يبرز احتمالان أمام إيران بعد القرار الاميركي الانسحاب من الاتفاق النووي. الاول، إما ان تتعايش مع الانسحاب وتكمل في تنفيذ الاتفاق وتعتبر انه لا يزال قائماً، وإما ان تعود الى استئناف الابحاث النووية وتخصيب اليورانيوم وتستكمل انشطتها.

ويبقى السؤال الكبير "هل سيتمكن الاوروبيون، الذين لديهم مصالح بالمليارات في الاستثمارات في ايران، من الصمود امام الضغط الاميركي بسبب المصالح المالية، ام انهم سينصاعون للاميركيين؟ وهل سيؤدي هذا الجو الى مواجهة عسكرية ام لا؟

المواجهة السياسية موجودة، والنفسية ايضاً، وكذلك الاقتصادية حيث تدنت العملة الايرانية، والتوقعات تشي بشح في قطع الغيار للطيران وغيره وهذا ليس سهلاً. اما المواجهة العسكرية، فستتأثر حتماً بموضوع الوجود الايراني في سوريا، اي الوجود النوعي. ولكن ايضاً ماذا يهم روسيا لكي تلعب دوراً مهدئاً ومنع التصعيد بين ايران من جهة واسرائيل والولايات المتحدة من جهة اخرى، وما يحصل الآن من تشابك فوق الاراضي السورية يمثل المواجهة العسكرية؟ واذا أعطيت روسيا في اوكرانيا ودول البلطيق وتراجع الضغوط عليها في هذه الملفات، فهل تعمل لتخفيف التصعيد في سوريا، وضبط النقاط الحمر حول الوجود الايراني؟

الاوروبيون يتمسكون بالاتفاق لانهم يتمسكون بالحوار وبالرقابة، ولانهم يدركون ان الرقابة تصبح مستحيلة في حال الخروج من الاتفاق، وان ايران في هذا المجال، ستعمد الى اخراج المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية منها. الرئيس ترامب يعتبر انه في حال الخروج من الاتفاق، يمكن ان يفرض مع الغرب حصاراً على ايران تماماً كما كان الوضع قبل الاتفاق. كما يمكن محاربة دورها في المنطقة، واحتواؤها مثلما كان الوضع قبل الاتفاق.

والاوروبيون يقولون بدورهم انه بالتزامن مع الابقاء على الاتفاق، وآليات الحوار والرقابة مع ايران، فانهم على استعداد للتعاون الى اقصى مدى مع ترامب لاحتواء انشطة ايران في المنطقة. هذا بالتزامن مع اضافة ملحق على الاتفاق يتناول نفوذها وصواريخها الباليستية. اي ان الاوروبيين يعتقدون انه بالامكان العمل لوضع حد لنفوذ ايران حتى في ظل استمرار الاتفاق.

والاميركيون يعتقدون، انه عن طريق الشركات والاستثمارات الاوروبية في ايران، بموجب الاتفاق، يتم تحسين الاقتصاد الايراني، الامر الذي يزيد مكاسبها المالية، والتي تخصص لتأدية دور لها في المنطقة. وهذا ما يجب وقفه من اجل الحد من دورها. كما تعتبر واشنطن انه من جراء الاستثمارات الاوروبية في طهران، سيصعب على الاوروبيين محاصرة ايران ونفوذها في المنطقة. اذ يمكن لايران الضغط على المستثمرين ورجال الاعمال الاوروبيين وعرقلة اعمالهم، ما يجعل دولهم تتردد في محاصرتها في ملفات المنطقة. اي ان الاستثمار في ايران يؤثر لناحية عدم الضغط بجدية عليها.

ويشار الى ان الشركات الاوروبية تستثمر في ايران. فيما الشركات الاميركية احجمت عن ذلك.

وتركز ادارة ترامب الآن على مجابهة دور ايران في المنطقة. لكن الاوروبيين يقولون بالحوار للوصول الى هذا الهدف. المشكلة انه مهما تحاور الغرب مع ايران لن تتغير ولن تغير دورها في المنطقة. كذلك يصعب احتواء ايران، من اجل العدول عن دورها. وتؤكد المصادر الديبلوماسية، انه اذا لم يكن هناك من ضغط قوي يجعل ايران تفاوض بجدية، فان الوضع صعب. بحيث ان ايران وفي كل تفاوضها عبر اللجنة المنبثقة عن الاتفاق، وعبر المحاولات الفرنسية والالمانية، تلعب على عامل الوقت ولا تبدي جدية، وهي تعتمد اسلوب النظام السوري في العرقلة لكسب وقت على الارض. وبالتالي، لا يمكن ان يصل الغرب بالحوار الى شيء مع ايران. الوسيلة الوحيدة هي البحث عن نقطة ضعف ما، والضغط عبرها ويجب معرفة استعدادها للتوصل الى نقطة مشتركة. لكن طالما ترى ايران نفسها انها تربح كل شيء فهي لن تفاوض بجدية. كل وسائل الضغط الحالية هي عبر القوانين، اي اعتماد العقوبات واعادة العقوبات الى ما كانت عليه، وفرض عقوبات جديدة على "حزب الله". الضغوط عبر العقوبات لا سيما المالية مسألة مفيدة، لكن ما هو المدى الزمني الذي سيُظهر تأثير هذه العقوبات بشكل يجعل ايران قابلة للتفاوض بجدية او للتنازل عن الاوراق التي تمتلكها. واذا اقتصرت العقوبات على واشنطن ولم يعتمدها الاوروبيون ومجلس الامن، ستبقى نتائجها محدودة.