بغداد - علي البغدادي

لم يقتصر التنافس بين المرشحين لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 12 أيار المقبل، على السجالات السياسية أو البرامج الانتخابية، وإنما تعداه إلى «حرب» تمزيق ملصقات بين المشاركين في السباق الانتخابي، وذلك كجزء من الصراع السياسي والانقسام بين الأحزاب العراقية.

ومع أن السلطات العراقية سواء أجهزة الأمن أو الفرق الجوالة التابعة لمفوضية الانتخابات العراقية حذرت من تمزيق صور ولافتات وملصقات المرشحين، وتوعدت بعقوبات رادعة، لكن واقع الحال يشير إلى أن مثل هذه الأعمال التي اندلعت منذ الساعات الأولى لانطلاق الحملة الدعائية لمرشحي انتخابات البرلمان العراقي السبت الماضي، ما زالت مستمرة بلا توقف وطاولت ملصقات «رموز» سياسية عراقية كبيرة بينها رئيسا الوزراء العراقيان السابقان نوري المالكي (زعيم ائتلاف «دولة القانون») وأياد علاوي (زعيم ائتلاف «الوطنية»)، فضلاً عن إزالة لافتات وملصقات تخص زعماء ووزراء بارزين مرشحين لخوض الانتخابات بحسب ما اظهرته صور ومقاطع فيديو.

واتهم ائتلاف «دولة القانون» (بزعامة المالكي) أحزاباً بالتعمد، ودفع انصارها إلى تمزيق صور المنافسين في الانتخابات. وقال عضو الائتلاف محمد العكيلي في تصريح أمس أن «هذه الأعمال ممنهجة من بعض الأحزاب على سبيل المثال كانت (أول من) أمس تظاهرة لإحدى الجهات (التيار الصدري) دعت للتنديد بالعدوان الأميركي على سوريا، واستغلت التظاهرة لتمزيق صور مرشحين منافسين في ساحة التحرير». وأضاف أن ائتلافه لديه «تحفظات على الأداء السياسي، لكن الاعتراض لا يكون بتمزيق الصور، بل باختيار الكتل والأشخاص الذين لديهم الأهلية والكفاءة لإدارة البلد».

ولا يقتصر تمزيق الصور على العاصمة العراقية بغداد، بل يتعداه إلى معظم المحافظات العراقية، فاللوائح المتنافسة تشكو من فقدان زمام السيطرة على الوضع، وتتذمر من «حرب» حقيقية يقودها مجندون من قبل قوى حزبية متنفذة، لإفشال السباق الانتخابي، وهو ما دفع بعض المرشحين إلى «استئجار» مفارز من الشرطة المنتشرة في الساحات، ومنحها أموالاً لقاء حماية ملصقاتهم أو الاستعانة بنشر كاميرات مراقبة، أو الاستعانة بكاميرات المتاجر والساحات لمعرفة المتورطين بتمزيق الملصقات خصوصاً أن تكاليف طبع الصور والملصقات واللافتات تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات.

وقال المرشح عن حزب «اليقين الوطني» غالب عمران الحلي إن «التنافس الانتخابي لابد أن يتم وفق آليات مشددة تحمي المرشحين وحقهم في الدعاية حتى تكون الانتخابات التشريعية بعيدة عن تاثيرات اللوائح الكبيرة السلبية».

وأضاف الحلي في تصريح لصحيفة «المستقبل» أن «بعض المرشحين اضطروا للاستعانة بكاميرات المراقبة لمعرفة الجهات التي تقف خلف تمزيق صورهم، كما أن البعض الآخر لجأ وخصوصاً من يملك الأموال، إلى نصب كاميرات مراقبة على المباني التي تحمل ملصقاتهم الضخمة، لمعرفة الجهات المتورطة بتمزيق الصور، لا سيما وأن مبالغ الدعاية الانتخابية باهظة الثمن».

مع أن معظم ساحات شوارع بغداد وأرصفتها تحولت إلى «غابة من الصور»، إلا أن مرشحي بعض اللوائح المتنافسة وخصوصاً الكبيرة منها، رفعوا صورهم محل قيادات عسكرية سقطت اثناء المعارك مع تنظيم «داعش» خلال الأعوام الماضية، ما أثار غضباً عارماً لدى بعض الفصائل المنضوية في «الحشد الشعبي».

وفي هذا الصدد، حذّر القيادي في «هيئة الحشد الشعبي» أبو دعاء الشطري المرشحين «من الإقدام على إنزال صور الشهداء، وتعليق صورهم مكانها للدعاية الانتخابية». وأضاف أن «هذا الأمر سيجبر عناصر الحشد الشعبي على إنزال صور المرشح المتجاوز، وسحقها بالأقدام، وسيتم فضحه أمام الرأي العام، بكل طرق لتبيان تجاوزه».

وفي محاولة للحد من تمزيق ملصقات المرشحين، أعلنت مفوضية الانتخابات عن «معاقبة 60 مرشحاً» من مختلف الكيانات السياسية لـ«مخالفتهم نظام الحملات الانتخابية». وقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية كريم التميمي إن «العقوبات تضمنت غرامات مالية، وأن مجلس المفوضين سيضاعف الغرامة في حال تكرار الخروقات».

ويشار إلى أن الانتخابات التشريعية العراقية، ستشهد تنافس 320 حزباً سياسياً وائتلافاً وقائمة انتخابية موزعة على 88 قائمة انتخابية، و205 كيانات سياسية و27 تحالفاً انتخابياً، وذلك من خلال 7 آلاف و367 مرشحاً، وهو عدد أقل من مرشحي انتخابات عام 2014 الماضية الذين تجاوزوا 9 آلاف مرشح.