""

سيدني_ أسعد الخوري

تستطيع الجالية اللبنانية في أستراليا أن تفخر بما قدّمته من إنجازات وحضور مميّز في كافة المجالات. في بناء وتطوير "بلاد الكانغرو". في الثقافة والإعلام والأدب. في المشاركة الفعلية ببناء سياسة استرالية داخلية تعطي للفئات الأثنية الدور البارز في السياسة والاقتصاد وسواها من القضايا الهامة.

منذ وصول اول مهاجر لبناني الى أرض استراليا (هو مسعود النشمي من بشري) منذ أكثر من قرن ونصف القرن، بدت هذه الأرض الطيبة معطاءً لكل من عمل بجهدٍ وشرف واستقامة. ها هي الجالية اللبنانية تزيد اليوم على نصف المليون نسمة. انها "دولة" مترامية الأطراف والمهمات والنجاحات.

لقد عرف أهل الجالية وقادتها على مَرَّ الزمان والأيام، كيف يبنون جسور المحبة والتلاقي بين كافة فئات الجالية. كما نجحوا أكثر فأكثر في إقامة جسرٍ متين يربط استراليا بالوطن الأم لبنان. كانت مصالح البلدين مؤمّنة ومصانة. صارت الجالية اللبنانية في قلب الوطن الصغير وفي ضميره. تكون الجالية قوية بقدر ما هو وطن الأرز قوي وصامد ومتفاعل مع منتشريه.

لا تخلو بقعة أو قرية أو مدينة في لبنان من مهاجرين ناجحين. لقد زرع الوطن الصغير منذ زمن الفينيقيين حبّ الهجرة والاستطلاع والمعرفة والطموح الكبير في عقول وقلوب وضمائر أهله. كان البحر المتوسط ومرافئ لبنان، قبل مطاره، المنفذ الى العالم، الى عوالم جديدة يجني فيها اللبنانيون ثروات من المعرفة والمال والخير الكثير.

نجح اللبنانيون في غزو العالم كله. صنعوا رؤساء ووزراء ونوابًا في الدنيا كلّها. كانوا وما زالوا أسيادًا في فهم عقلية الدول التي يتواجدون على أرضها. أخلصوا لأوطانهم الجديدة دون أن ينسوا يومًا الوطن الصغير، والقرية الهادئة، والأهل والأقارب.

هذا هو اللبناني الحقيقي الذي قال فيه سعيد عقل يومًا:

ومن الموطنِ الصغير نروّض الأرض / نَذْري في كلِ شطٍّ قرانا

نتحدى الدنيا شعوبًا وأمصارًا / ونبني أنّى نشأ لبنانا.

"لبنان الاسترالي" مميّز عن باقي "اللبنانات" في العالم. هجرة حديثة تجعل المهاجرين أكثر تعلّقًا بالوطن الأم. أدباء وشعراء وكتّاب بالعربية والإنكليزية يتفاعلون جيدّا مع حضارات استراليا وثقافاتها المتعددة. ولأن استراليا دولة أثنية تجمع على أرضها بشكل علمي ومفيد، عشرات الثقافات لدولٍ المهاجرين، يصبح دور اللبنانيين مهمًا. واللبنانيون عرفوا دومًا أن يكونوا في الطليعة. وهناك اليوم عدد لا يستهانُ به من كتّاب لبنانيين كبارًا يدرّسون في جامعاتٍ استرالية، وآخرون ينشرون كتب الشعر والأدب والقصة والرواية باللغتين الإنكليزية والعربية.

هذه النخبة اللبنانية المثقّفة تساهم في اعطاء صورة وردية جميلة عن لبنان الشعر والأدب. لبنان الحلم الجميل. لبنان فيروز والرحابنة. لبنان جبران، ومخايل نعيمه، وإيليا أبو ماضي، وأمين الريحاني وصولا الى الطبيب والمفكر فيليب سالم، وسواهم من أدباء وشعراء المهجر الذين غنّوا لبنان ومجّدوا الشعر والأدب في مؤلفاتٍ تمثّل القيمة الحقيقية لحضارة لبنان ورقيّه وثقافته المميّزة بين الأمم.

سيدني استقبلت البروفسور فيليب سالم ، كما تستقبل رسالة لبنان

لبنان وطن الرسالة

والقى المطران أنطوان طربية كلمة باسم مجلس الكنائس الشرقية الرسولية في اوستراليا ونيوزيلندا، رحب فيها في ندوة بحضور واسع جمعت بين العلم والايمان، بين اوستراليا والولايات المتحدة الامريكية ولبنان، وبين الطبيب والانسان. ولقاء خصب مسيحي مشرقي، مع ابن الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية، وابن لبنان الوطن الرسالة، وابن عائلة كورانية متجذرة بالأصالة الإنسانية وتسلك طريق العطاء دون حدود، البروفسور الصديق والطبيب المعروف عالمياً حالة شفاء انسانية عالمية .

هكذا يريد اللبنانيون أبناء جاليتهم في استراليا. مواطنون مثقفون منفتحون على حضارة وطنهم الجديد. يرفضون التعصب والانعزال ويعملون بجهدٍ من أجل السلام والتقدم في عالم يخلو من العنف والارهاب والتطرف.