يستمر نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي بالوكالة ديفيد ساترفيلد في تولي مسؤوليات وملفات عدة في وزارة الخارجية الاميركية، في انتظار قبول الكونغرس لتعيين وزير الخارجية الجديد مايك بامبيو، وهذا يلزمه اسابيع.

وبالتالي، يستمر ساترفيلد بالاهتمام بالملف اللبناني، وهو شارك في مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد اللبناني مع مسؤولين عن ملف لبنان في الخارجية. انها مرحلة انتقالية في وزارة الخارجية، انما ساترفيلد لا يزال مستمراً في مسعاه حول الحدود البحرية والنفطية، والاجواء ايجابية، بحسب مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة.

لكن ما يهم الادارة الاميركية حالياً، هو الانتخابات النيابية، بمعنى ان لا تكون نتائجها تحقق انتصاراً كبيراً للفريق المعادي للولايات المتحدة، والذي تعتبره ادارة ترامب مختلفاً عن الافرقاء الآخرين السياديين. ويهم الادارة ان لا يجد فريق "حزب الله" دعماً او تحالفاً في الانتخابات من افرقاء آخرين. وعملياً ليس هناك من تيار او حزب يدعم "حزب الله" في الانتخابات وترتاح واشنطن الى التحالف بين "المستقبل" و"التيار الوطني الحر". وليس هناك من توقعات اميركية بأن الكتلة النيابية للحزب ستصبح اكبر مما هي عليه حالياً. لكن تطورات الامور والوقت كفيلان ببلورة النتائج، وتريد واشنطن اذاً ان لا يكون هناك تحالف يؤدي الى دعم الحزب، وحتى لو تحالفت بعض التيارات الكبرى، اذا تم ذلك، معه، ان تعمل في ذلك لمصلحتها وان تستفيد هي، وليس الحزب. مع الاشارة الى وجود خلافات بين التيار الوطني والحزب في اكثر من موقع وان التيار داعم للجماعة الاسلامية، ولـ "المستقبل". وهذا مصدر ارتياح للادارة.

كل ذلك بحسب المصادر الغربية، من اجل ان لا يضع الحزب يده على مقدرات البلاد وسياستها. وان تبقى اية حكومة ستشكل بعد الانتخابات مرتاحة وقادرة ان تعمل وان نتحرك في ظل ثوابت الشرعية اللبنانية، والسيادة والاستقلال والحرية. وتتطلع واشنطن الى القدرة بين الافرقاء اللبنانيين الى الاتفاق على حكومة ما بعد الانتخابات في اسرع وقت، وهذا افضل للبلد. وترتاح واشنطن الى الجهود العربية التي ساهمت في مصالحات بين الفريق السيادي.

الولايات المتحدة، حركت كل الاطراف العربية الفاعلة، ليكون اداؤها في مؤتمرات دعم لبنان الثلاثة، مميزاً، انطلاقاً من دعم قدرات الدولة والشرعية وتقويتهما. واشنطن في دعم اقتصاد لبنان كانت تريد ان تختار مشاريع وتقرر اي منها الاكثر إلحاحاً لكي تمولها. لكن حصلت تفاهمات حول الموضوع بحيث لبنان كان يريد ان يقرر هو اية مشاريع ملحة او اكثر إلحاحاً، واية مشاريع يجب تمويلها قبل غيرها. لبنان يريد خيار المشاريع للدولة.

وزير الخارجية الاميركي الجديد بامبيو، يتوقع ان يكون منفتحاً على لبنان ومصلحته. في السابق كانت علاقته جيدة بكل القيادات اللبنانية. وزير الخارجية الحالي ريكس تيليرسون منفتح على لبنان وكانت زيارته له مهمة جداً حيث تناولت كل القضايا والملفات. الولايات المتحدة، وفقاً للمصادر، في النهاية يهمها موضوع "حزب الله"، وضرورة انهاء سلاحه، وهي ترحّب بأي حوار حول الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات كما وعد رئيس الجمهورية ميشال عون. واشنطن تتطلّع إلى خطين بالنسبة الى الحزب. الاول: سياسي لمنع سيطرته على قرار الدولة اللبنانية وعلى سياساتها الداخلية والخارجية. والثاني امني، لمنع اية سيطرة للحزب على القرار الاستراتيجي الامني اللبناني.

اهم نقطة لدى الادارة الاميركية ان يبقى الوضع اللبناني مستقراً، لذلك تدعم مجموعة الدعم الدولية للبنان، والمؤتمرات التي تنبثق عنها. لبنان يجب ان يبقى مستقراً، لاسباب عديدة اهمها: اتضاح صورة السياسة الاميركية في المنطقة، وعدم وصول اللهيب الى ملف آخر في المنطقة غير الملفات الملتهبة الموجودة، والقدرة على الاستمرار في استضافة لبنان للنازحين السوريين في انتظار تسوية الازمة السورية.