بغداد - علي البغدادي

يسعى زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر إلى استباق محاولات طهران تطويق انتصار لائحة «سائرون» في الانتخابات العراقية، وذلك من خلال دعوة الأفرقاء إلى طاولة حوار يتمخض عنها تأليف حكومة تكنوقراط. وترك قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني مهمة تشكيل تحالف شيعي نيابي عراقي موالٍ لإيران على عاتق ممثله في العاصمة بغداد، في مؤشر على تعثر مهمته المستعجلة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن تعثر مهمة سليماني بجمع أربع كتل سياسية في تحالف نيابي واسع، لتسمية المرشح المقبل لرئاسة الوزراء.

وقالت هذه المصادر لصحيفة «المستقبل» إن ممثل سليماني في بغداد، الجنرال علي أكبر محمدي، «بات يقود المشاورات مع القيادات الشيعية لتشكيل الكتلة الأكبر التي تُمهد لتسمية رئيس الحكومة العراقية المقبل»، موضحة أن «محمدي مكلف حالياً التباحث مع القيادات الشيعية في مرحلة أولى، والأكراد في مرحلة مقبلة، وبعض النواب السنّة، مع تسجيل اعتراض من قبل رئيس الوزراء العراقي رئيس ائتلاف (النصر) حيدر العبادي والسيد مقتدى الصدر على مهمة محمدي».

وأوضحت المصادر أن «سليماني يسعى للتوصل إلى أدنى حد ممكن من التوافق بين زعيم ائتلاف (دولة القانون) نوري المالكي وزعيم ائتلاف (الفتح) هادي العامري وزعيم ائتلاف (الحكمة) عمار الحكيم، فضلاً عن العبادي الذي لا يزال متردداً بقبول الوساطة الإيرانية في ظل عدم حسم مسألة المرشح لرئاسة الوزراء، وهو ما يطمح إليه العبادي لولاية جديدة».

ويُسابق الصدر الزمن لقطع الطريق أمام محاولات الإيرانيين وحلفائهم من سحب البساط من تحت أقدام لائحته «سائرون» (54 مقعداً من أصل 329 مقعداً نيابياً) في مسيرة تشكيل الكتلة الأكبر المكلفة بترشيح رئيس الحكومة.

وهو قال في تغريدة له على حسابه الشخصي في «تويتر»، إنه «على الرغم من خلافاتنا، فلنبحث عن مشتركاتنا ومن دون التنازل عن ثوابتنا، فلنتحاور إذن»، داعياً «زعماء التحالفات الجديدة للاجتماع»، وقال: «بابي مفتوح ويدي ممدودة من أجل بناء عراقنا وتشكيل حكومة تكنوقراط نزيهة وأبوية». وأضاف: «لن تكون هناك خلطة عطار، ونحن مقبلون على تشكيل حكومة تكنوقراط تكون باباً لرزق الشعب ولا تكون منالاً لسرقة الأحزاب».

وما زالت نتائج الانتخابات التي جرت السبت الماضي قابلة للتغيير والتبدل على الرغم من تصدر لائحة (سائرون) تليها لائحة (النصر) ثم لائحة (الفتح) التي تمثل الميليشيات المدعومة من إيران، حيث تنتظر اللوائح الانتخابية الإعلان النهائي للنتائج التي تحوم حولها شكوك في ظل شبهات تزوير واسعة النطاق.

وأبلغ مصدر نيابي مطلع صحيفة «المستقبل» أن «شكاوى التزوير والتلاعب بالنتائج دفعت برئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى التوجه لعقد جلسة طارئة لمناقشة سير العملية الانتخابية» في البرلمان الحالي الذي ستنتهي ولايته في نهاية حزيران المقبل.

وفي ظل هذه الأجواء، طالب ائتلاف «الوطنية» (بزعامة نائب الرئيس العراقي إياد علاوي) بإلغاء نتائج الانتخابات واختيار مفوضية جديدة تتولى تنظيم انتخابات عراقية جديدة.

وقال القيادي في الائتلاف حامد المطلك خلال مؤتمر صحافي، «نطالب بإلغاء نتائج الانتخابات في عموم العراق، وتشكيل مفوضية جديدة قادرة على إدارة انتخابات نزيهة، بعد حالات تزوير شهدتها الانتخابات أساءت إلى الشعب العراقي»، عارضا قوائم تضم أسماء متوفين جرى استخدامها من جهات سياسية لم يذكرها، في عملية الاقتراع.

وقال زميله في الائتلاف عبد الكريم عبطان خلال المؤتمر الصحافي نفسه، إن «نسبة المشاركة في الانتخابات في عموم العراق لم تتجاوز الـ20 في المئة، ولا نعرف كيف رفعت مفوضية الانتخابات النسبة إلى 44,52 في المئة».

ووفقاً للتقديرات الأولية، فقد حصل ائتلاف «الوطنية» على 22 مقعداً من أصل 328 مقعداً.

كما عبّرت قائمة «الحكمة» على لسان المتحدث باسمها محمد جميل المياحي، عن قلقها من «محاولات التلاعب» بأصوات الناخبين في الخارج.

وكشف مصدر مطلع في المفوضية العليا للانتخابات عن أن «زمام الأمور بدأت تفلت من أيدي المفوضية وسط اتهامات متبادلة بالحصول على منافع، وعقد صفقات، وبيع أصوات، والسكوت على عمليات تزوير واسعة في الاقتراع العام والخاص. وفي انتخابات الخارج التي جرت فيها عمليات تزوير هائلة استغل فيها المزورون ضعف إقبال الناخبين وتم ملء الصناديق بأوراق مزورة في مراكز الاقتراع في الأردن وألمانيا وتركيا وغيرها».

وفي السياق نفسه، أكد عضو مجلس المفوضين سعيد الكاكائي في مؤتمر صحافي أن لديه «بعض الملاحظات بشأن إجراءات الاقتراع وأجهزة العد والفرز»، داعياً «أعضاء مجلس المفوضين إلى الاستجابة لشكوى وطلب الكيانات وتسليمها الصور الإلكترونية لأوراق الاقتراع»، ومشدداً على أن «هناك شكوكاً وطعوناً حول نزاهة النتائج».

إلى ذلك، أعلن رئيس الإدارة الانتخابية في مفوضية الانتخابات رياض البدران خلال مؤتمر صحافي أن «النتائج النهائية للانتخابات ستُعلن خلال 48 ساعة»، مؤكداً عدم «وجود مبرر للعد والفرز اليدوي الذي يعطل عملية إعلان النتائج ويؤثر على العملية الانتخابية في البلاد».

وحض البدران القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي على التدخل بعد تعرض أعضاء بمكتب المفوضية في كركوك للتهديد بالقتل «من قبل جهات سياسية معينة مارست ضغوطاً عليهم». وأضاف: «ارسلنا لجنة لم يُسمح لها بأداء عملها أو جلب صناديق تدور حولها شكاوى من جهات معينة»، مؤكداً أن «هناك موظفين بحكم الرهائن في مركز انتخابي في كركوك».

ويتهم العرب والتركمان في محافظة كركوك (شمال شرق العراق) المُتنازع عليها عرقياً، «الاتحاد الوطني الكردستاني» (بزعامة كوسرت رسول) بتزوير الانتخابات، فيما يرفض الأخير هذه الاتهامات ويدعو للقبول بالنتائج.