واصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري جولته الجنوبية، وانتقل عند الرابعة عصرا إلى حاصبيا، يرافقه مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي والسيد نادر الحريري والمرشح عن المقعد السني في دائرة حاصبيا ومرجعيون عماد الخطيب، حيث أقيم له استقبال شعبي حاشد في ساحة قلعة حاصبيا الأثرية، نحرت خلاله الخراف، وكان على رأس مستقبليه الوزير طلال أرسلان وشخصيات ووجهاء المنطقة ورجال دين من مختلف الطوائف.

ارسلان

وألقى أرسلان كلمة توجه فيها إلى الرئيس الحريري بالقول: "أهلا وسهلا بكم في حاصبيا البياضة، حاصبيا التي تضم المسجد والكنائس والخلوات ترحب بكم. حاصبيا الإباء والشموخ، حاصبيا العزة والكرامة، حاصبيا الأحرار، حاصبيا الصامدة، حاصبيا بطل الاستقرار وبطل حرب فلسطين الأمير مجيد أرسلان. نعم يا دولة الرئيس، بكل فخر واعتزاز نستقبلك بين أهلك في هذه المدينة وفي هذه السرايا الشهابية الأصيلة، لنقول لك حاصبيا كانت وستبقى حاصبيا الأمير مجيد أرسلان، شاء من شاء وأبى من أبى. هذه هي الحقيقة يا دولة الرئيس التي يعرفها الجميع لكن مع الأسف في هذا الزمن الرديء، أصبح الفاجر يأكل مال التاجر".

أضاف: "لكن أقولها وليسمع من يسمع، هذه السياسة لا تصح مع طلال أرسلان. كرامتنا يا دولة الرئيس وكرامة بني معروف الأشاوس الأبطال برعاية مشايخنا الكرام، أوتاد الأرض وإطارها، تأتي قبل كل شيء، قبل السياسة ومصالحها وزواريبها وكذبها التي نعترف للملأ أننا لا نتقنها ولا نريد أن نتقنها أو نغوص بها. يا دولة الرئيس العزيز الصديق، حكمتنا الشريفة تقوم على عدة مداميك صلبة كالصخر بإيمان راسخ بالتربية التوحيدية الشريفة، وأولها وأعظمها صدق اللسان، وثانيها حفظ الإخوان. الدجل والكذب والطعن بالظهر ليست من شيم بني معروف على الإطلاق. لذلك، فإن تحالفنا نتحالف بشرف وإن خاصمنا نخاصم بشرف. والصدق يا دولة الرئيس الحبيب في مدرستنا ينجي مهما كانت قساوة الزمن الذي نمر به في هذا الزمن وهذه الأمة المنكوبة".

وتابع: "دولة الرئيس، واكبتك في العمل الحكومي منذ أكثر من سنة، وما رأيت منك إلا كل خير. حتى لو اختلفنا في مواضيع ومقاربات عدة، لا نريد التحدث عنها اليوم، بل أقول إنني أعتز بصداقتك. أنت يا دولة الرئيس قيمة أساسية في هذا البلد، اكتشفت فيك الطيبة والنية النظيفة في محاولاتك الدؤوبة للنهوض بهذا البلد. البعض يحاول احتكارك وتشويه ما تضمر لهذا البلد، من خلال ما اعتادوا عليه في السابق من اعتماد السلطة والتسلط وقوتهما لتطويع الناس والتضييق عليهم بمصالحهم ولقمة عيشهم الكريمة وصحتهم وتربيتهم، على قاعدة بأن هذه هي السياسة الصحيحة. فهكذا يا دولة الرئيس لا تبنى دول ولا تتطور شعوب".

وقال: "دولة الرئيس، أتيت إلى منطقة غابت عنها الدولة منذ العام 1962، وما تخللها من ألم وذل رايات الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من عشرين سنة. منطقة بحاجة إلى كل شيء على كافة المستويات، ونحن نعتز ونفخر بكل أبناء وادي التيم والعرقوب والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وصور وصيدا والزهراني وجزين بمقاومتهم لإسرائيل وغطرستها وعدوانيتها لنا ولهذه الأمة على كافة الصعد. إسرائيل التي تهددنا بأرضنا ومياهنا وتاريخنا وديننا وثقافتنا ومواردنا. دولة الرئيس، كثيرون يأتون إلى هذه المنطقة بهدف كسب الأصوات الانتخابية، إما بالمال أو، كما يقول مريض العقول، بـ"تنكة بيبسي وسندويش فلافل"، حتى ذكروني بكلمة لجبران خليل جبران يقول فيها "تعرفت على كثير من الفقراء ليس لديهم من حطام الدنيا إلا المال".

أضاف: "هذه المنطقة يا دولة الرئيس ليست بحاجة لمن يمن عليها ببعض القروش، بل بحاجة إلى تنمية وتطوير للحقول الزراعية والصناعية والسياحية والاستثمارية والبيئية. هذه المنطقة بحاجة إلى فرص عمل ودورة اقتصادية وإنتاجية لتستوعب الكم الهائل من خريجي الجامعات والمعاهد، بحاجة إلى تعزيز المهن الحرة والمتوسطة. هل تصدق يا دولة الرئيس بأن الكثير من أبنائنا في هذه المنطقة يعيشون، ونحن أصبحنا في القرن الـ21، على بيع 20 أو 30 تنكة زيت زيتون في السنة ليعيشوا مع عائلاتهم بكرامة؟ هل هذا مقبول؟".

وختم: "نحن وإياك يا دولة الرئيس مجتمعون في بيتكم الذي يفخر بوجودكم لندعم سويا لائحة "الجنوب يستحق" المؤلفة من أخوة لنا من الشخصيات المرموقة ونظيفي الكف والسمعة، ونعتز بهم وبمناقبيتهم وكفاءاتهم، وبوجودك، ندعو لهم بالنجاح والتوفيق والنصر في 6 أيار".

الرئيس الحريري

بدوره، قال الرئيس الحريري: "أود أن أشكرك يا مير على هذا الجمعة الجميلة، في هذا البيت الكريم. ما قلته صحيح بأننا نعرف بعضنا منذ فترة قصيرة، لكننا بنينا علاقتنا على الصدق والتعاون. وهذان الأمران مهمان جدا بالنسبة إلي شخصيا وعمليا، وأنا أحرص على المحبة التي بيننا. من هنا أشكرك من كل قلبي على هذه الجمعة".

أضاف: "هذه المنطقة عزيزة علينا جميعا، فهي ساهمت باستقلال لبنان، وخاصة هذا البيت، ولذلك أحييك أيها المير لأنك حافظت على هذه المسيرة، ونحن سنكمل معا إن شاء الله".

وتابع: "ما نريده في هذا البلد هو أن تكون هناك دولة، وتكون هذه الدولة لكل اللبنانيين وكل لبنان، في بيروت والشمال والجنوب والبقاع وكل لبنان. الدولة هي التي تحافظ على المواطن وتخدمه. هذا ما نسعى إليه وما عملنا لأجله مع المير، لكي نعيد الدولة إلى كل لبنان ونثبتها فيه، ونستعيد ثقة المواطن بهذه الدولة، بعدما كادت هذه الثقة تضمحل شيئا فشيئا، وكذلك هيبة الدولة، بسبب الفراغ في رئاسة الجمهورية وشلل الحكومة ومجلس النواب".

وختم: "هذه المنطقة حافظت على العيش المشترك والاعتدال، وهذا أساس للتفاهم بين اللبنانيين. وأنا أحييك يا مير على حفاظك على العيش المشترك وعلى الطريقة التي تعمل على أساسها. ونحن سنخوض هذه الانتخابات معا بإذن الله، وإن شاء الله نحتفل سويا في السادس من أيار لما فيه مصلحة الجنوب الذي يستحق. فشكرا لكم جميعا، للشباب والشابات، وشكرا للمشايخ الذين حملوا دائما كلمة الحق والحكمة والصدق التي أنارت لنا الطريق، وطريقنا معا طويل إن شاء الله".

خلوات البياضة

ثم انتقل الرئيس الحريري وأرسلان ودلي إلى خلوات البياضة، حيث كان في استقبالهم الشيخ غالب الشوفي وعدد من المشايخ.

شبعا

بعد ذلك، انتقل الرئيس الحريري إلى منطقة شبعا، وعلى طول الطريق مرورا بعين قنيا وشويا، أوقف موكبه في هذه البلدات أكثر من مرة، ونحرت له الخراف وهتف الحشود مؤيدين له ولنهجه السياسي.

وفي شبعا، احتشد المواطنون داخل البلدة لاستقبال الرئيس الحريري وإلقاء التحية عليه. وقد زار منزل مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي يرافقه المرشح الخطيب.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن زمن غياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها في حماية منطقة الشريط الحدودي والدفاع عنها هو زمن انتهى. وزمن الشعور بأن هذه المنطقة خارج حدود الشرعية اللبنانية هو زمن انتهى.

وقال: "إن استرداد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مسؤولية الدولة، لا شيء يمكن أن يلغي حق لبنان بأرضه، وكل اللبنانيين صف واحد خلف الجيش اللبناني في حماية الحدود، وجميعنا صف واحد في مواجهة أطماع إسرائيل بأرضنا وثروتنا النفطية".

كلام الرئيس الحريري جاء خلال كلمة ألقاها في احتفال شعبي حاشد نظمه المرشح عن المقعد السني في دائرة مرجعيون وحاصبيا عماد الخطيب في بلدة شبعا، بحضور كبار شخصيات ووجهاء البلدة.

أضاف: "عندما كنا صغارا، كان الوالد الشهيد يخبرنا عن القرى الحدودية الأمامية في الجنوب، وكانت أسماء العرقوب وشبعا وكفرشوبا وكفرحمام والهبارية وكوكبا وحولا والفرديس والماري وراشيا الفخار وغيرها قرى كثيرة، تتردد على مسمعنا، قرى مواجهة مع إسرائيل، وقرى كفاح مسلّح ضد العدو.هذه منطقة، جميلها كبير على البلد، وعلى كرامة البلد. وهذه القرى والبلدات هي أول من قدّم شهداء في البلد، بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. الرئيس الشهيد رفيق الحريري زرع فينا محبة هذه المنطقة، والتي فيها هؤلاء الأناس الطيبون".

وتابع: "ربما غابت الدولة عن هذه المنطقة، ولكني أتيت لأقول لكم أنني لست هنا فقط من أجل الانتخابات، بل سنبقى معا، لأنها منطقة عزيزة علينا. ربما كانت هذه المنطقة متروكة في مرحلة من المراحل، لكنها حافظت على العيش المشترك والاعتدال، بذلك يقوم البلد وليس بالخطابات العالية. ونحن سنكمل بإذن الله المشوار الذي بدأه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعهد مني لكم أن ألتزم بكل ما ذكره مرشحكم عماد الخطيب. أنا رئيس الحكومة، وإن شاء الله بعد هذه الانتخابات، إذا قدر الله لنا أن نعود إلى الحكومة بفضلكم وفضل جهودكم، فإننا سنكون معكم ونحقق كل أحلامكم. واليوم، أنا معكم لأقول، أن سعد رفيق الحريري، من موقعه في رئاسة الحكومة، ومن موقعه في رئاسة تيار المستقبل، مؤتمن على سلامة وكرامة وحقوق الشريط الحدودي في الجنوب، من الناقورة إلى أعالي جبل الشيخ".

ومضى الرئيس الحريري قائلا: "زمن غياب الدولة عن تحمل مسؤولياتها في حماية المنطقة والدفاع عنها هو زمن انتهى. وزمن الشعور بأن هذه المنطقة خارج حدود الشرعية اللبنانية هو زمن انتهى. اليوم الدولة حاضرة بكل مؤسساتها الأمنية والاجتماعية والتربوية والخدماتية. والجيش اللبناني، العنوان الأول والأهم لدور الدولة ووجودها. الجيش اللبناني رمز الدفاع عن السيادة الوطنية وعن كل الجنوب وأهله، وهو الرمز الحقيقي لوحدة اللبنانيين في مواجهة التحديات الإسرائيلية. استرداد مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مسؤولية الدولة، لا شيء يمكن أن يلغي حق لبنان بأرضه. كل اللبنانيين صف واحد خلف الجيش اللبناني في حماية الحدود، وجميعنا صف واحد في مواجهة أطماع إسرائيل بأرضنا وثروتنا النفطية".

وقال: "أنا أؤكد على هذا الكلام، لأن البعض يمكن أن يرى في زيارتي اليوم نوعا من تخطي الخطوط الحمراء، أو نوعا من التحدي. وأنا لا أعترف بأي خط أحمر، أمام أي مواطن لبناني يريد أن يزور الجنوب أو أي منطقة في لبنان. إضافة إلى ذلك، أنا لا آتي إلى الجنوب برسالة تحد لأحد. الكل في الجنوب أهلنا، وأنا في النهاية ابن الجنوب أباً عن جد، ولو كان الوقت يسمح لي، لكنتم رأيتموني في كل قرية في الجنوب".

الى ذلك، لفت الرئيس الحريري الى أن "اليوم 13 نيسان، أي ذكرى الحرب الأهلية، التي تُذكر وحتما لا تُعاد، لأن شعب لبنان ذاق الحريق قبل أن تراه كل المنطقة، وهو ليس مستعدا لأن يكون الضحية من جديد. أقول هذا الكلام في المنطقة التي حمت التنوع ولم تتعرَّض للاهتزاز في أصعب الظروف والأزمات. معروف عنكم أنكم حافظتم على المنطقة واعتدالها والتزامها بالقضايا الوطنية والهوية العربية. وإن كانت لي وصية لديكم، فهي وصية التمسك بالاعتدال والحفاظ على النموذج المشرف للعيش الواحد، الذي هو أقوى سلاح في وجه الاحتلال".

الرئيس الحريري توجه الى أهالي المنطقة بالقول: "جولة اليوم، بالتأكيد لها علاقة بالانتخابات، وتيار المستقبل قرر، لأول مرة، أن يشارك بانتخابات المنطقة، وأنا هنا لإعلان دعم ترشيح الأخ عماد الخطيب واللائحة التي انضم إليها .مشاركتنا موقف سياسي بالدرجة الأولى، وتأكيد على حق كل واحد منكم باختيار الشخص المناسب لتمثيله في البرلمان. هذه المرة، قانون الانتخاب وترشيح تيار المستقبل لعماد الخطيب يعطيكم حق أن تقرروا أنتم تمثيلكم، وتُسمعوا أنتم صوتكم للدائرة الصغيرة والكبيرة، ولكل لبنان. هذا حق لا تخسروه إلا إن لم تستخدموه. هذا حق لا يستطيع أحد أن يأخذه منكم إلا بغيابكم في 6 أيار عن صندوق الاقتراع، وعن الاقتراع للائحتكم، اللائحة الحمراء، لائحة "الجنوب يستحق"!"

وأكد أن "رهاني كبير عليكم بأن تشاركوا بكثافة، لتتمكنوا من أن تُحدثوا فرقا حقيقيا بالنتائج. وتأكدوا تماماً، أن وجودي معكم لن يتوقف على الانتخابات. أعلم جيدا أن منطقة العرقوب تنتظر من سعد الحريري دعم مطالبها، وأنا عند وعدي لكم بالنسبة لحماية إنتاج الزيت والزيتون، والتشجيع على الاستثمار بالمنطقة وتوفير فرص عمل للشباب. أنتم احتضنتم آلاف النازحين السوريين في بيوتكم، وليست لديكم خيمة واحدة لأي نازح، هذه صفحة من صفحات الكرم والشرف بتاريخ أهل العرقوب. لكن هذه الصفحة يجب أن تشارك فيها الدولة، عن طريق تعزيز الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتأهيل طرقات."

وختم الرئيس الحريري: "الوفد الذي زارني في بيت الوسط طرح معي قضايا كثيرة، بينها إقامة فرع لكليات تطبيقية للجامعة اللبنانية، وتفعيل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد، وتنفيذ طريق شبعا - كفرشوبا، ومشروع الصرف الصحي الممول من الكويت. هذه حقوق للمنطقة، وهذه مطالب ستكون بعهدة سعد الحريري، والمسؤولية عليكم، على عماد والبلدية وكل الشباب والمخاتير أن تتابعوا معي، وأنا سأكون بالتصرف بإذن الله. أنا رهاني كبير أن لبنان بعد مؤتمر سيدر، سيكون أمام انطلاقة اقتصادية وإنمائية جديدة. لكن مسؤولية الجميع أن يشارك بالانطلاقة، والمشاركة لا تكون بسياسة التشكيك والكلام العشوائي. البلد أمام فرصة، عملنا نحن عليها".