كشفت تقارير إسرائيلية غير رسمية أن "الانتحار داخل الجيش الإسرائيلي أصبح السبب الأساسي للوفاة في صفوفه بمعدل أكبر من قتلى العمليات العسكرية وحوادث العمل".

وأشارت الى أن "بعض السنوات شهدت انتحار ما لا يقل عن 30 جنديا وضابطا، في الوقت الذي دأبت فيه الجهات القيادية في جيش الاحتلال على فتح تحقيقات بشأن عمليات الانتحار بعد إثبات عجزه عن معالجة الظاهرة وارتفاع معدلاتها خلال الأعوام الماضية".

واضطر الجيش إلى إبلاغ الكنيست بعدد من الخطوات التي اتخذها لمواجهة الانتحار في صفوفه، بعد انتشار تحقيقات في صحف محلية أشارت إلى تزايد أعداد المنتحرين في فترات زمنية متقاربة.

ولفتت الإحصائيات إلى أن "قيادة الجيش لم تهتم بمعالجة ظاهر الانتحار بالشكل المطلوب، ولم تعتد الإعلان عن حالات الانتحار، ولذلك فإن الغالبية العظمى منها لم يعرف بها عامة الإسرائيليين".

ودفع تصاعد حالات الانتحار رئيس هيئة الأركان السابق دان حالوتس إلى إجراء نقاش سنوي خاص بهيئة الأركان لمناقشة ظاهرة الانتحار.

وكشف مسؤولون عسكريون أن علاج الظاهرة "لم يحظ بالاهتمام المطلوب في السابق، ولذلك لم ينجح الجيش في تقليص عدد المنتحرين مثلما نجح".

وأشارت الإحصائيات إلى أن "معدل انتحار الجنود بلغ قبل الانتفاضة 30 جنديا سنويا، وهي النسبة الأكثر ارتفاعا في العالم وازدادت بشكل كبير منذ اندلاعها".

وأفادت معطيات لوزارة الصحة الإسرائيلية إلى أن خمس المنتحرين في المجتمع الإسرائيلي من الفتيان وأعلى نسبة بين البنات تتراوح الأعمار بين 16-27 عاما.

ووصلت نسبة الانتحار وفق معطيات رسمية إلى 207 لكل 100 ألف نسمة .

ونشرت الصحة الإسرائيلية تقريرا تحت عنوان "ضياع إسرائيل" لرصد حجم الظاهرة ما بين 1980- 2002 وقالت إن النتائج "مقلقة جدا".

وأشارت الإحصائيات إلى أنه منذ الثمانينيات وحتى اليوم تضاعف عدد المنتحرين، ففي 1980 انتحر 211 شخصا، وفي 2000 وصل العدد 394 شخصا، وبين أعوام 1996-2000 وصل متوسط عددهم 350 حالة سنويا، خمسهم من الفتيان الذين تقل أعمارهم عن 24 عاما، وخمس آخر من كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما، والارتفاع المقلق لا يكفي، ففي 2003 حدثت 417 حالة انتحار، بينها 65 من الفتيان.

وبين السنوات 1996-2002 سجلت 3600 محاولة انتحار بالمتوسط خلال عام واحد، تم نقلها لغرف العناية المركزة المختلفة، 1500 شخص من الرجال، و2100 من النساء.

وتقدر مندوبة وزارة الصحة في لجنة حقوق الطفل في الكنيست أنه بجانب 1400 حالة انتحار بين الفتيان يتم التبليغ عنها، فإن عدد الحالات التي لا يبلغ عنها أكبر من هذا الرقم بـ7 أضعاف، لأن تلك الحالات لا تصل العلاج في المستشفيات، أو بسبب محاولة من الطاقم الطبي إخفاء تفاصيل الحالة، ويتضح أن أقل من 2% فقط من الفتيان الذين يحاولون الانتحار ويصلون إلى المستشفى، يتم استيعابهم في أقسام الصحة النفسية.

أما على صعيد قيادة الجيش، وفي إطار مواجهتها لظواهر الانتحار بين الجنود، فهي تواصل خطواتها لتقليص عدد البنادق المنتشرة في أيديهم، وحسب خطة تم إقرارها في الفترة الأخيرة، ستسحب البنادق ممن لا يلزمهم حملها في أثناء مهامهم، كالجنود العاملين في الوحدات الداخلية، أو من يمرون بدورات تأهيل غير هجومية، ولا ضرورة لحملهم السلاح، على أمل أن تؤدي لانخفاض الانتحار بينهم.

وتم العمل وفق خطتين جديدتين لمواجهة ظاهرة الانتحار بين الجنود هما: "الخطة الأولى وأقرها رئيس قسم القوى البشرية السابق "آفي زمير وتتمثل بتقليص حيازة الأسلحة بين الجنود الذين لا يحتاجون لها، بعد أن أثبتت تجربة الماضي أن أغلبية حالات الانتحار بينهم تتم بالسلاح الشخصي، مما يسهل عملية الانتحار".

وتقوم الخطة الثانية على "حصول المسؤول العسكري على معلومات مفصلة عن حياة الجنود الذين يخدمون تحت إمرته، وليس فقط معلومات سطحية كالتعليم والثقافة، حتى يستطيع التعامل معها كما يجب".

ومن إجراءات الخطة الثانية سيتم تسجيل شروط الخدمة حول كل جندي، ويحصل الضابط المسؤول على معلومات عن عائلته، ووضعهم الاقتصادي، وعن أي حادثة شاذة في حياته في أثناء الخدمة أو قبلها، والمعلومات الأخرى ستستخدم كـ"مقياس شعوري" للقادة حول جنودهم، تمكنهم من تشخيص توجهات يائسة بينهم.

وبالعادة، يتم نقل المعلومات الجديدة للقادة في عشر وحدات داخل الجيش الإسرائيلي، وخلال نصف عام سيتم نشرها في جميع الوحدات، وحسب التوجيهات يطلب من كل ضابط التعرف على تفاصيل حياة جنوده.

(عربي 21)