افتتح في غاليري «جانين ربيز» الروشة، معرض فني خاص بأعمال الفنانة هوغيت كالان، في فترة زمنية محددة في العام 1964. فترة مهمة تفرض نفسها في تلقائيتها وعفويتها الفنية لتحديد مسارات اخرى متنوعة هوغيت كالان التي أقامت معرضها الأول في «دار الفن والأدب» عام 1970، تعود مرة جديدة الى غاليري «جانين ربيز»، والتي اعتادت الفنانة أن تطل منها، منذ عام 1993، هي ابنة أول رئيس جمهورية لبناني بعد الاستقلال، بشارة الخوري، والتي تزوجت من فرنسي، وهاجرت إلى فرنسا بعد معرضها الأول، لتنتقل بعدها إلى الولايات المتحدة التي ما تزال مقيمة فيها حتى الآن.

يحتوي معرضها الجديد عل مجموعة صغيرة من 10 أعمال تعرض للمرة الاولى.بإعتبار انها مرحلة تمهيدية وتأتي محملة بجمالية وسيرة ذاتية وبورتريه جميلة. لشخصية فنية طالتها أشكال التحديث والاستفادة من المدارس الفنية وتقنياتها ونزعاتها الجديدة. عرض الاعمال يدخلها اكثر في الذاكرة ومحوراً لمشاهدة مطولة، تكمل باشيائها والوانها ملامح شخصية خاصة جداً قررت ان تصنع من كل شيئ امامها، او في حديقتها، او بين ايديها، فناً وتجسد حركيٌة مهمة. ليست المسألة تتصل بالطريقة الفنية نفسها واستيهاماتها وموحياتها، وعلى بديات الانتاج، وقد رأينا اعمالا نفذتها في ذلك العام تجريبية مهمة، بل بتلك الاشياء التي تركت على حالها، طريقة للدخول الى عالم كالان ومراحلها اللاحقة. امرأة سمحت لنفسها ان تعيش وتعمل وتبدع على طريقتها، وبظروف طبقية واجتماعية ليست سهلة، ولا تصدق، وتنتج أعمالاً مهمة، وتكوٌن هذا الحضور الخاص بها،وتحديداً من اشارات الأعمال الى افاق اخرى ذات صلة بالواقع والمجتمع أكثر.حيث بدأت تجربتها في بيئة ثقافية مغلقة،تطورت لاحقاً الى فانتازيا فنيٌة وبنى لونية مفتوحة على اتجاهات، في تأسيس الرسوم على زخرفة السجاد والبسط والعباءات الشرقية. ونرى في المعرض الرسم التجريدي والتكعيبي وبورتريات ورسوم ايروتيكية، والأهم الرسم بالشغف والاسترهافات. عنصر المفاجأة في المعرض، هو تلك العتبة الفنية في اولى اختباراتها ن التي حملت عنوان: «السرطان والشمس الحمراء»، مع استرهافات التحرر من قيود العائلة الطبقية والبرجوازية وخصوصيتها، وتركيب الشخصية الفنية وتمددها الى جسد آخر من الفضاءات في محاكاة اصدقاء تلك المرحلة:هيلين الخال، عارف الريس، مصطفة عريس، مي جنبلاط، وداع فارس وسواهم. في ذلك العام حدثت مرحلة انتقالية في رسم العرٌي بعد دراسة منهجية في الرسم التجريدي في الجامعة الاميركية في بيروت. والنتيجة مجموعة من الاعمال والبورتريات والقطع الفنية الملونة والاصباغ بتقنيات مختلفة.

يضيئ المعرض على تلك المرحلة الانتقالية كحالة تطبيقية ونظرية شكلت منزلها الشاعري المحاط بالحدائق والازاهير والاشجار المثمرة في الكسليك على ضفة البحر.. مرحلة مرجعية ونقاط إرتكاز في مسار الفنانة اللبنانية.

مرحلة سبقت التنويع الزخرفي و المزيد من التآليف الحرة، المنفذة في الثمانينيات والحضور المميز للمنحوتات، ما لا يقل قوة عن الرسم عندها. نماذج طينية كانت الفنانة نفَّذتها في الفترة التي التقت فيها النحات الروماني المنفي جورج ابوستو في باريس عام 1983، وزادت علمها الفني على يديه.

هكذا جمعت كالان في مسارها بين الرسم وبين التجريد المتطرف أحياناً، بين التجسيد التمثيلي والتزويقيي الواضح للشخوص والاشياء وبين تفكيك الجسد واعادة تركيبه، وبأسلوب لا يخلو من اللهو، والطرافة، والحلم، والحب،والتمرد، واللعب السوريالي والزخرفي والنفس الفانتازي، والعفوية الحرٌة، بمعزل من أي شرط أكاديمي في توازن الأحجام أو الكتل.والامرمستمد من حريتها أو جرأتها التي بدأت فيها مشوارها، عندما قدمت في بداياتها أعمالاً ايروتيكية، والتمثيل الأنثوي... قبل أن تعزل نفسها باتجاه فني محدد، فكانت مروحتها الفنية واسعة، حتى على مستوى التقنيات، حيث قدمت في ما مضى، في عام 1978 مجموعة من تصاميم الأزياء التي تقارب روح الشرق إلى «دار بيار غاردان»، واشتغلت بمواد على الورق، وإدخلت الخط وبعض النص الشعري إلى لوحتها.

اعمال العام،1964اساسية في تجربتها بين باريس ولوس أنجلوس قبل أن تعرض أعمالها في معارض مختلفة، وتستكملها في اقامتها الأميركية والأوروبية، ولمعٌان اسمها في متاحف دولية، ثم أخيرأً في مزادات دولية لا سيما مع داريّ «سوذبي» و»كريستيز»التي تعرض لها حاليا أعمالً بأسعارمهمة تقارب نسبيا اسعا اللوحة العالمية.

شخصية فنية، خرجت الى حريتها الكاملة بتمرد وذاتية ممتلئة تمشي أمامها بالأفكار، والى مزيد من المفاجآت ولطائفها.