الخزانة (المالية) الأميركية «قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة بإدراج المسؤول المالي في «حزب الله» محمد إبراهيم بزي وممثل «حزب الله» لدى إيران عبد الله صفي الدين، كإرهابيين عالميين بموجب الأمر التنفيذي 13224 الذي يستهدف الإرهابيين وكل من يقدم الدعم للإرهابيين أو لأعمال الإرهاب. كما تم إدراج خمس شركات لها مكاتب في أوروبا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط كونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة محمد بزي. وعلى وجه التحديد، قام مكتب الرقابة الأميركي بإدراج مجموعة شركات الطاقة البلجيكية «غلوبال ترايدينغ غروب ان في»، وشركة بترول ومنتجات بترولية مقرها غامبيا هي «المجموعة الأوروبية - الأفريقية المحدودة»؛ و«أفريقيا - الشرق الأوسط للاستثمار»، و«مجموعة بريميير للاستثمار ش.م.ل.»، وشركة لتصدير واستيراد السيارات مقرها في لبنان».

وذكر البيان بأن «هذا هو الإجراء الثالث في غضون أسبوع الذي يُعاقب من خلاله مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الإرهابيين الذين لهم صلة بالبنك المركزي الإيراني».

وأوضح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين أن «هذا التدبير يُسلط الضوء على السلوك المشين لحزب الله وداعميه الإيرانيين. وعلى الرغم من مزاعم حسن نصر الله، فإن «حزب الله يستخدم ممولين مثل بزي مرتبطين بتجار المخدرات ويقومون بغسل الأموال لتمويل الإرهاب».

واضاف الوزير الأميركي «لا يمكن التسامح مع الأعمال الوحشية والخارجة عن القانون لأحد أبرز ممولي «حزب الله». هذه الإدارة (الأميركية) ستكشف شبكات «حزب الله» وتعطل الإرهاب الإيراني عند كل منعطف، بما في ذلك تلك الشبكات المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني».

وبموجب إجراءات الأمس، يجب حظر جميع الأصول المالية في الولايات المتحدة للأشخاص والشركات المُدرجة، بما في ذلك أي أصول مالية ذات صلة بهم. وتحظر لوائح مكتب الإشراف على الممتلكات الأجنبية عموماً جميع تعاملات الأشخاص في الولايات المتحدة التي تمر فيها (أو تعبرها) أموال أو ممتلكات ذات صلة بالأشخاص والهيئات المعاقبة.

وشددت الخزانة الأميركية على أن «إجراءات الأمس تبين مدى تقارب دعم إيران للإرهاب مع العديد من جوانب النشاط الإجرامي غير المشروع، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات. فبالإضافة إلى توفير ملايين الدولارات لـ«حزب الله»، فإن محمد بزي هو أحد المقربين من يحيى جامع، الزعيم الفاسد السابق لغامبيا، الذي قام - بالإضافة إلى توجيه أوامر بالاغتيالات المستهدفة - بنهب خزائن الدولة في غامبيا لتحقيق مكاسب شخصية».

وتابعت الوزارة الأميركية «إضافة إلى ذلك، لدى بزي علاقات تجارية مع منظمة أيمن جمعة للاتجار في المخدرات وغسيل الأموال. وبصفتها رئيسة «حزب الله»، تتواطأ إيران مع السلوك البغيض لبزي».

وقالت كذلك «وعلى وجه التحديد، عمل عبد الله صفي الدين، ممثل«حزب الله»في إيران وابن عم حسن نصر الله الأمين العام للحزب، مع بزي لإعادة تأسيس علاقة سياسية بين غامبيا وإيران. كما عمل بزي وصفي الدين آنفاً مع البنك المركزي الإيراني، الذي أكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أخيراً أنه متواطئ في تسهيل وصول الحرس الثوري الإيراني إلى مئات الملايين من الدولارات بالعملة الأميركية، من أجل توسيع نطاق التواصل المصرفي بين إيران ولبنان».

وأضاف البيان أن «هذه التدابير من قبل مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية تتبع قرار الرئيس (الأميركي) دونالد ترامب الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا، والبدء في إعادة فرض العقوبات النووية الأميركية على النظام الإيراني. وهذه العقوبات تدعم أيضاً الهدف المتمثل في معالجة مجمل الأنشطة الإيرانية الخبيثة والسلوك الإقليمي الإيراني الذي يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك سلوك«حزب الله». وتكمل هذه العقوبات مساعي الخزانة الأميركية لإغلاق شبكة واسعة من المعاملات في إيران والإمارات العربية المتحدة التي كانت تنقل الملايين إلى إيران والحرس الثوري الإيراني. هذا بالإضافة إلى إجراءين آخرين تم اتخاذهما هذا الأسبوع لاستهداف الحرس الثوري الإيراني وتمويل «حزب الله»، بما في ذلك إجراءات ضد محافظ البنك المركزي الإيراني وبنك «البلاد الإسلامي» العراقي وإجراءات ضد قادة مجلس شورى «حزب الله» وسواهم من القياديين والممولين. إن إجراءات الأمس تقيد بشكل إضافي وصول «حزب الله» إلى النظام المالي الأميركي وشبكة المجموعات الإيرانية الإقليمية التابعة للنظام الإيراني».

وأدرجت الخزانة الأميركية أسماء الأشخاص والشركات المعاقبة كالآتي: محمد إبراهيم بزي. يساعد ويقدم الدعم المالي والمادي والتكنولوجي ويسدي الخدمات المالية لحزب الله. بزي يعمل أو يتعامل في بلجيكا ولبنان والعراق وعدة بلدان في غرب أفريقيا، وهو ممول بارز في حزب الله قدم المساعدة المالية للحزب على مدى سنوات عديدة وقدم ملايين الدولارات إليه نتيجة أنشطته التجارية. ويحافظ بزي على روابط مع ممولي حزب الله، أدهم طباجة وعلي يوسف شرارة، اللذين أدرجا في إجراء سابق بسبب توفيرهما الدعم المادي لحزب الله في 10 حزيران 2015 و7 كانون الثاني 2016، على التوالي. وبين عامي 2009 و2010، عمل عبد الله صفي الدين (الذي تم إدراجه أمس أيضاً) وبزي في البنك المركزي الإيراني بهدف توسيع الوصول المصرفي بين إيران ولبنان. وقد تمت معاقبة عبد الله صفي الدين في السابق من قبل «شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية» باعتباره ضالعاً في إيصال المسؤولين الإيرانيين إلى البنك الكندي اللبناني السابق (ال سي بي)، الذي حُدد في 10 شباط 2011 كمؤسسة مالية تعتمد بشكل أساسي على غسل الأموال، وذلك بموجب المادة 311 من قانون الولايات المتحدة بسبب دور البنك في تسهيل أنشطة غسيل الأموال في شبكة دولية لتهريب المخدرات وغسل الأموال. وبالإضافة إلى توفير الملايين من الدولارات لـ«حزب الله»، محمد بزي هو أحد المقربين من يحيى جامع الذي تم إدارجه في 20 كانون الأول 2017 على لائحة العقوبات وفق قانون «غلوبال ماغنيتسكي لحقوق الإنسان».

إضافة إلى ذلك، لدى بزي علاقات تجارية مع منظمة أيمن جمعة للاتجار في المخدرات وغسيل الأموال، والتي أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 26 كانون الثاني 2011 بموجب قانون تحديد الشبكات الأجنبية للمخدرات. وعمل بزي أيضاً على توفير الأموال إلى طباجة، الذي كان يملك معه خط ائتمان مشترك.

وعبد الله صفي الدين ممثل حزب الله لدى إيران. ويعمل كقناة وصل بين إيران وحزب الله وكمحاور بينهما في القضايا المالية. اعتبارا من عام 2011، عمل كل من صفي الدين وبزي على حل النزاع بين إيران وغامبيا وإعادة تأسيس علاقة سياسية بين البلدين. صفي الدين هو قريب (ابن عم أو ابن خال) الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي أدرج في إجراء عقوبات أول من أمس.

وهذه لائحة بالشركات المعاقبة كونها مملوكة لبزي أو تابعة له: «غلوبال ترايدينغ غروب ان في» (جي تي جي). مملوكة لبزي أو يسيطر عليها. وهي شركة عالمية لمنتجات وخدمات الطاقة مقرها في مدينة أنتويرب البلجيكية، ولديها فروع في سيراليون وغامبيا وساحل العاج وبينين. واعتباراً من عام 2015، قام بزي بصفته مالك الشركة، بصياغة سندات مالية يبلغ مجموعها ما يقرب من مليون دولار لتشغيل وصيانة محطتين لتوليد الطاقة في لبنان. «مجموعة اليورو أفريقية المحدودة». تم تعيين المجموعة الأوروبية - الأفريقية المحدودة (أي آي جي ال) كونها ملك بزي أو يسيطر عليها. بزي هو الرئيس التنفيذي للشركة والمساهم الأكبر فيها. وهي شركة منتجة للبترول والمنتجات النفطية تقع في بانغول في غامبيا. وتدعي شركة (جي تي جي) بالتعاون مع (اي آي جي ال)، أنها المستورد الحصري لجميع منتجات الوقود في غامبيا منذ عام 2003. «أفريقيا - الشرق الاوسط للاستثمار القابضة ش.م.ل.» (آي ام اي) مملوكة أو مسيطر عليها من قبل بزي. فهو رئيس مجلس الإدارة ومالك أغلبية المساهمات فيها، وهي شركة قابضة مقرها في بيروت، لبنان. «مجموعة الاستثمارات الأولية» (برميير انفستمنت غروب) بزي هو مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها ومالك أغلب أسهمها. وهي شركة خدمات مالية في بيروت - لبنان. «كار اسكورت سرفيسس» شركة لاستيراد وتصدير السيارات في لبنان يملك بزي وشرارة ثلثي مقدراتها.

وشددت الخزانة الأميركية على أنه «لا ينبغي النظر إلى هذه الشركات الخمس كقائمة كاملة لجميع الشركات التي يملكها بزي أو يتحكم فيها، لذا ينبغي دائماً على مكتب الرقابة مواصلة عمله لتحديد أي شركات أخرى قد يتبين أن لبزي دوراً فيها. كما يخضع بزي وصفي الدين والخمس شركات لعقوبات ثانوية وفقاً لقانون العقوبات الصادر عام 2015 لمنع التمويل الدولي لحزب الله. وبمقتضى هذه السلطة، يمكن لمكتب الرقابة أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح أو إبقاء أي حساب مصرفي في الولايات المتحدة قد يلعب دور وسيط كمؤسسة مالية أجنبية (أو شخص) (ي) تسهل عن عمد إجراء صفقة مهمة لحزب الله». وختمت الخزانة الأميركية بالتذكير بأن «حزب الله مصنف منظمة إرهابية من قبل وزارة الخارجية الأميركية منذ تشرين الأول 1997».