تعتبر سكة حديد الحجاز اول مشروع من مشاريع البنية التحتية العثمانية الكبرى التي تمكّن العثمانيون من اقامته وتمويله ذاتياً في الوقت الذي كانت فيه جميع خطوط السّكك الحديدية فى الامبراطورية العثمانية تبنى وتدار من قبل الإنجليز والفرنسيين بموجب عقود امتياز تم تمويلها بقروض من البورصة الأوروبية.

فى عام 1900، أعلن الخليفة السّلطان عبد الحميد الثاني إلى العالم الإسلامى اطلاق مشروع فريد يربط اسطنبول بالمدينة المنورة ومكة عبر سكة حديدية تختصر فيها رحلة الحج، التي كانت تمتد من شهرين الى ثلاثة اشهر، الى 10-15 يوماً. وقد تم إنجاز هذا المشروع بإيد عاملة ومهندسين عثمانيين إذ أنه لم يكن من المسموح لغير المسلمين دخول الديار المقدسة.

قام السّلطان عبد الحميد بدعوة جميع شعوب العالم للمساهمة في تمويل هذا المشروع الطموح. وقد كان إقبال النّاس، مسلمين وغير مسلمين، من الهند وصولاً إلى ألمانيا على التبرع للمشروع ملفتاً جداً وغير مسبوق إذ تبرع النّاس بمبالغ صغيرة وكبيرة، وبذلك تعتبر سكة حديد الحجاز أول مثال إسلامي دولي لمشروع ممول من قبل الجمهور. وكانت صحيفة ثمرة الفنون البيروتية واحدة من أهم الصحف المرّوجة للمشروع والتعريف بأهميته كما قامت بالتنويه بالتبرعات للمشروع المقدمة من اللبنانيين. وقد تولى السّلطان شخصياً تغطية ربع إجمالي التكلفة الاستثمارية من أمواله الخاصة بالإضافة إلى فرض عدد من الضرائب لتمويل المشروع.

بدأ بناء السّكة الحديدية فى دمشق وصولاً الى درعا عام 1901 ثم عمان فى عام 1903، ومعان 1904، وحيفا 1905 (تم بناء فرع حيفا لتوريد مواد البناء بالإضافة إلى نقل الركاب والبضائع)، وتبوك 1906، والعلا 1907 والمدينة فى عام 1908. إلا أن العثمانيين لم يتمكنوا من مد خط العقبة او خط جدة على الرغم من الفوائد الاقتصادية والعسكرية الهائلة التي كان من الممكن تحقيقها. وقد تم بناء محطات للقطار على مسافة 30 كم وتزويدها بخزانات للمياه وفرق للحراسة، وقد غطى المشروع أكثر من 1300 كم واشتمل على العديد من الجسور و 2000 كبري - معبر فوقي بمشاركة أكثر من 7000 عامل.

تسببت ثورة تركيا الفتاة في توقف العمل وحالت دون استكمال السّكة إلى وجهتها النهائية: مكة المكرمة. بالإضافة إلى أهمية السّكة الجلية ووظيفتها الدينية الجليلة فقد كان الخط ذا أهمية كبيرة للعثمانيين والألمان خلال الحرب العالمية الأولى إذ ظلت المدينة المنورة مدينة عثمانية حتى كانون الثانى/ يناير 1919. وفى عام 1920 سافر الملك عبد الله مستخدماً سكة الحديد من المدينة إلى معان لتتوقف سكة الحديد عن الخدمة بعد ذلك بسنوات قليلة.

يتم تنظيم هذا المعرض من قبل مركز الفنون والآداب فى الجامعة الأميركية فى بيروت بالتعاون مع دار النمر. تم الحصول على الصور والوثائق من أرشيف رئاسة الوزراء اسطنبول - تركيا.