أظهرت الاتصالات والمشاورات العربية التي تسبق انعقاد القمة التاسعة والعشرين في المملكة العربية السعودية، ان بند الامن القومي العربي يحتل اولوية في الاهتمامات العربية وهو الاكثر حماوة امام القمة نظراً للتحديات الكبيرة التي تواجه الدول العربية. وتركز الاتصالات بحسب مصادر ديبلوماسية على كيفية التعامل مع المسألة والسقف الذي ستصل اليه القمة في مقرراتها حول هذا الموضوع.

فالامن القومي العربي مرتبط بادوار خارجية مختلفة في الدول العربية. اي ان هناك دوراً لكل من روسيا وايران وتركيا، وهي مسألة معقدة ادت الى تدخلات وانعكاسات قوية في الوضع العربي. ويتفرغ عن ذلك التدخلات الايرانية في الشؤون العربية. وحيث يشكل هذا الموضوع بدوره، بنداً على جدول اعمال القمة. ومن المتوقع اصدار القمة ادانة للتدخلات الايرانية. كما يتفرع عنه الدور التركي في العراق، والادوار الروسية والايرانية والتركية في سوريا.

والبارز في جدول الاعمال، بحث الازمة السورية ومن المرتقب ان يدعو العرب الى استكمال العملية السياسية وفقاً للقرار ٢٢٥٤، وتنفيذ وقف النار وفق القرار ٢٤٠١، واستئناف مباحثات جنيف للانتقال السياسي. ويدرك العرب ان الحل في سوريا لم ينضج بعد، لذلك لن يعمد اي طرف عربي الى السعي لتبني القمة قراراً عربياً محدداً حول سوريا. اذ ان العرب ينتظرون اتضاح الاستراتيجية الاميركية في سوريا وتفاصيلها على الارض لاتخاذ الموقف المناسب. على ان بند الوضع في اليمن يحتل ايضاً اولوية في القمة نظراً للاهتمام المباشر بهذه المسألة، بحيث يدقق العرب في كافة التفاصيل اليمنية.

في موضوع القدس، والصراع العربي ـ الاسرائيلي، يتوقع تشديد عربي في القمة على العودة الى المسار السلمي للتفاوض، والى انعقاد مؤتمر دولي يساعد في الحل، لا سيما بعد موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعتماد القدس عاصمة لاسرائيل. وكذلك التشديد على القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

ويأمل لبنان ان تقر القمة مشروع القرار الذي قدمه اليها. ويتوقع ان يدعم ادانة الدول العربية للتدخلات الايرانية في الشؤون العربية. لكنه سيتحفظ عن اتهام القمة لـ "حزب الله" بأنه ارهابي. ويُعَد مشروع القرار اللبناني تقليدياً باستثناء ما يتصل بضرورة دعم لبنان في استثمار ثروته النفطية والحفاظ على كل شبر من حدوده البحرية والبرية، وهي مسألة جديدة في المشروع نظراً للتحديات التي تواجه لبنان اسرائيلياً.

وتنعقد القمة على مستوى القادة في الدمام اما كافة الاجتماعات التحضيرية فتنعقد في الرياض.

وعلى جدول اعمال القمة ١٨ بنداً، اولها، التقارير المرفوعة الى القمة، اي تقرير الامن العام عن العمل العربي المشترك ثم تقرير رئاسة القمة عن نشاطات هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات.

والبند الثاني: القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الاسرائيلي ومستجداته. ويتضمن الفقرات التالية: متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الاسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية، والتطورات والانتهاكات الاسرائيلية في مدينة القدس المحتلة. ومتابعة تطورات الاستيطان والجدار والانتفاضة والاسرى واللاجئين والاونروا والتنمية. ودعم موازنة دولة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني. والجولان العربي السوري المحتل، والتضامن مع الجمهورية اللبنانية.

والبند الثالث: تطورات الازمة السورية، والرابع: تطورات الوضع في دولة ليبيا، والخامس: تطورات الاوضاع في الجمهورية اليمنية، السادس: دعم السلام والتنمية في جمهورية السودان، والسابع: دعم جمهورية الصومال الفيديرالية، والثامن: احتلال ايران للجزر العربية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وابو موسى، التابعة لدولة الامارات في الخليخ العربي. والبند التاسع: التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية. والعاشر: اتخاذ موقف عربي ازاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية. الحادي عشر: صيانة الامن القومي العربي ومكافحة الارهاب. الثاني عشر: تقرير المنظومة العربية لمكافحة الارهاب. الثالث عشر: تطوير جامعة الدول العربية. الرابع عشر: عقد قمة ثقافية عربية. الخامس عشر: الملف الاقتصادي والاجتماعي، اي اقرار مشاريع القرارات المرفوعة للمجلس الوزاري الاقتصادي والاجتماعي. السادس عشر: مشروع اعلان الرياض. السابع عشر: موعد ومكان الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة. والثامن عشر: ما يستجد من اعمال.

عملياً، القمة، تبدأ اعمالها التحضيرية الاثنين المقبل في ٩ نيسان الجاري على مستوى المسؤولين الكبار، وفي العاشر منه ينعقد مجلس المندوبين الدائمين، وفي الحادي عشر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وفي ١٢ منه ينعقد الاجتماع التحضيري على مستوى وزراء الخارجية، والذي يرفع الى القمة مشروع المقررات النهائية، او ما يسمى «اعلان الرياض»، على ان يصل القادة العرب في ١٤ الجاري الى المملكة.