هي المرة الأولى التي ينتخب فيها أكثر من 82 ألف لبناني منتشرين في بلاد الإغتراب في مختلف القارات، دون الحاجة إلى المجيء إلى الوطن الأم. وهذا في حد ذاته يشكل أهم بند إصلاحي في قانون الانتخاب، وإنجازاً جديداً لحكومة «استعادة الثقة» برئاسة الرئيس سعد الحريري من خلال اعتماد قانون الإنتخاب النسبي الذي أقر والذي يطبق للمرة الأولى في لبنان. وكما كل الأحزاب يستعد تيار «المستقبل» لخوض غمار هذه المعركة كما في الداخل كذلك في الخارج، حيث المعركة على أشدها والتحضيرات تنجز على أكمل وجه، وهذا ما يبرهنه تحول جميع منسقيات «المستقبل» في الخارج إلى خلايا نحل من أجل العمل على تأمين وصول الناخبين الموزعين على 40 بلداً حول العالم إلى القنصليات والسفارات يومي 27 نيسان للمغتربين في الدول العربية و29 منه للمغتربين في الدول الأجنبية، بعدما كانوا أنجزوا في السابق مرحلة تسجيل الأسماء في السفارات والقنصليات.

وتشدد عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" منسق عام قطاع الإغتراب ميرنا منيمنة في حديث إلى «المستقبل» على أن «هذه الإنتخابات مهمة في الخارج خصوصاً وأنها المرة الأولى التي يكون فيها أمام المغترب فرصة للتعبير عن رأيه السياسي ويشارك في العملية الإنتخابية الجارية في لبنان من مكان إقامته»، مشيرة إلى أننا «ندخل في مرحلة انتخابية جديدة على كل الأصعدة، من قانون الإنتخاب إلى التسجيل الإلكتروني وتحديد مراكز الإقتراع ووجود مندوبين فيها وتركيب ماكينات انتخابية في الخارج».

ولفتت إلى أن «هناك جزءاً كبيراً من الناخبين في الخارج متمترسين في هذا القانون ولكن ليس وفق النكهة اللبنانية أي بالنسبة للصوت التفضيلي، فهذا الأمر كان يستلزم شرحاً إضافياً للناس خصوصاً وأننا كمكاتب اغترابية نسأل يومياً حول هذا الموضوع وحول الحاصل الإنتخابي وهذا الشق القانوني يشكل تحدياً للخارج كما هو تحد بالنسبة للداخل اللبناني»، مشيرة إلى أن «التحدي الأبرز كان في عملية تسجيل الناخبين التي رافقتها ظروف سياسية صعبة ولم يكن هناك ظروف تشجع على التسجيل لأنه كان هناك إشاعات في البلد حول القانون وإمكانية الطعن به وإمكانية عدم حصول إنتخابات، فكانت عملية التسجيل تجري ببرودة لكن الحركة زادت في الفترة الأخيرة وسجلت ارتفاعاً ملحوظاً ولكن هناك جزء منهم سجل بطريقة خاطئة وبالتالي لم يقبل تسجيلهم وبالتالي الماكينة الإنتخابية مرت بعملية تقطير للأسماء التي سجلت واصبحت كل ماكينة تعرف ما لديها هناك».

وشددت على أن «هناك عدداً كبيراً من المجتمع المدني الذين كانوا في السابق يخافون أن يقولوا كلمتهم، يأتون الى البلد للتصويت وهذا رايه مستقل عن وطأة السلاح والتكليف الشرعي وعن الطرق التي تستعمل من إرهاب وتخويف على الناخبين وخصوصاً في المناطق التي يوجد فيها سطوة السلاح»، مؤكدة أن «التحدي الكبير أمامنا اليوم هو في كيفية أن نظهر صورة حضارية عن اللبنانيين الذين ينتخبون في الخارج لأول مرة تحت إشراف الدول التي يتواجدون فيها وبالتالي العين ستكون مفتوحة عليهم في 27 في الدول العربية وفي 29 في الدول الغربية نظراً للحركة التي سيقومون بها على الرغم من العدد الذي كنا نطمح أن يكون أكبر بكثير».

وفي شأن التحضير ليوم الإنتخاب، كشفت منيمنة عن أنه «ستتم إقامة ورش عمل لتدريب المندوبين وكذلك الناخبين على مهامهم وعملهم، كما وضعنا خطة لمساعدة الناس للمجيء إلى المراكز الإنتخابية والتصويت خصوصاً أولئك الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المراكز الإنتخابية».

وركزت على أن «الإنتخابات ستبدأ يوم 27 في الدول العربية وستنتهي يوم 30 في لوس أنجلس»، مشيرة إلى أن «الناس ستذهب للتصويت بناءً على قيامهم بواجب وطني أساسي، وجميع الاحزاب تعمل في الخارج باستثناء الأحزاب التي يوجد عليها عقوبات ومصنفة إرهابية في بعض الدول وعلى رأسها حزب الله».

وفي شأن الرسالة التي يريد إيصالها المغتربون للرئيس سعد الحريري، شددت على أنه «منذ أن سجلوا في السفارات فهم سجلوا للإقتراع لصالح لوائح تيار المستقبل وهم يريدون أن يصل صوتهم في أي مكان كانوا للتأكيد على ولائهم لتيار المستقبل والتأكيد على شرعية زعامة الرئيس سعد الحريري الوطنية، كما أنه تأكيد على انه أينما كانوا فهم لصيقون بوطنهم ولصيقون بمشروع تيار المستقبل وهذه الإنتخابات ستثبت أنهم أساس في نتائج العملية الإنتخابية»، مؤكدة أن «الرئيس سعد الحريري يتابع عن كثب هذا الموضوع ويوليه أهمية كبيرة ويتابع معنا التحضيرات بشكل يومي وهو معتمد على أصوات المغتربين بشكل أساسي كونهم يؤثرون في الحاصل الإنتخابي».

ولفتت إلى أن «هؤلاء المغتربين منذ اللحظة الأولى التي غادروا فيها البلد أرادوا أن يكون بلدهم على صورة البلد الذي يسكنون فيه وبالتالي الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضع لبنان على الخارطة العالمية والرئيس سعد الحريري يحافظ اليوم على هذه الصورة، إن كان عبر المؤتمرات أو عبر حرصه على تحييد لبنان وعلى الإستقرار وعلى الليرة في البلد وهذا ما يريده المغترب اللبناني فمن الطبيعي أن يدعم هذا المشروع وتيار المستقبل العابر للطوائف والمذاهب والمناطق».

«المستقبل» تواصلت مع عدد من المغتربين في الدول العربية والأوروبية وفي أميركا للوقوف على التحضيرات لهذه الانتخابات الإستثنائية للمرة الأولى. وفي هذا السياق، يؤكد منسق تيار "المستقبل" في دولة الكويت مازن طبارة في حديث إلى «المستقبل» أن «التحضيرات أنجزت على أكمل وجه وهناك تنسيق كامل مع السفارة اللبنانية في الكويت والناس تنتظر بشغف ممارسة حقها الديمقراطي في الخارج»، مشيراً إلى أن «هناك 1650 ناخباً في الكويت أغلبهم من الشمال ومنطقة حاصبيا والعرقوب وتحديداً من بلدتي شبعا وكفرشوبا، وسيكون هناك 4 أقلام إقتراع ونعمل على إصدار تصاريح للمندوبين».

وتوجه إلى الرئيس الحريري بالقول: «كلنا معك وإلى جانبك ومحبوك ينتظرونك في دول الخليج»، مشدداً على «أننا نحتاج إلى رجال دولة كما الرئيس سعد الحريري يعملون من أجل الأمن والأمان والإستقرار». ودعا المغتربين في الكويت إلى «التصويت لصالح لوائح المستقبل لأن هذا الصوت سيكون لصالح استقرار لبنان وبناء الدولة»، مؤكداً على «التواصل والتنسيق مع جميع ممثلي الأحزاب هناك خصوصاً الحلفاء من أجل إنجاح هذه الإنتخابات».

من جهته، اعتبر منسق عام تيار "المستقبل" في كندا - ادمنتن ومونتريال عمر قداح أن «الكل يتحضر للانتخابات ونحن في ادمنتن مع الرئيس سعد الحريري»، مشيراً إلى أن «هناك 6235 شخصاً سجلوا في مونتريال وهناك تنسيق في ما بيننا وبين التيار الوطني الحر».

أما في إيطاليا، فعدد المسجلين بلغ 728، بحسب ما أشار منسق عام تيار "المستقبل" سعد خليفة، مشدداً على أن «الإستعدادات اكتملت على أكمل وجه، وهناك تنسيق مع مختلف الأفرقاء خصوصاً مع التيار الوطني الحر الذي يوجد تحالف معه في اكثر من مكان». وأكد أن «هناك تنسيقاً تاماً مع أفراد الطاقم الديبلوماسي من أجل تسهيل العملية الإنتخابية».

بدورها، رأت منسقة تيار "المستقبل" في أميركا مهى بركة أن «الإستعدادت تجري على قدم وساق، ونتواصل مع الجميع من أجل تأمين مشاركتهم في هذه الإنتخابات وتأمين كل شيء من أجل القدوم إلى القنصلية»، مشيرة إلى «أننا نتعاون مع أركان السفارة ونتواصل مع جميع الأحزاب من أجل المساعدة لتأمين مشاركة أكبر قدر من المواطنين المسجلين».

ولفتت إلى أن «إجتماعاتنا متواصلة دوماً ونتابع مع المركزية في لبنان»، مشددة على أن «هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها صوت المغتربين وهم يرون في هذه الإنتخابات أملاً بالتغيير».