يختبر السياسي الأسترالي من أصل لبناني، خضر صالح، حقه الانتخابي الأحد المقبل، للمرة الأولى بعدما أجبرته الحرب الأهلية على الاغتراب، حاملاً معه «المزاج» اللبناني في الانخراط بالشأن العام والعمل السياسي، فكان أن تولى على مدى ست دورات إدارة الحملة الإنتخابية لحزب العمال الاسترالي الحاكم في منطقة سيدني، ومثله نجحت زوجته اللبنانية ناديا صالح في أن تكون أول إمرأة محجبة تدخل مجالس الحكومات المحلية المنتخبة في المنطقة نفسها، إلا أن نكهة الانتخابات في أستراليا تبقى مغايرة للنكهة اللبنانية التي يضفي اليها اللبناني لغة انتخابية خاصة تظهرها اليافطات والإعلانات الانتخابية المزدحمة في كل مكان.

يلفت صالح إلى وجود نحو 230 ألف لبناني في أستراليا، إلا أن 12 ألفاً سجلوا أسماءهم للاقتراع، ذلك أن العديد من اللبنانيين في بلاد الانتشار شككوا بداية في جدية أن تجرى الانتخابات، الأمر الذي يؤكد بأن نسب المشاركة سترتفع في الدورات المقبلة بعدما بات اقتراع الناخب المغترب أمراً واقعاً، ولا سيما أن الانتخابات اللبنانية التي جرت قبل أيام عكست الجو الديموقراطي الاسترالي بالنكهة اللبنانية، وقد شارك فيها نحو ستة آلاف، وتميزت ماكينات الأحزاب خلالها بالجدية والمسؤولية، ولا سيما ماكينات تيار المستقبل والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

وما بين أستراليا ولبنان، فإن القانون النسبي يجمعهما بحسب صالح، مع فارق أن الناخب الأسترالي بإمكانه إضافة أسماء يختارها من غير لوائح منافسة، في حين أن قانون الانتخابات النسبي اللبناني يلزم الناخب باعتماد اللائحة كما هي، وهو أمر لطالما أربك الدول التي اعتمدت النسبية قبل أن تلحظ التعديلات التي تصب في مصلحة الناخب في أن يكون حراً بتشكيل لائحته.

وبحسب خبرته في العمل الانتخابي، يفتقد صالح المناظرات في المواسم الانتخابية في لبنان، باعتبارها الرافعة الحقيقية المستخدمة في الأنظمة الغربية. في المقابل، يثمّن جدية برامج العديد من المرشحين بحيث تقدم الهم المجتمعي وطابع المؤسسات والمطالب والمشاريع على الشخص والعائلة، وهو الأمر الذي لا بدّ أن ينعكس إيجاباً على البلد في نقلة نوعية للتجدد نحو المستقبل ونحو أن يكون المنافس هو ذاك الذي يبني بلداً بدلاً من أن يزرع فيه العصبيات والطائفية والحسابات الضيقة.

وعلى الرغم من الخبرة الانتخابية التي اكتسبها صالح في استراليا، فإنه يراهن أن تغني زيارته إلى لبنان في الموسم الانتخابي الأخير تجربته، ولا سيما أن أستراليا على أبواب الدخول في الانتخابات الفيدرالية بعد أشهر قليلة. ومن الأيام القليلة التي يمضيها في بلده الأم، ولا سيما منطقته في المتن، يخلص صالح إلى الإشادة بتجربة تيار المستقبل الذي نجح في شد العصب إلى المشروع التجددي بدلاً من الانحياز إلى الطائفة والمذهب، ليغدو الحزب الذي يجاري العصر بطموحاته ومخططاته، مراعياً المتغيرات الحاصلة في المجتمع، ومنحازاً إلى حق المرأة في أن تكون شريكة الرجل في الحياة وفي اللوائح الانتخابية وفي قوائم المرشحين، حتى وإن لم تعتمد الكوتا في قانون الانتخابات.

وبانتظار الحبر الانتخابي على مقربة أيام من التجربة الانتخابية الأولى للبنانيين وفق النسبية، ولصالح وفق الانتخابات اللبنانية، فإنه يراهن كثيراً أن يحمل من خلال مشاهداته الكثير من التكتيكات الانتخابية القابلة للتطبيق في خدمة الحزب الأكبر وهو الحاكم في استراليا، متمنياً أن يحسن اللبناني توظيف صوته لصالح الوطن أولاً، فيبقى وفياً للبلد الذي اختبر تجارب مرة عسى أن لا تتكرر.