تولّى الشيخ هاشم منقارة الدفاع عن الموقوف الشيخ أحمد غريب، أكثر من دفاعه عن نفسه من تهمة كتم معلومات تلقاها من الأخير تتعلق بـ«عرض النقيب في المخابرات السورية محمد علي مشروع تفجير مسجدي التقوى والسلام»، وهو وإنْ نفى علمه بذلك من غريب، كرر أكثر من مرة بأنه يثق بالأخير و«بكل ما يقوم به، وحاشى الله أن أكون على علم بذلك المشروع كما غريب».

«مرشد حركة التوحيد ومسؤولها»، كما عرّف الشيخ منقارة عن نفسه، أثناء استجوابه أمس أمام المجلس العدلي في جريمة تفجير المسجدين في طرابلس في 23 آب من العام 2013، ذهب في«دفاعه» عن غريب إلى حدّ تشبيه هذا الملف بملف الفنان المسرحي زياد عيتاني «الذي تم ترتيبه» فهو (أي غريب) وفي معرض المقابلة التي جرت بينهما في التحقيق الأولي «كان في حالة نفسية أساءت إليه»، مضيفاً أنه «لا يمكن للشيخ أحمد أن يقوم بهذا الفعل لا من قريب أو بعيد».

توقف رئيس المجلس القاضي جان فهد عند جواب منقارة حول العلاقة التي تربطه برئيس فرع الأمن السوري اللواء علي مملوك الذي زاره ثلاث مرات «للحديث عن مواضيع سياسية حول العلاقة بين لبنان وسوريا ويطلبون خدمات من الأجهزة الأمنية السورية»، وسأله عما هو المقابل لتلك الخدمات فأجاب منقارة: «أنا أحمل مشروعاً سياسياً وأدافع عنه ومقابل هذا المشروع كانوا يهتمون بطلباتنا». ثم استدرك منقارة: «لم تكن طلباتنا تُلبّى كلها، ولم تتعد نسبة ذلك العشرة بالمئة، فيما ثمة آخرون كـ«حزب الله» و«الحزب القومي» وشخصيات بارزة تطلب وتُلبّى طلباتهم».

ومن دون مواربة، اتهم منقارة اللواء المتقاعد أشرف ريفي، في رده على سؤال لممثل النيابة العامة القاضي عماد قبلان عن علاقته به، بـ«فبركة الملف ضدنا وجعله كأنه ملف حقيقي»، بعد «أن جنّد مصطفى حوري ضدنا، فتدخل مع الأجهزة الأمنية لترتيب الملف بوجهي وبوجه كل مشروع المقاومة».

لم يتوقف منقارة في «توصيفه» لريفي «الذي يسيء إلى المشروع الذي أحمله ويملك كمّاً هائلاً من الإساءات ضد مشروع المقاومة». وأضاف عن ريفي: «كان من الأشخاص الذين أشعلوا مدينة طرابلس بمواقفه ومدّ يده على مسجد عيسى بن مريم عندما هدم قسماً منه».

ويبدو أن منقارة قد حذا حذو «تلميذه» غريب بأن أعلن رفضه الإجابة على أسئلة الادعاء الشخصي المتمثلة بالمحامين محمد المراد ولينا شحيطة ونهاد سلمى، والمحامي محمد بوضاهر عن المدعي ريفي «هذا موقف مبدئي لأنني غير معني بالادعاء الشخصي»، فعلق المحامي المراد: «ألست معنياً بالشهداء الذين قتلوا والجرحى الذين سقطوا». واستمهل لتقديم أسئلته خطياً في الجلسة المقبلة التي أرجأها المجلس إلى 22 حزيران المقبل.

وباستجوابه من قبل المجلس العدلي، أفاد منقارة، الممنوع من السفر والموضوع تحت المراقبة القضائية، بعد إخلاء سبيله، إنه «داعية وكان قبل ذلك مهندساً كهربائياً». وبعدما أيد جميع إفادته السابقة التي أدلى بها من دون أي ضغط، أكد معرفته بغريب «وهو من الإخوان الأساسيين في حركة التوحيد»، إنما لا يعرف المتهم يوسف عبدالرحمن دياب سابقاً.

وقال إن هناك علاقة عميقة بينه وبين غريب، «الذي أكلفه بكثير من المهمات وخصوصاً حول الاتصال مع الجهات السياسية والعسكرية والعلاقات العامة».

مثل ماذا؟ - سئل منقارة - فأجاب: «العلاقات مع الأحزاب اللبنانية والأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية». وعاد رئيس المجلس ليسأل منقارة، مثل ماذا؟ فأجاب: «إن هناك الكثير من المشاكل الاجتماعية خصوصاً بين الحركة وغيرها من الذين يعارضونها في الشارع».

وبماذا تكلفه حينها؟ أجاب: «يتصل ويحاول أن يحل المشاكل مع الأجهزة». أما عن المتهم مصطفى حوري الذي يلاحق غيابياً في القضية، فأفاد منقارة بأنه يعرفه على مستويين، «الأول بأنه كان قديماً من القوى المعارضة، والثاني تفاجأت به بعد أن عرّفني عليه الشيخ أحمد غريب بأنه مدير تلفزيون آسيا وأن ثمة مشروع نقل تلفزيوني في سوريا ويمتد إلى لبنان». وأوضح ان ذلك كان قبل تفجير المسجدين بسنة أو سنتين على ما يعتقد.

وسئل عن المتهم الآخر الفار محمد علي علي الضابط في المخابرات السورية، فقال إنه يعرف عقيداً سورياً بهذا الاسم وكان مدير مكتب اللواء علي مملوك. وما مدى هذه المعرفة؟ قال: «هي لإدخالنا وإخراجنا وأخذ مواعيد فقط مع اللواء الذي زرته ثلاث مرات برفقة الشيخ فتحي يكن».

وأضاف منقارة أن المواضيع حينها مع مملوك تناولت العلاقة بين لبنان وسوريا. وعن المتهم الفار السوري خضر العيروني نفى منقارة معرفته به. وأجاب: «أبداً»، لدى سؤاله عما إذا فاتح مملوك أو علي بأي عمل أمني في لبنان.

وسُئل: هل فاتحت أحمد غريب بأي حديث عن موضوع تفجير المسجدين أو أي عمل مماثل بناء لطلب النقيب السوري محمد علي وأن تساعد الحركة أو بعض أفرادها بتنفيذ مثل هذا التفجير؟، فأجاب: «ليست لدينا صبغة أمنية حتى نُسأل عن هذا المشروع أو نُكلّف بمثله، ولا يمكن للشيخ أحمد أن ينقل مثل هذا الطلب، ونقوم بمثل هذا الفعل الذي يتعارض مع الديانات السماوية».

وهل أعلمك غريب بعلاقته بالنقيب علي؟ أجاب منقارة: «أنا أثق بأحمد غريب وبكل ما يقوم به، ولا أدخل بالأسماء الصغيرة كاسم علي بل بالأسماء الكبيرة كاللواء مملوك وقيادات الأجهزة».

وعما نسب إليه من كتم معلومات في مشروع تفجير المسجدين وهل كان على علم به؟ أجاب: «حاشى الله أن أكون على علم بذلك أو أن يكون أحمد يعلم به وأنا أثق بأحمد ولم يكذب علي يوماً».

ورداً على أسئلة النائب العام القاضي قبلان أوضح منقارة أن حركة التوحيد هي حركة دعوية لإصلاح المجتمع ومن خلال جبهة العمل الإسلامي هناك علم وخبر للحركة. أما إذا كان لدى الجمعية نشاط سياسي فقال: «طبعاً الدعوة لا تنفصل عن السياسة». أما عن الغاية من إنشاء علاقات مع الأجهزة الأمنية والسياسية في لبنان وسوريا؟ قال إن أي جهة سياسية لديها دعوة لا بد لها من ارتباط مع أجهزة الدولة لإيضاح أي إشكال يحصل من خلال العلاقة بين الحركة والآخرين.

وبعدما أوضح أنه اعتقل في سوريا مدة 14 عاماً وخرج من السجن في العام 2000، سئل عن سبب إبقائه على علاقته بضباط سوريين بعد خروج القوات السورية من لبنان عام 2005؟ فأجاب: «لم يخرج السوريون بشكل مطلق وللدولة اللبنانية علاقات معهم من خلال المجلس الأعلى اللبناني - السوري، وإن أول زيارة إلى سوريا بعد خروجهم من لبنان قام بها الشيخ فتحي يكن وكنت برفقته، للرئيس السوري بشار الأسد».

وانطلاقاً من ذلك سأله قبلان: هل أفهم من كلامك أن النظام الذي أودعك السجن 14 عاماً قد سامحته؟ فرد منقارة، بعد اعتراض وكيله المحامي ابراهيم الأيوبي على طرح السؤال، «هم حاولوا اغتيالي أيضاً والمسامحة أو عدمها ليس لها مكان هنا، فأنا أنظر إلى المشروع الذي يتقدم على مسألة الانتقام الشخصي». وأضاف: «هذه علاقة استراتيجية مرتبطة بمشروع المقاومة والأمة ومقاومة العدو الإسرائيلي».

وعن علاقته بالشيخ سالم الرافعي قال منقارة: «نختلف في السياسة وأنا مع الدين نفسه إنما ليس بتشدده».

وبعدما تحدث عن علاقته بريفي سُئل عن المقابلة التي أجريت بينه وبين غريب، فقال عن الأخير إنه كان شاحب الوجه وعليه علامات المرض والتعب، وكان يجيب على أسئلة المحقق بهز رأسه وأنه أنكر حصول حديث بينه وبين غريب بموضوع طلب نقيب المخابرات السورية، وقال: «أؤكد الآن أنني عندما قابلت الشيخ أحمد لم يكن هو نفسه لا في الكلام ولا في الشكل».

ورداً على سؤال لوكيله الأيوبي قال منقارة إن غريب كان يُكلف في سوريا بقضية المعتقلين في السجون السورية وموضوع ماكينة البث، وأوضح في رده على سؤال لوكيله المحامي حسين موسى أنه دفع مبلغ 30 ألف دولار من قيمة المبلغ الأساسي للماكينة البالغ 60 ألفاً.

وكان المتهم يوسف دياب قد طلب في مستهل الجلسة إمهاله للمرة الأخيرة لحضور وكيلته التي كلفها الدفاع عنه حديثاً فتقرر إمهاله فيما رأى المحامي المراد أن ثمة نية متعمدة من المتهم بتأجيل المحاكمة.