أكّد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي أنّ «مسيحيي الشرق يدفعون ثمن الحرب التي فرضت في العراق وسوريا غالياً»، مشيراً إلى أن «هذه الحرب كلفتنا هجرة نحو مليون مسيحي عراقي تركوا وطنهم، وفي سوريا خسرنا الكثير». وذكر بـ «أننا في لبنان، وفي ظل الظروف الإقتصادية والسياسية والإجتماعية الصعبة، نستقبل نحو مليون ونصف المليون نازح سوري، إضافة الى نصف مليون لاجئ فلسطيني وهم يشكلون نصف السكان، وهذا ما جعل نسبة هجرة اللبنانيين في ازدياد مستمر».

وقال بعد لقائه في الصرح البطريركي في بكركي أمس، رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري يرافقه القائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان المونسنيور ايفان سانتوس وأمين سره الأب فلافيو باتشيه، في حضور لفيف من المطارنة: «الجامعيون يهاجرون، وفي زياراتي الراعوية التي زرت خلالها القارات الخمس هناك ما يدمي القلوب، ونحن نصلّي ونشكر قداسة البابا الذي لم يتوقف أبداً عن الدعوة الى وقف الحرب والى احلال السلام. نحن ممتنون لكل نداءات قداسته ولكل ما يقوم به، لكننا في خسارة مستمرة لمواطنيننا، وعلينا الحفاظ على وجودنا المسيحي في هذا الشرق الذي أوجدنا فيه الإعتدال المسلم».

أضاف: «التنظيمات التي تقوم بالحرب في سوريا ليست من الشرق الأوسط، فمسلمو الشرق معتدلون، وإذا خسر المسيحيون حضورهم وتأثيرهم في هذا الشرق، فنحن سنكون مع شرق متطرف».

بدوره، قال ساندري: «نؤكد معكم أنه من دون الوجود المسيحي فان الشرق الاوسط لن يكون أبداً الشرق الأوسط الذي حلمنا به. لقد منحتم الشرق السلام والحوار الحقيقي بين الأديان وفي الحياة اليومية. ويؤلمنا اليوم رؤية المسيحيين على وشك الإختفاء من بعض البلدان كما قلتم، وبالنسبة الينا لبنان هذا البلد الذي وصفه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني ببلد الرسالة وقداسة البابا بنيديكتوس السادس عشر بالمختبر، وانا بدوري أعتبره بلد المحبة والعاطفة، هو كالمسيح المطروح على الصليب لفداء الشرق الاوسط وتحمل كل تبعات هذه الحروب واستقبال الناس الذين يتركون أوطانهم بجواركم ويفرضون مشكلات كبيرة في حياتكم الاجتماعية والمدنية اليومية».

أضاف: «نحن معكم وإلى جانبكم للمحافظة على لبنان، الذي لا يمكن أن يسقط أبداً في هويته المسيحية وهويته الديموقراطية واحترام كل الأديان والأشخاص وتراجع المسيحيين، وبالتالي لبنان سيكون خسارة كبرى جداً للعالم أجمع».

وتابع: «نصلي من أجل السلام في بلدكم والحفاظ على القيم المسيحية التي تحافظ بدورها على التوازن في حياة أخوتنا المسلمين. وقداسة البابا ونحن جميعنا نقف الى جانبكم وسنعمل كل ما بوسعنا ليكون لبنان سفينة سلام وعدالة في هذا الشرق».

ويحتفل الراعي بعيد سيدة لبنان عند العاشرة من صباح غد الأحد بقداس شكر في بازيليك حريصا، في حضور ساندري. وكان وجّه تهنئة الى النواب الجدد بانتخابهم وضمّنها دعوة عامة لهم لحضور هذا القداس لوضع خدمتهم الجديدة تحت حماية السيدة العذراء.

وعرض الراعي مع النائبين المنتخبين فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني للأوضاع العامة. وأعلن الخازن بعد اللقاء ولادة كتلة «قلب القرار» التي تضمه والحسيني، وقال: «أردنا اليوم أن نعلن عن تشكيل كتلة قلب القرار، وكانت زيارتنا الأولى للصرح البطريركي، وأحببنا أن نطلق من هنا تأكيداً للثوابت الوطنية والانسانية والقيم التي تتمسك بها البطريركية المارونية عبر التاريخ، وهي حماية سيادة لبنان واستقلاله وحماية النظام الديموقراطي في لبنان والدستور والحفاظ على صيغة العيش المشترك والعمل على بناء دولة القانون والمؤسسات خالية من الفساد والرشاوى والصفقات، لكي يكون هناك مجال لاعادة إنقاذ البلد والثقة الاقتصادية، لأن الكلام الذي قيل منذ فترة ومن أعلى المراجع، إن البلد مفلس، يعتبر مشكلة كبيرة».

ورداً على سؤال عن الاتصالات التي تجري مع بعض القوى الأخرى من أجل تشكيل كتلة نيابية كبيرة، أجاب: «أولاً نحن لسنا 8 آذار، ولم نكن، وهذا ليس تقليلاً من أهمية 8 آذار، لكن موقعنا السياسي ليس في 8 آذار. نحن لدينا تحالف مع الوزير سليمان فرنجية وهذا التحالف ثابت ونهائي، ونحاول بالتعاون معه وبمساعدته تشكيل تجمع نيابي سياسي لاطائفي يكون له حضوره في المجلس النيابي والحكومة، وحضوره السياسي والوطني، ويهدف الى تحقيق المشروع الذي كنا ننادي به، وهو أن البلد لا يستطيع الاستمرار بهذه الطريقة». وأكد أن «البلد في حاجة الى خطة انقاذية تعيد تصويب الأمور لكي لا نصل أخيراً الى مرحلة الندم، وغبطته قال لنا الآن راحت السكرة وإجت الفكرة».

وأشار الى أن مواقف حزب «الكتائب» كانت «متجانسة تماماً مع مواقفنا السياسية ومع طروحاتنا، وهواجس الشيخ سامي (الجميل) هي هواجسنا، فلذلك سيكون هناك بالتأكيد نوع من التعاون بيننا وصيغة تفاهم مع الكتائب لاستكمال النضال من أجل وضع حد للفساد والصفقات والتجاوزات في البلد، وستكون العلاقة سياسية وطيدة».

وعن زيارة النائب الحسيني لرئيس مجلس النواب نبيه بري والكلام عن انضمامه الى كتلة «التنمية والتحرير»، نفى الحسيني ما ورد في بعض وسائل الاعلام، وقال: «أوضحت موقفي من هذا الموضوع، والرئيس بري رد في اليوم التالي وقال ان ما ورد في وسائل الاعلام لم يحصل اطلاقاً، والكلام عار من الصحة، اما أنا فعلاقتي ثابتة مع الشيخ فريد».

كما التقى الراعي المفوض الرئاسي القبرصي للشؤون الانسانية فوتيس فوتيو ترافقه سفيرة قبرص في لبنان كريستينا رافي، ثم سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، وكانت مناسبة لعرض الاوضاع محلياً واقليمياً والعلاقات الثنائية، اضافة الى زيارة البطريرك المرتقبة لفرنسا أواخر الشهر الجاري.