في كلمة له في مؤتمر «الاستثمار في البنى التحتية في لبنان» الذي عقد قبل شهر في بيروت، أعلن المبعوث الفرنسي المنتدب لشؤون المتوسط السفير بيار دوكان والذي يتولى تنظيم مؤتمر «سيدر» في باريس غداً، «أن القطاع الخاص له دور مهم ليلعبه في لبنان، هذا البلد المعروف بموقعه الجيواستراتيجي، وبديناميكيته الابتكارية، وبنوعية قطاعه المالي، وباليد العاملة الكفوءة، وبقدرته على الانتشار اقتصادياً في كل أنحاء العالم». وشرح أن المشاريع المُدرجة في البرنامج الاستثماري الذي تنوي الحكومة اللبنانية عرضه غداً أمام المجتمع الدولي في مؤتمر «سيدر»، تهم كل الشركات، الصغيرة منها والكبيرة، ومن كل بلدان العالم، وأنه من شأن إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص العام الماضي، أن يعبّد الطريق لمشاركة مهمة للقطاع الخاص في تمويل المشاريع.

من جهتها، الحكومة اللبنانية تعتبر أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي تضع القطاع الخاص ومشاركته غداً في مؤتمر «سيدر» بالمستوى نفسه لمشاركة الدول الأخرى التي تريد أن تُساهم في عملية النهوض باقتصاد لبنان. وتتوقع الحكومة أن يؤمن القطاع الخاص ما نسبته بين 30 في المئة إلى 40 في المئة من حاجات التمويل المُحددة في برنامجها الاستثماري للبنى التحتية والتي ستعرض غداً المرحلة الأولى منه أي ما قيمته نحو 10.8 مليارات دولار، أي بين 3 مليارات دولار إلى 4 مليارات، مع مساهمات من تسهيلات القطاع الخاص الاستثمارية للمقرضين والمانحين والمؤسسات. وتقدر المشاريع الإجمالية التي تلبي متطلبات قانون الشراكة بنحو 7 مليارات دولار أميركي.

في 7 أيلول 2017، أقر المجلس النيابي تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تم بموجبه تعديل اسم المجلس الأعلى للخصخصة ليصبح المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة مع توسيع صلاحياته. في الأسباب الموجبة لهذا القانون، أنه تم التقدم به «نظراً إلى تطور الأوضاع المالية والاقتصادية في لبنان والعالم وبروز حاجة ماسة إلى التعاون بين القطاعين العام والخاص لتلبية متطلبات تمويل المشاريع الاستثمارية التي أصبحنا نحتاج إلى قيام الكثير منها، ونظراً إلى وجود استعدادات محلية وخارجية لتنفيذ هذه المشاريع والقيام بهكذا عمليات، أكان من خلال المصارف اللبنانية التي تستوعب ايداعات كبيرة أو من خلال الشركات والمؤسسات الخارجية والمحلية المهتمة بهذا الموضوع، ونظراً لغياب الإطار القانوني الذي ينظم هذه العمليات التي أصبحت معتمدة في معظم دول العالم، ونظراً لتفعيل موضوع الخصخصة في لبنان خصوصاً بعد صدور قوانين عدة لتنظيم قطاعات اقتصادية مهمة، وتحفيزاً لتوظيف الرساميل اللبنانية والعربية في مشاريع اقتصادية مُنتجة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، وتحفيزاً لمبدأ التعاون بين القطاعين العام والخاص ولتنظيم موضوع المشاركة بينهما».

حايك

ارتكازاً إلى هذا القانون، ستقدم الحكومة اللبنانية وثيقة إلى مؤتمر «سيدر» غداً تتضمن 18 مشروعاً يمكن للقطاع الخاص أن يُشارك في تمويلها. «نحن نعول على القطاع الخاص في تمويل المشاريع» يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة زياد حايك. فـ«إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص شكّل نقطة تحوّل في المسار الاقتصادي للبنان، إذ أرسى للمرّة الأولى إطاراً تشريعياً لاعتماد مشاريع الشراكة، يتفق مع المعايير المعتمدة دولياً وأفضل الممارسات في العالم في هذا المجال». وأوضح في تصريح لـ«المستقبل» أن القانون «يحدد إجراءات لتصميم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ولاختيار الشريك الخاص»، وأن القانون «يضمن تحقيق الشفافيّة في كل مشروع»، و«يتيح تعاطي القطاع العام باحتراف مع مشاريع الشراكة»، وأنه سهّل مساهمة القطاع الخاص بروحية الشراكة.

وكما هو معلوم، فإن قانون الشراكة لا يتطلّب أيّ مراسيم تطبيقية، لكنّ تسهيل عمل المجلس الأعلى يستلزم اعتماد مراسيم مرتبطة بالإدارة الداخليّة والموارد البشرية والإدارة الماليّة. وهو ما تم تحضيره ويأمل حايك إقراره في أسرع وقت ممكن.

ويعتبر حايك أن أهمية مؤتمر «سيدر» تكمن في أنه «يؤمّن للبنان الجرعة اللازمة من الإمكانات المالية التي تُمكّنه من أن يتجاوز بسلام المرحلة الفاصلة عن الانتعاش المرتقب خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة»، إضافة إلى أن هذا المؤتمر يتيح تطوير البنى التحتية «بما يؤسس للانطلاقة الاقتصادية المقبلة». وقال إن «من المتوقع أن يشهد لبنان تحسّناً اقتصادياً كبيراً خلال ثلاث أو أربع سنوات بفعل عوامل موضوعية عدة ستجعله وجهة استثمارية نشطة، وتؤدي إلى دفع عجلة الاقتصاد والنموّ».

وأوضح أن أولى هذه العوامل أن «إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمشاريع الكبرى التي سيتم تنفيذها على أساسه في مجال البنى التحتية، سيقود إلى نتائج يلمسها لبنان عملياً خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، لجهة تحسّن البنى التحتية، وتوافر عدد كبير من فرص العمل، وسواها من الإيجابيات».

ورأى أن «انطلاق مسار التنقيب عن النفط والغاز يشكّل ثروة وأيضاً عنصراً واعداً يُفتَرَض أن تظهر مفاعيله خلال الفترة الزمنية نفسها، إن على مستوى الإيرادات، أو من حيث الاستثمارات التي سيستقطبها لبنان، والحركة الاقتصادية التي ستنشأ جرّاء نشوء هذا القطاع الجديد في المشهد الاقتصادي اللبناني».

وتابع حايك: «كل ذلك يتزامن مع دور كبير مُرتقب للبنان خلال هذه الفترة في إعادة إعمار سوريا، أو على الأقل بعض مناطقها التي عاد إليها الاستقرار، إذ سيكون لبنان بلا شك منطلقاً لورشة إعادة الإعمار، وستكون الشركات اللبنانية لاعباً أساسياً في هذا العملية».

وختم حايك قائلاً إن «الآفاق تبدو بالتالي مشرقة، غير أن أمامنا مرحلة دقيقة هي المرحلة التي تفصلنا عن بدء ظهور النتائج العملية لكل هذه العوامل، وما نأمله من مؤتمر سيدر هو أن يوفّر لنا التمويل اللازم لتخطّي هذه المرحلة الانتقالية، والبنى التحتية التي تُشكّل الأرضية الضرورية لأي نشاطات اقتصادية مستقبلية منتجة».

كما تعول الحكومة على أن تلعب المصارف الاستثمارية دوراً في عملية تمويل مشاريعها.

مشاريع "الشراكة"

في الآتي بعض من المشاريع التي جمعتها الحكومة في وثيقتها إلى مؤتمر «سيدر» لتمويلها من القطاع الخاص على أساس الشراكة:

1 - في قطاع النقل:

* توسعة مطار بيروت «رفيق الحريري الدولي» على أساس الشراكة. وتتضمن مكونات هذا تطوير محطة جديدة لـ6 ملايين راكب، وإجراء بعض التحسينات على البنية التحتية القائمة، وتحسينات على الطرق المؤدية إلى المطار، وتطوير الإيرادات غير الجوية من أجل الاستدامة المالية للمشروع. أما الدور المتوقع للقطاع الخاص في هذا المشروع، فهو تمويل وبناء وتشغيل وصيانة المحطة الجديدة وتقديم الكفاءات التشغيلية. أما التكلفة المتوقعة لإنجاز هذا المشروع فهي نحو 500 مليون دولار.

* مطار رينيه معوض: تنوي الحكومة إعادة تأهيل وتوسيع مطار رينيه معوض على أساس الشراكة. هذا المشروع يُسلط الضوء على تشغيل المطار لرحلات الطيران والشاحنات والرحلات الداخلية بالإضافة إلى استضافة مركز لتدريب الطيران. وهو يهدف إلى خلق مناخ مؤاتٍ لنمو اقتصادي لإحدى أكثر المناطق فقراً في لبنان، وإلى خلق فرص عمل بشكل مباشر وغير مباشر على المستوى المحلي والوطني، وإلى تخفيف ازدحام السير بين بيروت وطرابلس بسبب الرحلات الداخلية التي سيوفرها، وإلى تخفيف الضغط على مطار رفيق الحريري الدولي. أما التكلفة الإجمالية لتنفيذ هذا المشروع فمقدرة بـ 100 مليون دولار.

* الطريق السريع بين خلدة ونهر ابراهيم لتخفيف الازدحام الشديد في مداخل بيروت الشمالية والجنوبية من خلال توفير ربط مباشر بين الشمال والجنوب بدلاً من استخدام طرق بيروت الداخلية. كما يهدف إلى الحد من الازدحام الشديد على الطريق السريع الساحلي من خلال توفير طريق بديل إلى الطريق الساحلي الشمالي السريع، وتوليد عدد كبير من الوظائف، وتقليل التلوث، وتعزيز النمو الاقتصادي وخفض إنفاق البلاد على مادة البنزين. وسيكون على الحكومة تأمين المبالغ المطلوبة للاستملاكات من أجل تنفيذ المشروع. التكلفة المتوقعة للتنفيذ مليار و600 مليون دولار، أما قيمة الاستملاكات المتوقعة فـمليار و260 مليون دولار.

* المرفأ السياحي في جونيه: وهو يهدف إلى تفعيل القطاع السياحي البحري وتطوير الاقتصاد المحلي، وجذب المشغلين الدوليين للسفن السياحية الكبيرة. ويتوقع أن يكون له تأثير كبير على القطاع السياحي لا سيما خلق المزيد من فرص العمل. ومن شأنه تقليل العبء على مرفأ بيروت الذي يُعتبر بشكل رئيسي مرفأ تجارياً. تقدر التكاليف الرأسمالية لإنجاز هذا المرفأ بـ 62 مليون دولار.

* مرفأ صيدا الجديد: وهو مشروع يهدف إلى تجهيز مرفأ صيدا بآخر محمي وآمن عن طريق استبدال مرفأ صيدا الحالي الذي لا يستطيع استيعاب سفن كبيرة ولا يمكن توسيعه بسبب المواقع الأثرية، وبالتالي سيصبح لصيدا مرفأ جديد. ومن شأنه خلق بيئة تمكينية للنمو الاقتصادي لصيدا، وتوفير المزيد من فرص العمل التي ستؤثر بشكل مباشر على مجتمع صيدا، وتقليل العبء على مرفأ بيروت من خلال المشاركة في أنشطة غير أساسية مثل الـ«رورو» وحركة الركاب. تقدر التكاليف الرأسمالية لإنجاز هذا المرفأ بـ 65 مليون دولار.

2- في قطاع المياه:

* سد نهر البارد من أجل توفير المياه لـ590 مقيماً في طرابلس، والمنية وعكار شمال لبنان، حيث يقدر معدل العجز في إمدادات المياه بـ 47 في المئة، وتحسين الظروف الصحية والرفاهية الاجتماعية، وحفظ وتغذية المياه الجوفية بما يضمن استدامة الموارد المائية. وتبلغ تكلفة إنجاز هذا المشروع بين إنفاق استثماري واستملاكات، 300 مليون دولار.

* سد عين دارة العزونية لتوفير إمدادات المياه لـ225 ألف مقيم في 66 بلدة في جبل لبنان، حيث يُقدر معدل العجز في إمدادات المياه بـ 64 في المئة. وتبلغ تكلفة إنجاز هذا المشروع بين إنفاق استثماري واستملاكات، 115 مليون دولار.

*سد وبحيرة معاصر الشوف لتوفير إمدادات المياه لنحو 71 ألف مقيم في 25 بلدة في قضاء الشوف في جبل لبنان، حيث يقدر معدل العجز في إمدادات المياه بـ 55 في المئة. وتبلغ تكلفة إنجاز هذا المشروع بين إنفاق استثماري واستملاكات، 87 مليون دولار.

3- في قطاع مياه الصرف الصحي:

(4 مشاريع مدرجة) منها مثلاً قرطادة – السفيلة – دير خونا – الهلالية: تبلغ تكلفة إنجاز هذا المشروع بين إنفاق استثماري واستملاكات، 194 مليون دولار.

4 – في قطاع الكهرباء:

* مشاريع المنتجين المستقلين للطاقة (IPP PROJECTS) في الزهراني وسلعاتا، من أجل زيادة القدرة الوطنية لتوليد الطاقة، وخفض تكلفة الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي وتقنيات الإنتاج الفعالة، وخفض عامل انبعاثات إنتاج الكهرباء في لبنان باستخدام تقنيات البيئة السليمة. تكلفة كل مشروع 600 مليون دولار.

5- في قطاع الاتصالات:

* إنشاء المركز الوطني للمعلومات من أجل الترويج لقطاع المعلوماتية وتحسين تكنولوجيا المعلومات وأمن البيانات والحوكمة من خلال تنفيذ الأمن الموحد. تكلفة إنجاز هذا المشروع بين 80 مليون دولار و150 مليون دولار.

6- في قطاع النفايات الصلبة:

كمشروع لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة بتكلفة 450 مليون دولار باستثناء الاستملاكات.

7- المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس:

والتي يتوقع منها خلق نشاط اقتصادي إضافي وتعزيز قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة، وتعزيز الصادرات الصافية للسلع والخدمات، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير مهارات وخبرات الموارد البشرية وتعزيز نقل التكنولوجيا. والحاجة إلى إنفاق استثماري بقيمة 270 مليون دولار، بما في ذلك البنية التحتية والمرافق التجارية والصناعية.