في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على المدنيين في غزة وقيام جيش الاحتلال بقصف بالمدفعية على مواقع من القطاع المُحاصر، كلف مجلس الجامعة العربية الأمانة العامة بإعداد خطة تحرك عربية للتعامل مع القرار الأميركي المتعلق بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل واشنطن سفارتها رسمياً إليها.

جاء ذلك في ختام أعمال مجلس الجامعة في دورته غير العادية في القاهرة على مستوى المندوبين الدائمين.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي إن «الاجتماع ناقش مشروع قرار سيُعرض على وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ، يتضمن الموقف العربي من القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني».

وأضاف أن هذا القرار سيمثل أقصى المواقف السياسية التي يمكن أن يتخذها مجلس الجامعة في دعمه للصمود الفلسطيني ورفضه للقرار الأميركي. وأوضح أن القرار سيعكس موقفاً عربياً قوياً عبّرت عن القمة العربية الأخيرة في الظهران بالمملكة العربية السعودية، ويأخذ مرحلة متطورة فى دعم الفلسطينيين ونضالهم وصمودهم.

ميدانياً، تتواصل الاحتجاجات في غزة وأراضي الـ48 احتجاجاً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد المتظاهرين السلميين خلال مسيرات العودة الكبرى عند السياج الأمني الفاصل شرقي قطاع غزة المحاصر، وذلك بالتزامن مع الذكرى الـ70 لنكبة الشعب الفلسطيني.

ويحاول الأطباء في مستشفى الشفاء في غزة مداواة أكبر عدد ممكن من مئات الجرحى الذين تعج بهم أروقة كبرى مستشفيات قطاع غزة من جراء إصاباتهم برصاص الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين، الذي يُعد أسوأ يوم من ناحية عدد الضحايا الفلسطينيين، ليس منذ بدء الاحتجاجات على السياج الحدودي مع إسرائيل قبل قرابة سبعة أسابيع فحسب، بل منذ الحرب الأخيرة في غزة عام 2014.

وبدأت عائلات في غزة أمس مراسم تشييع جثامين أكثر من 60 فلسطينياً قتلوا خلال التظاهرات الأخيرة، إثر نقل الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس. وتزامنت الجنازات مع إحياء الفلسطينيين يوم النكبة، في إشارة منهم إلى تهجير مئات الآلاف من منازلهم بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948.

وتقول هدى الخالدي، أم المصاب مهند الخالدي، 17 عاماً، إن ابنها أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في قدمه، ما أدى إلى كسر وتهتك في العظم، على الرغم من أنه لم يكن يحمل سلاحاً، كما أنه لم يقترب من السياج الحدودي الفاصل، كما فعل بعض الشباب والمراهقين.

وتضيف «خرجنا لنطالب بحقوقنا الضائعة وللتعبيرعن الغضب. لن نفقد الأمل في العودة إلى ديارنا وأرضنا الأصلية. أنا خرجت للتظاهر مع عائلتي وكنا نحاول حماية أبنائنا وأصبحنا في مرمى النيران».

وقال الجيش الإسرائيلي إن دباباته قصفت موقعاً لحركة «حماس» في شمال قطاع غزة، رداً على إطلاق نار من القطاع باتجاه جنوده.

ويأتي تبادل إطلاق النار شرق جباليا بعد أسبوع من الاحتجاجات الجماهيرية والمواجهات في المنطقة الحدودية بلغت ذروتها الإثنين وأسفرت عن استشهاد 62 فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتراجع حدة التوتر.

وقال الجيش في بيان إنه لم يسجل إصابات في صفوف جنوده، لكنه «رد بإطلاق نيران الدبابات واستهدف موقعاً عسكرياً لحماس».

وأكد مصدر أمني فلسطيني أن القصف استهدف نقطة مراقبة لـ«حماس»، ولم يسفر عن إصابات.

وتظاهر المئات مساء في الضفة على شارع رقم 70 وتحديداً على مفرقي بلدتي كابول وطمرة، تنديداً بالمجزرة التي ارتكبت في قطاع غزة.

ورفع المشاركون في التظاهرة الأعلام الفلسطينية ولافتات منددة بالمجزرة وأخرى داعمة لحق العودة، حيث كتب على بعض منها «عائدون ولو بعد حين»، «الرحمة والخلود لشهداء غزة الأبرار»، بالإضافة إلى شعارات أخرى.

وقد انطلقت التظاهرة من 3 محاور، بدء من مفرق الحلزون مروراً بمفرق كابول ووصولاً إلى مفرق طمرة.

وشارك العشرات من أهالي قرية البعنة في وقفة احتجاجية مناصرة لغزة والقدس في أعقاب المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتب على بعض منها «القدس مدينة السلام لا الاستسلام»، «الدم العربي مش رخيص إسرائيل دولة بوليس»، بالإضافة إلى شعارات أخرى.

وفي جامعة حيفا، تظاهر الطلاب العرب مقابل مدخل الجامعة نصرة لغزة وتنديداً بالمجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، أول من أمس، بالتزامن مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة، والذكرى الـ70 لنكبة الشعب الفلسطيني.

وتلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

وأعرب الوزير البريطاني عن تعاطف المملكة المتحدة مع الضحايا العزل الذين سقطوا في قطاع غزة، ورفضها الكامل لنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس.

وأشار إلى أن بلاده طالبت الجانب الإسرائيلي بضبط النفس، مؤكداً استعداد بريطانيا المساعدة بتحقيق السلام.

وأعرب الرئيس عباس عن تقديره للموقف البريطاني، مؤكداً أن الجانب الفلسطيني مع تحقيق السلام القائم على أسس الشرعية الدولية. وشدد على أن الدور الأميركي كوسيط وحيد لم يعد مقبولاً، بعد قيامها بإخراج ملف القدس واللاجئين من طاولة المفاوضات، وما نريده الآن هو آلية دولية لتحقيق السلام.

وأعرب بابا الفاتيكان فرنسيس عن «قلقه الشديد» حيال «دوامة العنف» في الشرق الأوسط.

وقال في تصريحات «أشعر بالقلق الشديد لتصعيد التوتر في الأراضي المقدسة والشرق الأوسط وحيال دوامة العنف التي تبعدنا أكثر وأكثر عن طريق والحوار والمفاوضات».

وأضاف: «أعبر عن ألمي الشديد لسقوط قتلى وجرحى وأنا أتضامن بصلواتي ومشاعري مع الذين يتألمون».

وجدد التأكيد على أن اللجوء إلى العنف لم يؤدِ أبداً إلى السلام، «فالحرب تجلب الحرب والعنف يؤدي إلى العنف»، ودعا الجانبين والأسرة الدولية إلى العمل من أجل «الحوار والعدالة والسلام».

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، وذلك في أول تعليق له بهذا الشأن.

وأوضح خلال مؤتمر شبابي بالقاهرة أذاعه التلفزيون «قلنا إن هذا الأمر سيكون له تداعيات سلبية على الرأي العام العربي والإسلامي وسيؤدي إلى شيء من عدم الرضا و(عدم) الاستقرار نتيجة هذا الإجراء وسيكون له تداعيات (سلبية) على القضية الفلسطينية». وتابع «أرجو من الإسرائيليين (أن) يتفهموا أن ردود أفعال الفلسطينيين في هذا الموضوع مشروعة و(أن) يتم التعامل معها في إطار الحرص الشديد على أرواح الفلسطينيين».

كذلك ندد الرئيس التركي رجب أردوغان بصمت المجتمع الدولي إزاء «الطغيان الإسرائيلي».

وقال في مأدبة إفطار في أنقرة «إذا استمر الصمت إزاء الطغيان الإسرائيلي فإن العالم سيغرق سريعاً في فوضى تكون فيها الكلمة الفصل للخارجين عن القانون».

قال الرئيس التركي إن الأمم المتحدة «انهارت» في مواجهة الأحداث. وأضاف في حفل عشاء أن أنقرة تحاول الضغط على أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كي يكونوا أكثر فاعلية إزاء الأحداث في غزة، مشيراً إلى أن مدير مكتبه ومسؤولي وزارة الخارجية التركية يعملون لإجلاء الجرحى من غزة.

ومضى يقول إن تركيا لن تسمح لإسرائيل بسرقة القدس من الفلسطينيين.

(وفا، معاً، عرب 48، رويترز، أ ف ب، بي بي سي)