عقب وصوله إلى مدينة تبريز، هرع كورنيليس فامورشوت لصرف اليوروهات بالعملة المحلية، الريال الإيراني؛ لتغطية مصاريف عطلته في إيران، لكنه سرعان ما أدرك صعوبة هذه المهمة.

أضاف هذا السائح الهولندي: "أردنا تصريف العملة في المصرف، لكن المصارف لا تقبل لا يورو ولا دولارا، وتوجهنا حينذاك إلى مكتب صرف عملات، لكن لم يكن هناك بحوزتهم المال".

ورغم هذه الصعوبات، قال إنه أعجب جدا بالسوق القديمة في هذه المدينة، الواقعة في شمال إيران، والمدرجة على لائحة التراث العالمي للبشرية.

وأخيرا توجه فامورشوت إلى مكتب السياحة المحلي، حيث أعطى المال لشخص هناك اختفى لبضع دقائق، ثم عاد حاملا الريالات.

وخلال هذا الوقت، تم تقديم الشاي له. وفي نهاية المطاف "حصلت على سعر صرف جيد"، بحسب قول هذا الموظف في بلدية روتردام (جنوب غرب هولندا)، وهي بالفعل ممتازة، حيث حصل على 71 الف ريال لقاء كل يورو تم صرفه.

اتخذت إيران في 10 نيسان/ إبريل خطوات جذرية لضبط سعر صرف الريال الإيراني في مقابل الدولار، في مسعى لوقف تدهوره، بعد أن فقد نحو ثلث قيمته في خلال ستة أشهر.

وهكذا حدد معدل الصرف بدولار أمريكي واحد مقابل 42 ألف ريال، كمرجعية لعمليات الصرف مع العملات الأخرى، عملا بأسعارها مقارنة مع سعر الصرف في الولايات المتحدة.

على سبيل المثال، حين يكون اليورو يعادل 1,21 دولار، يجب أن يصرف في إيران لقاء 50,820 ريال.

وفي 15 نيسان/ أبريل، حظر البنك المركزي "حتى إشعار آخر" على مكاتب الصرف شراء أو بيع عملات صعبة، تاركا للمصارف فقط إذن القيام بهذه التداولات. لكن عمليا، فإن المصارف ترفض القيام بذلك، بحسب عدة إفادات.

بفعل العقوبات المالية الأمريكية ضد طهران، أصبحت بطاقات الاعتماد الدولية خارج الاستخدام، ويتوجب بالتالي على السياح جلب ما يكفي من العملات الصعبة لإقامتهم.

ويعبر أحمد زرابلي، مدير وكالة سفر في تبريز، عن خشيته من أنه "إذا استمر تعذر صرف العملات، فإن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى مشاكل"، في وقت تسعى فيه إيران، بعد سنوات من العزلة التي خرجت منها في العام 2015؛ اثر تطبيق الاتفاق الدولي حول الملف النووي، إلى اجتذاب المزيد من السياح الغربيين.

وهؤلاء، لا سيما منهم الألمان والفرنسيون والإيطاليون والهولنديون أو البريطانيون، بحسب آخر الأرقام الرسمية، لم يكن عددهم سوى عشرات الآلاف بين آذار/ مارس وآب/ أغسطس 2017 مقارنة مع حوالى 650 ألفا من السياح العراقيين، خصوصا الحجاج الشيعة خلال الفترة ذاتها.

وللمفارقة، فإن تراجع الريال مرتبط بالاتفاق الذي يحد من البرنامج النووي الإيراني؛ لأنه ناجم عن تكهنات تستبق قرار الولايات المتحدة بخصوص الانسحاب من الاتفاق بحلول استحقاق 12 أيار/ مايو، والذي لوح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقام فامورشوت بتحويل قسم فقط من أمواله إلى الريال في تبريز، على أمل أن يكون الوضع أفضل في العاصمة. لكن العديد من السياح بين بازار طهران الكبير وقصر غلستان أكدوا أن الأمر هو ذاته بالنسبة لصرف العملات.

وقالت سيمونا، سائحة ألمانية، إن "المصارف مغلقة، ومكتب الصيرفة مغلق، ولم نتمكن من صرف العملة".

وأضافت: "بالنسبة إلينا، إنها مشكلة صغيرة، لكن أعتقد أنها تطرح مشكلة أكبر للسياح المحليين؛ لأننا نرغب في شراء أغراض منهم، وإنما هذا الأمر غير ممكن".

وحين يكون السياح بحاجة إلى الريال الإيراني، إنما يتدبرون أمورهم كما يفعل الإيرانيون حين يكونون بحاجة لعملات صعبة قبل السفر خارج البلاد.

وقالت السائحة الفرنسية كاترين: "لم نواجه مشاكل؛ لأن لدينا أصدقاء إيرانيين اهتموا بكل شيء".

وانتهى الأمر بسيمونا أيضا بتحويل عملاتها الصعبة إلى العملة المحلية، قائلة: "لقد أبلغنا مرشدنا عن رجل في الشارع يمكنه صرف العملة، ذهبنا إلى ذلك في الشارع، لم يكن الأمر جيدا جدا".

وقال مرشد سياحي آخر مبتسما: "لقد جلبنا الريال، وهم جلبوا اليورو"، متجنبا الرد على سؤال حول معدل سعر الصرف.

(عربي 21)