توصل علماء بريطانيون وأميركيون مصادفة إلى اكتشاف هام جداً قد يكون في رأيهم بمثابة اكتشاف القرن الواحد والعشرين، فقد نجحوا عن غير قصد في تطوير «أنزيم» قادر على تحليل أنواع البلاستيك الأكثر شيوعاً التي تتكون منها أغلبية النفايات التي لوّثت مياه البحار والمحيطات. ويتوقع العلماء أن يتمكن هذا الأنزيم الجديد - بعدما طوروا نسخة فعالة جداً منه - من تحليل البلاستيك إلى مواد عضوية في غضون أيام بدل قرون من الزمن.

وفي حال اثبت الاكتشاف فعاليته تطبيقياً في مراكز إتلاف النفايات وإعادة تدويرها فإنه سيحل معضلة النفايات البلاستيكية شبه الأبدية التي قضت مضاجع العلماء وأنصار البيئة على مدى العقود الماضية.

ويتجه العلماء الآن إلى مرحلة التطبيق الميداني لهذا الأنزيم ويعملون على صياغة آلية لإقحامه في منظومة التخلص من النفايات البلاستيكية أو جعلها قابلة لإعادة التدوير. وأحد أنواع البلاستيك الأكثر شيوعاً واستخداماً في المنتجات العالمية هو «بوليايثيلين تيريفثاليت» (بي اي تي)، الذي يمكن إعادة تدويره لاستخدامه في صنع مقتنيات مثل الملابس والسجاد قابلة هي الأخرى للتدوير. وفي كل مرحلة من مراحل استخدامه ستتدهور حالة هذه المادة البلاستيكية إلى أن تصبح غير مجدية وينتهي بها المطاف كمخلفات. ومن المعروف علمياً أن هذه المخلفات البلاستيكية تستغرق قروناً من الزمن حتى تتحلل بشكل تام في الطبيعة، ولكن مع الأنزيم الجديد فترة تحليلها قد تستغرق أياماً أو أسابيع فقط. ويعتقد العلماء البريطانيون والأميركيون أن الأنزيم الذي صمموه سيساهم في تدهور «بي اي تي» وتحويله سريعاً إلى سلاسل كيميائية أصلية، جاهزة للاستخدام مرة أخرى أو قادرة على التحلل بشكل غير ضار بالبيئة.

وقصة هذا الأنزيم مثيرة، فقد اكتشفه العلماء بعد العثور على جرثومة آكلة للبلاستيك أوجدت نفسها بنفسها في مصنع تدوير ياباني قبل عامين. وعندما أعاد العلماء ترتيب بنيتها لفحص الكيفية التي تطورت بها وجاءت إلى الوجود، وجدوا أنهم قد جعلوها عن غير قصد أكثر فاعلية في أكل البلاستيك.

وقال البروفسور البريطاني جون ماكغيهان من جامعة بورتسموث إن «العلماء يأملون في توسيع فائدة هذا الأنزيم. وأن الهدف الأول من تطويره هو تحويل البلاستيك الغير قابل للتدوير إلى بلاستيك صاف قابل لإعادة التدوير. وهذا ما سيحل على المدى الطويل مشكلة النفايات التي يتم التخلص منها في العديد من البلدان برميها في مياه المحيطات والبحار».

من جهته توقع البروفسور دوغلاس كيل من جامعة مانشستر «أن يؤدي وضع الأنزيم المصمم من تلك الجرثومة في آليات مراكز ومكبات النفايات ربما إلى دفع جراثيم أخرى للتنافس في ما بينها مما قد يخلق بيئة حاضنة تولد جراثيم جديدة قادرة على أكل أنواع أخرى من المواد البلاستيكية وغير البلاستيكية». وقال «الجرثومة التي تمكنت فجأة من أكل مادة لم تتمكن منها الجراثيم الأخرى ستوّلد حتماً نوعاً من المنافسة بين الجراثيم ويدفع الأخيرة إلى التأقلم مع الوضع الجديد. ووفق آلية التطور الكونية قد يؤدي هذا التنافس إلى ظهور جراثيم بخاصيات جديدة تماماً كتلك التي عثرنا عليها في المكب الياباني عام 2016».