الكتاب - المرجعية للدكتور حسين كنعان (صدر عن دار الملايين)، كأنه مراجعة نقدية - بحثية علمية، للوضع اللبناني والعربي والعالمي، بمنظور حي، عقلاني استمده أولاً من واقع لبنان، أي ليس من مرجعيات إيديولوجية تسقط عليه من فوق. إنه ابن البقاع، وابن بيروت، وكل لبنان، يظهر انتماؤه الوطني «العلماني»، من خلال مقارباته بعض أهم ما يعاني اللبنانيون، من دستور قديم إلى دستور الطائف، ليبرز أهم الأسئلة الكبيرة، التي قلّما قاربها سياسي أو باحث لبناني، بهذا العمق والجرأة والمكاشفة، من مسألة الولاء، إلى الوطنية، إلى الجذور، إلى الطائفية، فإلى ازدهار ما يسمى المذهبية، التي هي، من أمراض هذا البلد وظواهره التاريخية.

بدقّة وصرامة وبتجارب معيشة، عند رجل انخرط في السياسة، والاقتصاد (نائب مصرف لبنان)، والثقافة، ليربط فيها بمسبباتها وحواصلها ونتائجها، التي لم تفعل سوى تهديد الوحدة الوطنية، وتشريع الخروج على الدولة، والشعبوية التي تستخدمها القيادات والأحزاب، لتمويه كل الإرادات المضمرة والبادية، في مسالك التعصب، والأحادية، واللجوء إلى الأنظمة الخارجية، سواء بانتماءات طائفية (عرفناها منذ أكثر من مئة عام بفضل محاولات الاستعمار لتفريق اللبنانيين قبائل «وطوائف» إذ أن كل استعمار لا ينجح في التمكن من السيطرة على بلد إلا تحت العنوان الجديد «فرّق تسد». وهنا بيت القصيد. وهنا التركيز على القيادات المئوية التي عرفها لبنان من أيام العثمانيين، إلى الاستعمار الفرنسي، والتدخلات البريطانية والروسية تبعاً لهويّات الطائفية). وهنا أيضاً مكمن التمزيق المستمر للوحدة الوطنية والدولة والأرض.

يقول د. حسين كنعان «هل يمكن أن تكون الحركة السياسية في لبنان تنطلق من المجتمع وتنتهي بالدول بدل أن تكون حركة تبدأ بالدولة وتنتهي بالمجتمع، أو تبدأ بالفرد مروراً بالمجتمع إلى دولة؟. هذه الأسئلة طالعة من صميم التاريخ اللبناني ومن شعبه ومن مساراته. الدولة أم الفرد أم المجتمع أم المذهبية أم الانتماء القسري أو الطوعي للخارج؟». ويتوقف عند دستور الطائف فيحلل «ثمة أفراد وضعوا نيابة عن التبعية. أفراد وضعوا هذا النص للمرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي قاعدة دستور مرتكزة على الطائفية المذهبية، مع أن المطلوب بحسب شعار الإصلاح المرفوع هو خطوة لإلغاء الطائفية، وليس تكريسها بالنص الدستوري الجديد، بينما لا ينص الدستور السابق على هذا الأمر».

إن كل ما نص عليه دستور 1943 هو المادة 95 التي تشير إلى تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العالية وتشكيل وزارة بصورة موقتة، يضاف إلى ذلك أن ما تشير إليه وثيقة الطائف حول دعم العمل الاندماجي والوطني هو المادة 22 التي تنص على «أن يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه كل العائلات الروحية، وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية» فكيف يناط هذا المصير بالعائلات الروحية (التمثيل الطائفي) وكيف تساعد على العمل الاندماجي والولاء الوطني؟. وعودة إلى المادة 59 من الطائف: «على مجلس النواب المنتخب بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية إضافة إلى رئيسي النواب والحكومة وشخصيات فكرية وسياسية واجتماعية. ومقابله مع النص القديم للمادة 59 من دستور 1943 نراه يشير نصه إلى أن الطائفية هي وضع مؤقت ينبغي تجاوزه بأسرع ما يمكن».

هذان الدستوران كما يوحي د. كنعان، وكل على مواده، من الصعب أن يؤمن الوحدة اللبنانية، فالأول أهمل ثم تحوّل بطريقة رجعية، والثاني يخنق كل الأصوات غير المذهبية، والعلمانية، والوطنية. لا شيء غير الطائفية وها هو دستور الطائف يكرّسها، وتحققها قيادات تفتقر عند كثيرين منها، إلى الثقافة المدنية وبُعد النظر السياسي، والثقافية الوطنية؛ إذ كيف يتم «الانصهار» المطلوب، إذا كانت القوانين تنفيه، وإذا كانت الأحزاب لضعف انتماءاتها الفكرية، من يمينية ويسارية، ومذهبية، وقومية، لا بد أن تخضع في استحقاقاتها المرحلية أو الأفقية لما يمنعها من ممارسة اقتناعاتها، ويهمشها، لتنحصر الساحة للقطعان المذهبية، والغرائز والتعصب، والانقسامات العمودية؟ فالوحدة الوطنية ليست شعاراً يستخدمه حتى ذوو الارتباطات القبلية، أو المناطقية، أو المذهبية. كأن د. حسين كنعان يوحي في تحليله الدقيق أن انتشار المذهبية تهديد جذري للوحدة الوطنية، التي تتحول من خلال ذلك إلى فسيفساء متقاطعة هنا، ومتصادمة هناك، فهشاشتها، وخضوعها للعوامل الآنية. وكيف يتم الانصهار الوطني المدني التاريخي، بالدولة وبالتشريع، وبالقوانين والوظائف إذا كانت البلاد محكومة بما هو تفريقي، وتمزيقي. فالانصهار جزء من الديموقراطية ولا يمكن أن يتم قسرياً، من خلال طمس التنوعية، وشروط التقارب، واللقاءات.

ونظن أن هذا الموضوع الحساس عالجه د. كنعان بعمق وبصراحة علمية وتجارب: كيف يمكن أن تعقد التعددية بين طوائف ومذاهب أحادية حوّلت الدين إيديولوجيا كوسيلة للسيطرة الفئوية. (المرتبطة عادة بالخارج)، لا كوسيلة حوار وتفاعل. بمعنى آخر يرى د. كنعان أن التعددية - الطائفية هي الوصية هي سفح للتعددية الفكرية والسياسية. ما من تعددية طائفية بل ثقافية وفكرية واقتصادية تقوم على الاختلاف الجوهري الذي يصنع الصراع السياسي. وما يسمى زوراً التعددية المذهبية ما هو سوى الأداة الفضلى لمحو الحياة السياسية... بل أي مكان للعلمانية التي يفرد لها الكاتب حيّزا مريحاً، إذا كان السقف التشريعي عبر العديد من الأصوات، موجّهة ضد الدين، والقيم، (والتي تعني في العمق فصل الدين عن الدولة). وهنا يجيد د. كنعان في مقاربته لهذا القضية، التي لا يرى فيها لا كفراً ولا إلحاداً، بل النمط السياسي العقلاني لإدارة الصراعات القائمة. لا سياسة بطغيان المذهبية. ولا تنوع بغياب الأدوات الفكرية والمرجعيات الثقافية، والاجتماعية ولا انفتاح حراً بين مكونات البلد، بل بسيادة الخطاب التحريضي على العلمانية. كأن يقول و«داوني بالتي كانت هي الداء».

هذا الفصل الشجاع من الكتاب، يسقط كل ادعاءات لا تصدر سوى عن عقول ضيقة وتقسيمية، تريد أن يستمر حكم البلد بالغرائز: «اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله». إنها دعوة + دعوة، في العمق، لفصل الدولة عن الدين.

وفي تركيزه على الانتماء الوطني كأنه يتساءل كيف يمكن أن يبنى هذا الانتماء، من خلال طغيان الانتماء المذهبي؟ وكيف تقوم دولة مدنية بوجود عداء للقوانين المدنية، فالدولة القائمة على دستور الطائف، هي فسيفساء محطومة من قبائل وطوائف، يقدم انتماؤها للطائفة على انتمائها إلى الدولة. إذاً كأن الدولة بقوانينها المنحازة إلى النوازع المذهبية، هي مجرد وسيلة لوصول هؤلاء إلى السلطة دون سواهم.

وينتقل د. كنعان في محاوره إلى علاقات لبنان بالخارج، والمؤامرات الكسينجرية السياسية والاقتصادية والتوطين والتجنيس لإلغاء هويات لبنان وخصوصياته، ليكون أرضاً سائبة بلا حدود، ولا تاريخ، ولا جغرافيا ولا سيادة...

أما العناوين الأخرى الواردة في الكتاب والمتعلقة بالقضايا الدولية والعربية في مجالاتها الاقتصادية والسياسية والانتاجية وعلاقاتها العربية، فمن المستحيل أن تحتويها مقالة، لأنها تحتاج إلى أكثر من حيّز، وأكثر من قراءة؛ لكن ما نشير إليه، أن د. كنعان، قد يكون من الدارسين النادرين، في العالم العربي، الذين يتمتعون بسعة اطلاع واسعة من خلال المراجع الأساسية العالمية، في هذا الأمر. ونظن أن مواقفه (أو معالجاته) تنبع من تمحيص وتدقيق، وعودة إلى بعض الأساسيات في الفكر الحديث، وهذا ما عمّق أبحاثه ومقالاته، خصوصاً في ربط هذه المسائل الراهنة، بالآراء والأوضاع العلمية، بالأرقام، والشهادات، التي لا بدّ منها، لمثقف، يبني مقاربات تتجاوز ما هو سائد، أو ليست سوى أصداء للأفكار العالمية.

على هذا الأساس، تتمتع دراساته بصدقية علمية، بعيدة عن الشعارات، والارتجالات، والأمية، والثقافة، والمصالح الفئوية.

وهذا لا يعني أنه محايد، على العكس، يدل كل ذلك على وعي وطني مديد، وعلى التزام ما هو صالح لتقدم البلد، وخروجه من شرانق التقسيمات و«الأفكار» المذهبية...

إنه كتاب الولاء المطلق للبنان المستقبل، وتحلّل من كل هذه الأمراض الموروثة.

كادر

مختارات

القانون والسيادة على أرض الجنوب

حيثما يوجد حق يجب أن تكون هنالك طريقة علاج للوصول إلى هذا الحق. وطريقة العلاج إما أن تكون باستعمال الطرق القانونية وإما باللجوء إلى منطق القوة. إن استعمال الطرق القانونية هو العودة إلى قاموس القانون الدولي الذي ينص على عوامل الحقوق الشرعية للأمة والسهر على سيادتها. أما اللجوء إلى القوة فإنه سلاح كان ولم يزل أداة فعّالة في خدمة السيادة الوطنية وجموحها. سلاح القوة ضروري ما دامت الأمم والأوطان ضرورية، والأمم التي لا تحمي سيادتها بالقوة لا سبيل لها إلا أن تلجأ إلى قوة القانون. هاتان القوتان لم تكونان صنوين لا يفترقان إنما كانتا دائماً في حالة مد وجزر. فعندما تلتقيان يقوم العدل بالقسطاس، وعندما تفترقان فلا شك في أن العدل مقهور ومظلوم ومدحور.

لقد افترقنا على أرض الجنوب اللبناني وبقي الحق القانوني يصارع سلاح القوة، وحتى الآن لم يفلح، لأن القانون كلمة حق تُقال، أما سلاح القوة فهو ضربة تسدد في وجه «الكلمة الحق». إن كلمة الحق لا تموت لأن مؤداها ضمائر الرجال، ومسراها وجدانية الإنسان. فإذا ظلمت أو قهرت أو اندحرت فإن ذلك يزيدها بريقاً ويرصّعها بأريج الأمل حتى يأتي اليوم الذي تحمل فيه على رأسها أكاليل الغار والنصر.

الإنسان والأرض والحياة سلسلة تطور عبر التاريخ. سلسلة تطور طلبها الانسان طوعاً ليعيش على بقعة من الأرض مع مجموعة من قومه. طلبها خوفاً من المجهول ومن عوامل الطبيعة وجورها. فمن هذه الطوعية في طلب العيش على أرضه أعطته سمة الحيوان الاجتماعي عبرة عن غيره من المخلوقات، لأن أدوات التعبير «اللغة» كانت من معطياته الإلهية. وبعدما استتب له أن يعيش في بوتقة الجماعة وجد أن عليه أن يتعايش مع المجموعات الأخرى وينظّم شؤون وضعه فأصبح بالضرورة حيواناً سياسياً. هذا ما أقر به أفلاطون وسقراط بقولهما: «إن الانسان حيوان سياسي وإن السياسة هي أم الفنون وأرقاها إطلاقاً». إن تنظيم العلاقة بين المجموعات البشرية المستقلة التي أصبحت مع الأيام أمماً وامبراطوريات وأوطاناً لجأت في تنظيم علاقاتها بعضها ببعض إلى قوة السلاح حتى جاء دور العقلانية عند الإنسان. العقلانية الهادفة إلى جعل هذه العلاقة علاقة مرتبطة بالحق، علاقة مرتبطة بشيء يدعى قانون الأمم، وقد سمّي لفترة مضت القانون الطبيعي. هذا إن نص على شيء فإنه ينص أولاً وأخيراً على تنظيم علاقة الأوطان بعضها ببعض على أسس الحق المنصوص عليه والعقلانية المتعارف عليها.

أما هذا الحق من الناحية العلمية والتطبيقية فقد أخفق، لكنه لم يتزعزع ولم يزل سنّة يؤمن بها الإنسان. يؤمن بها لأنها نزعة عقلانية متصلة بالحق. لكن هذا الإنسان شاء أن يجعل من شرعة القانون الدولي وعقلانيته منعطفاً للتحليل والتعديل حسبما يرى ذلك متطابقاً مع أهوائها ومصالحه الوطنية.

إن القرارات الدولية التي اتخذت في صدد الوضع في جنوب لبنان هي قرارات تصب في صلب القانون الدولي ومبادئه، هي القرارات التي اعتبرت السيادة اللبنانية هي الأصل والمنطلق. وسيادة الدولة على جميع أراضيها واحترام الآخرين لهذه السيادة هو منطق القانون الدولي. لكن حق السيادة الذي لا علاج له فهو حق يشبه الحق، وهو ليس من الحق بشيء سوى ادعاء ميثولوجي تتبناه مجموعة بشرية تحقن به أفرادها وتطّعمه بكل معطيات الأخلاق والمنطق. ولكن عندما يأتي دور السلطة لحماية هذه السيادة نجد أنها عاجزة عن القيام بواجبها، فلذلك لا ترى أن هنالك مجالاً لها إلا المناداة باحترام السيادة وحرمة القانون الدولي.

إن عجز السلطة اللبنانية عن بسط هذه السيادة هو مدخل وجيه على صفحات كتاب القانون الدولي. لكن مسودة الإدعاء لانتهاك السيادة اللبنانية أمام شرعة نظام الأسرة الدولية يصبح ادعاءً مبتوراً لا تستطيع أدوات هذا القانون أن تطبقه أو تسير مع أصحاب الإدعاء في إعطاء حكم ايجابي بشأنه. إن اللبناني الجنوبي يعرف، ويفهم جيداً، أن شرعية الدولة التي تحكم باسمه هي المسؤولة عن حفظ كرامته، سواء لجأت هذه الشرعية إلى مبدأ القوة أو إلى فقرات القانون الدولي، أو إلى نظام الأسرة الدولية.

إن أرباب السياسة اللبنانية ومهندسيها يدركون أن القانون الإجرائي في قاموس القانون الدولي لا يرتهن لأي ادعاء أو تصويب، إنما يطلب من صاحب الحق أن يتطلع إلى الطرق والوسائل التي تجعل حقه قائماً ومؤثراً. كذلك إن اللبناني الجنوبي يشارك دولته في هذا الصدد إنما نفد صبره وطال به الانتظار. علم هذا الجنوبي أو لم يعلم أن القانون الدولي أو قانون الأسرة الدولية ليس بالقانون الذي يتعلق بشؤون وطنه الداخلية، وليس للقانون الذي يطبق على أرضه حسب الأصول وحسبما تمليه النصوص الدستورية. علم أو لم يعلم فإنه يطالب بالقانون أياً كانت نوعيته لأنه يريد أن يخرج من شريعة الغاب. نعم، إنه يطلب العيش كمواطن ولم يعد وارداً في ذهنه أن يتعايش. وإن وردت صيغة التعايش فمع من؟ مع إسرائيل مغتصبة لأرضه؟ أو مع فئات منتهكة لكرامته؟

عذرك أيها الجنوبي أنك لم تعد تؤمن بشيء سوى كرامتك. عذرك أنك دخلت في التجربة... تدفع ثمن أخطاء العرب كل العرب، في مأساتهم الكبيرة، فأصبحت أنت المأساة بحد ذاتها، ولكن إياك بعد هذا كله من المعاناة أن تقول: «اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون.

عذرك لأنك وجدت أن القانون الدولي والسيادة قد انتحرا على أرضك، ولا تريد أن تبني لهما تماثيل الخلود إنما تريد بصبرك وصمودك أن تحييهما وتقول للملأ إنك من المؤمنين بالأرض والانسان والحق والسيادة الوطنية.

في حالة النزاع وتأزم الحالات، كما هو الوضع في الجنوب، إن شرعة القانون الدولي لا تبغي في مثل هذا المناخ المكهرب سوى التوصل إلى حل سلمي يخدم صاحب الحق. ولكن اذا لم يقبل أحد الأطراف المتنازعين بما يمليه القانون، فبدون شك يكون الرافض هو المستفيد وبكل تأكيد ليس الجنوبي. أما إذا استطاعت الشرعية اللبنانية واستطاع مهندسو سياستها الخارجية التوصل إلى وفاق على أرض الجنوب يحفظ السيادة الوطنية، بما فيها كرامة الجنوبي، فإن القانون الدولي يبارك ذلك من دون أن يدخل في ترجمة أحكامه. ذلك لأن جل ما يطلبه هذا القانون هو التوصل إلى السلام، لا فرق عنده كيف يتوصل الأطراف إلى حل نزاعاتهم لأن المبتغى هو الابتعاد عن العنف والقتل والدمار. إن أية طريقة يقبل بها الأطراف لحل النزاع من دون اللجوء إلى الحرب هي الطريقة التي من أجلها وجد هذا القانون.

إذا كان قانون الحق يعبَّر عنه بـ«الكلمة»، فإن قانون السيادة يعبّر عنه بالتضحية اذا اصطدم بقوة السلاح والغوغائية. فلا سيادة من دون تضحية وإقدام، لأن السيادة هي كالمرأة، فإما أن تكون حاملاً وإما لا تكون.