إنه الضحك على أنقاض المهزلة. هو المشهد بعينه، يصرّ اللواء المتقاعد اشرف ريفي على تكراره مرة تلو أخرى. تخيلوا: شعار حملته الانتخابية الرئيسي "مسروق". اللحظة المضحكة تحولت الى استهزاء بطلها شعار مر على استخدامه تسع سنوات، تحديداً لحملة تيار "المستقبل" الانتخابية لدورة 2009. والاهم من الشعار هو السلوك المتعارف عليه في أدبيات ريفي السياسية والشعبية.

يبحث ريفي عن مجد ما، ويبدو ان الهمّ دائما السعي الى حيثية شعبية بأي ثمن. يتخذ مسارا متعمدا عنوانه غالبا الاستفزاز بشعارات، لا يرى عيبا في معظم الاحيان في القول بأنه من صنّاع ثورة 14 آذار.

سرقة الانجازات والخطاب السياسي وابتداع حروب رابحة لم يخضها يوما، توّجها ريفي بفجيعة انتخابية من خلال سرقته لشعار فريق حر لا يرتهن. لا غبار على نية "السرقة" هنا، فالصورة والشعار واضحان كما التواريخ. حملة المستقبل الانتخابية في الـ 2009 "دمك غالي ... صوتنا عالي"، وحملة اشرف ريفي الانتخابية في الـ 2018 "صوتك غالي ... صوتنا عالي". كان الظن على الأغلب ان استنساخ الشعار "ضربة حظ"، الجمهور لن يتذكر ما تم تداوله في آخر انتخابات برلمانية أجريت في لبنان منذ تسع سنوات. من منظار عملاني، فان "السرقة" تبدو متاحة اكثر من استقدام فريق اعلاني متخصص بالحملات الانتخابية واستمالة الرأي العام. المسألة مكلفة، ويمكن الاستعاضة عنها بشعار أثبت نجاحه الجماهيري.

من الواضح ان الكلام لن يجدي نفعا واسلوب "السرقة" والتسلق على انجازات تيار "المستقبل" لن ينكفىء. الا ان ريفي المتجاوز المبتدىء لفخ تيار المستقبل الشعبي القاتل، لم يعد تنفعه اي تعديات على حقوق الغير علنا او خلسة. فالأمر بات في غاية الوضوح، انجازات بلدية طرابلس لا تذكر، الخلافات بين اعضائها طغت على اي شيء آخر، طغى الحشو المكرر على خطاباته آخذا وهج انتصار البلدية في طريقه. محاربته الكلامية للمحور السوري ـ الايراني نسفها بنفسه من خلال ضمه لمرشحين من صلب هذا المحور الى لوائحه.

أما مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت أشبه بأرض معركة لا نجاة لريفي منها، يمكنه ان يرى نفسه فيها اكثر من اي مكان آخر. حضوره المكثف من خلال الانتقادات والامتعاض العارم لخلفيات خطاباته، يبقى أبلغ وأصدق رد عليه.

منى شهاب التي نشرت صورتي الإعلان (الأصلي والمسروق) على صفحتها علّقت مختصرة: "طب والله عيب".. شهاب اختصرت بالفعل كل ما يمكن أن يقال أو يوصف.