تدرس حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطة "واقعية” تهدف إلى مساعدة الشعب الإيراني على إسقاط نظام الملالي في طهران.

وحصل موقع "واشنطن فراي-بيكون”، الذي يقوم بشكل غير رسمي بنشر أخبار ومواقف البيت الأبيض بين الحين والاخر، على خطة تُظهر أن البيت الأبيض يعمل على قلب النظام الايراني من خلال دعم الحركات الشعبية في الداخل دون تدخل عسكري.

ووفقًا للموقع الأميركي المُقرّب من مسؤولي البيت الأبيض، تشير الخطة المكونة من ثلاث صفحات والتي تم تسليمها اخيرا إلى أعضاء لجنة الأمن القومي، إلى أن ترامب سوف يسعى لتغيير النظام في إيران من خلال برامج ديمقراطية من شأنها إحداث فجوة أكبر بين الشعب الإيراني الذي يتطلع للحرية والعيش الكريم والنظام الديني الحاكم في طهران.

عدم اللجوء إلى الحرب

مصمم هذه الخطط والمقترحات، مجموعة الدراسات الأمنية التي تعرف بـ”Security Studies Group”، ولديها علاقات وثيقة مع مسؤولي الأمن في البيت الأبيض بمن فيهم جون بولتون.

وتحدد الخطة إستراتيجية السياسة الخارجية الأمريكية على المدى الطويل، من خلال التركيز على إستراتيجية علنية لتغيير النظام الإيراني، الأمر الذي رفضت إدارة أوباما القيام به عندما جاب الشعب الإيراني الشوارع في عام 2009 في مظاهرة عارمة ضد النظام.

وفقًا لموقع "واشنطن فري‌بيكون”، مخطط "SSG” حظي بتأييد كبير من قبل البيت الأبيض، خاصة وأن الحكومة الأمريكية نفسها تعمل على تطبيق هذه الخطة منذ وصول جان بولتون إلى البيت الأبيض.

دعم العصيان المدني

الخطة لا تلجأ إلى التدخل العسكري المباشر في الخيار الأول بل تعتمد على دعم الشعب الإيراني وتقوية ورفع معنوياته.

وبعد الإشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها المدن الإيرانية في بداية يناير للعام الجاري، وجاء في نص الخطة :”بينما يرسل النظام ثروة إيران إلى الخارج لملء الحسابات المصرفية لرجال الدين وقادة الحرس الثوري، من ناحية أخرى ينفق الأموال دون هوادة على الحروب العبثية والمشاريع التوسعية له في المنطقة، فإن الناس العاديين في إيران يعانون من أزمة اقتصادية حادة، وهذا ما تسبب في قيام الشعب بمظاهرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد في الأشهر القليلة الماضية”.

أخبر مدير "SSG” السيد جيم هانسن، موقع "واشنطن فري بيكون” أن حكومة ترامب لم تكن تسعى إلى تدخل عسكري في إيران، لكنها تلتزم تمامًا بفكرة تغيير النظام الديني فيها.

وأضاف هانس: "لا تنوي حكومة ترامب إرسال دبابات أمريكية إلى إيران للإطاحة بالنظام خلال تدخل مباشر، مع ذلك فإن هذه الحكومة تخطط لبناء حكومة بعد الملالي. هذه هي الطريقة الأسلم لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية والحد من تهديد إيران الأمني”.

تغيير سلوك النظام الإيراني

وفي السياق نفسه، قال مسؤول في لجنة الأمن القومي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ "واشنطن فري بيكون”: "إن الحكومة الأمريكية تحاول جاهدة تغيير سلوك النظام الإيراني، سياستنا الرسمية كانت ولا تزال تغيير سلوك النظام الإيراني الذي مازال مستمرً بدعم الإرهاب وتهديد استقرار المنطقة”.

وأضاف المسؤول في لجنة الأمن القومي: "الولايات المتحدة اليوم تدرس خططًا متنوعة ومتعددة أخرى وليس فقط الضغط من أجل تغيير سلوك النظام. هناك تقارير كثيرة وخطط واقتراحات مختلفة تسلمتها لجنة الأمن القومي؛ ولكن تحاول اللجنة دراستها وتختار الطرق الأفضل ودراسة الخطط لاتعني بالضرورة اتخاذ الخطوة وتنفيذها”.

وأضاف مسؤول أخر في البيت الابيض لـ ” واشنطن فري بيكون” : "أن الاتفاق النووي قوى نظام الملالي، وجعل قادته يتمسكون بالسلطة بشكل أقوى، حيث منع الاتفاق النووي المساعي الأمريكية التي كانت تنوى تغيير النظام”.

ونقل الموقع عن مصدر مقرب من جان بولتون قوله: "إن النظام الإيراني لايمكن أن يغيير سلوكه العدائي نحو دور الجوار ".

دعم الحركات الانفصالية

إحدى الخطط التي اعتمدها معهد "SSG ” بالاضافة على الخطط الأخرى هي دعم القوى الانفصالية لإضعاف النظام.

وكما جاء في الخطة، فإن "الجهات الإقليمية التي تحدثت مع منظمتنا أخبرتنا بأن ثلث الشعب الإيراني هم من القوميات غير الفارسية وكثير منهم يبحثون عن الانفصال عن إيران. إن دعم أمريكا للحركات الانفصالية، سواء بشكل علني أو سري، قد يجبر النظام الإيراني على استخدام قوته لمواجهة هذه الحركات الانفصالية، وبالتالي يفقد قدرته على التدخل في المنطقة ".

ووفقًا للخطة، التي كشف عنها الموقع، فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في تقديم دعم كبير لمعارضي النظام الذين يحرصون على تغيير النظام في إيران”.

وتضيف نصوص الخطة: "أن السياسة الأميركية الحالية تجاه إيران مبنية على أساسين رئيسين: الأول حرية الشعب الإيراني على أساس أنه هو صاحب السيادة على بلده وأن هذه الإستراتجية يجب أن تكون السياسة الأمريكية الرسمية تجاه نظام إيران؛ والثاني تخطيط شامل وجاد للتدخل العسكري إذا فشلت كل الطرق الأخرى لتغيير النظام”.