توفيت أمس السيدة مي عريضة عن عمر يناهز 92 عاما (1926 - 2018) وهي عميدة مهرجانات بعلبك ورئيستها الفخرية وصاحبة السيرة الغنية في تاريخ الثقافة الفنية اللبنانية.

امرأة إحتلت مساحة واسعة في ذاكرة اللبنانيين وأحدثت أثراً مقيماً في تاريخ المهرجانات وتروى مع إسمها أحلام «مدينة الشمس» في بعلبك مع نجماتها ونجومها ومبدعيها .

من الطفولة المغناج أو المراهقة الشقية ،التي قضتها مع شقيقها رينيه بين التزلّج والسباحة، وصولاً إلى قصر سرسق وزواجها من إبراهيم سرسق، ومديرةً لمكتب الجنرال سبيرز في بيروت وسكرتيرته الخاصة، الى المرأة الأرستقراطية في القاهرة زمن الملك فاروق،وسفيرة لكريستيان ديور، وصولا الى سيدة مهرجانات بعلبك الدولية، وأستطاعت في كل هذا المشوار، أن تبقى جميلة دائماً.

عاشت مي عريضة لبنان الكبير منذ تأسيسه في العشرينات، وواكبت مع الرئيس كميل شمعون وزوجته السيدة زلفا والراحل غسان تويني والشاعرة ناديا تويني والاخوين رحباني والسيدة فيروز وسواهم، فكرة تأسيس المهرجان العام 1955 مع مفتتح فرقة الكوميديا الفرنسية، «في لبنان، وقدمت على مسرح باخوس أربع مسرحيات كبيرة، وفتحت هذه العروض الباب أمام تحقيق الحلم. شكّلت لجنة بعلبك طورت فعالياتها مع أول مسرحيةٍ غنائية وقَّعَت لها فيروزعلى عَقْدٍ بليرةٍ لبنانيةٍ بأَلحان الأَخَوَين رحباني وفيلمون وهبي وزكي ناصيف ونصري شمس الدين،وتوفيق الباشا وإِخراج صبري الشريف، وكوريغرافيا مروان ووديعة جرار، وتوالَت مع الاعمال الابداعية: لويس آراغون، جان كوكتو، إِيلاّ فيتزجيرالد، ﭘلاسيدو دومنغو، أُمّ كُلثُوم، فرَانْك سيناترا، هربرت ﭬـون كارايان، شارل مونش، ماتيسلاڤ روستروﭘوﭬـيتش، موريس بيجار، إِيغور مويـيسِّـييڤ، مارغو فونتين، جان لوي بارو، جنـﭭياڤ ﭘاج، مادلين رينو... صباح، وروميو لحود .. الى أن صارت المهرجانات نسيجاً ثقافياً وفنياً وثقافياً لبنانيا وعربياً ودولياً.

امرأة بقيت عل جديتها ، وأناقتها ، وأشكال المغامرة، لتجاوزالأنقطاع في سنوات الحرب، وحين إنتهت الاخيرة، ضاعفت عريضة مجهوداتها بطريقتها الخاصة،والمستبدة حيناً، حيث سمحت لنفسها العمل على طريقتها.

رحيلها يأتي حزيناً حداً على الذين عرفوها وعملوا معها، ويحتفظون بذكرى طيبة عنها، من نوع تلك الحساسية الوطنية التي عملٌت بها.

ترقد مي عريضة بين زمنيين، وبكل ذلك الحنيين، قافية واحدة، من نوع النعاس الجميل ، ولا شيئ سيمنع التفكير بها حين ينساب ذلك النعاس، اللحن ، مع مراثي وأغاني الالهة ، بين معبدي جوبيتر وباخوس ويرقد بين الاعمدة .

هذا ونعى رئيس الحكومة سعد الحريري عبر حسابه الرسمي على "تويتر" السيدة مي عريضة فقال: "مي عريضة سيدة صنعت مجدا للبنان يعانق أعمدة بعلبك. مي عريضة رحلت وفي خزنتها مهرجانات فرح وانفتاح وثقافة ستبقى علامة فارقة في تاريخ السياحة اللبنانية. أحر التعازي لعائلتها ولكل من تعنيه القيمة الوطنية لمهرجانات بعلبك".

بدوره وزير الثقافة غطاس الخوري، نعى الرئيسة الفخرية للجنة مهرجانات بعلبك الدولية مي عريضة.

وقال الخوري: "برحيل السيدة عريضة يفقد لبنان شخصية نسائية رائدة عملت على إبراز وجه لبنان الحضاري والثقافي وحفظ مكانة له على خارطة المهرجانات الدولية، ولا يمكن ذكر مهرجانات بعلبك الا ويكون اسم السيدة عريضة حاضرا".

رئيس "جمعية أعضاء جوقة الشرف في لبنان Légion d'honneur الوزير السابق الشيخ ميشال ب. الخوري، نعى عريضة، عضو الجمعية وأحد مؤسسيها، معتبراً غيابها "خسارة للبنان الثقافة والحضارة والريادة الفنية".