عادت جنى أبو ذياب إلى سجن بربر الخازن للنساء «خائبة» مما آلت اليه جلسة محاكمتها أمس أمام المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة تواصلها مع عميل الموساد الإسرائيلي سليم الصفدي، بعدما كانت «تُمني» نفسها بالانتهاء من «محنتها» المستمرة منذ توقيفها من قبل جهاز الأمن العام اللبناني في تشرين الثاني الماضي، وهي أجهشت بالبكاء عندما رفع رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله الجلسة لمدة شهر إلى السابع عشر من شهر أيار المقبل، بعدما أصرّ ممثل النيابة العامة القاضي فادي عقيقي على الاطلاع على داتا الاتصالات الواردة إلى المحكمة أول من أمس، حول المحادثات التي جرت بين المتهمة وبين مسؤول الأمن في السفارة الفلسطينية في لبنان اسماعيل شروف (أبو ايهاب)، حيث كانت تضع الأخير في صورة المحادثات التي كانت تجري بينها وبين الصفدي الذي رفضت عرضه تجنيدها للعمل لصالح الموساد، وكيف أن أبا إيهاب طلب منها الاستمرار في هذا التواصل للوصول إلى حقيقة ما يريده منها الصفدي من «مهمات»، وفق ما أدلت به في جلسة استجوابها السابقة.

وعبّرت أبو ذياب - التي أنشأت في العام 2010 جمعية «معاً نحو فلسطين» - بمرارة في نهاية جلسة الأمس، التي كانت مخصصة لسماع إفادة شروف المذكور الذي لم تعد إلى المحكمة ورقة إبلاغه التي أُرسلت إلى السفارة الفلسطينية في بيروت، بأنها لم تعد «قادرة على التحمّل» وقالت قبل أن تجهش بالبكاء: «أنا محكومة في إسرائيل بالسجن 12 عاماً، فليسلّموني لانتهي».

كانت أبو ذياب قبل وقت قصير من ذلك، تتبادل أطراف الحديث مع أحد المدعى عليهم من مقعدها داخل القاعة، حين كانت تنتظر بدء جلسة محاكمتها، بدت حينها مرتاحة وكانت تبتسم، ابتسامة لم تدم طويلاً على وجهها الذي بدأت ملامحه بالتبدل حين أعلن رئيس المحكمة إرجاء الجلسة مدة شهر، وعلقّت«لا، كتير»، لتعود وتهدئ من روعها بعد أن أوضح رئيس المحكمة لفريق الدفاع عنها أنه سيبت بطلب إخلاء سبيلها.

وفي مجريات جلسة الأمس برز موقف لـ«أبو ايهاب» نقلته عنه وكيلة أبو ذياب المحامية ايليان الحاج، التي صرحت أمام المحكمة بأنها اتصلت بالأخير الذي أبلغها أن «جنى بريئة وما مفروض تبقا محل ما هيي»، ليقاطعها رئيس المحكمة قائلاً بحزم: «أن لا أبو ايهاب أو غيره يقرر ذلك، وعليه أن يحضر أمام المحكمة ليقول ذلك، ويبقى للمحكمة أن تقرر وحدها براءة المتهمة أو إدانتها». وكان أيضاً لممثل النيابة العامة موقف من ذلك الذي اعتبر أنه لا يمكن «لتصريح شخصي أن يؤثر في الملف»، طالباً من المحكمة تسطير كتاب إلى السفارة الفلسطينية للإفادة عمن يكون «أبو ايهاب» وما هي صفته، في حال تعذر حضوره أمام المحكمة، ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وعادت وكيلة أبو ذياب لتوضح بأن «أبو ايهاب» أبلغها أنه موجود في رام الله وأنه لامها على ذكر اسمه في القضية أمام المحكمة علناً معتبراً أن هذا الأمر يُشكل خطراً عليه من الإسرائيليين. وطلب منها في نهاية الاتصال الذي تم عبر الواتساب أن «تطمئنه عما ستؤول إليه الجلسة».

وكان سبق ذلك سجال محدود بين جهة الدفاع من جهة التي تمثلت إلى الحاج بالمحامي معن الأسعد، وبين هيئة المحكمة والنيابة العامة من جهة ثانية، حيث أصرّ الأخير على الاطلاع على داتا الاتصالات قبل متابعة استجواب المتهمة الذي كان بدأ في الجلسة السابقة، وما يقتضيه ذلك من إرجاء للجلسة «ولو لمدة 24 ساعة»، فيما قابله ذلك إصرار من جهة الدفاع في المضي بالمحاكمة والمرافعة وبالتالي صدور الحكم، ليقرر رئيس المحكمة في النهاية إرجاء الجلسة وتوجيه كتاب إلى المديرية العامة للامن العام لتحديد ما اذا كان اسماعيل شروف (ابو ايهاب) موجوداً على الأراضي اللبنانية وتزويد المحكمة برقم هاتفه.