لا عجب في ان يعمد المرشح عن المقعد العلوي بدر عيد على لائحة اللواء المتقاعد اشرف ريفي ان يلغي حسابه القديم على موقع "فايسبوك" الذي اعتمده منذ العام 2015، ماسحا معه كل تغريداته وتعليقاته السابقة. فعيد المناصر والموالي بالكامل للنظام السوري ورئيسه بشار الاسد، لم يتوان يوما عن اعلان دعمه وابتهاجه بكل ما اقترفه جنود النظام من مجازر وجرائم انسانية تجاه الشعب السوري. تغريداته على حسابه القديم ليست بالطبع دخيلة على المضمون السياسي العام الذي ينتمي اليه، اذ أتت تماشيا او استكمالا لطريق مزروع باجرام وتحريض طائفي وسياسي غير مسبوق شهدته مدينة طرابلس في اكثر الفترات الأمنية دقة تزامنا مع اشتعال الجبهات السورية، وذلك تنفيذا للاجندة الاسدية تجاه المدينة.

بدر عيد، ابن خالة رفعت عيد المتهم بجريمة تنفيذ تفجيرَي مسجدَي "التقوى" و"السلام" في طرابلس، عمد في الخامس والعشرين من آذار الفائت الى انشاء صفحة جديدة على موقع "فايسبوك". يوم الاثنين الفائت اي قبل مهرجان اعلان اللائحة بيوم، سجل له اول نشاط على الصفحة، استبدل جميع تغريداته السابقة بصورة عريضة لـ "لائحة لبنان السيادة" برئاسة ريفي، معلقا عليها "اوجه جديدة لمستقبل مشرق جديد"، الصورة مذيلة بشعار باهت من دون معنى "صوتك غالي صوتنا عالي"، فيما الأهم من كل هذا هو الهاشتاغ المنشور "كلنا_معك_يا_اشرف_الناس". الموضوع لم ينته هنا، بل انتقل الى الضفة الثانية، ضفة مترئّس اللائحة، اشرف ريفي الذي بنى هجومه وتطاوله على تيار "المستقبل" باتهامه بالتبعية ومهادنة اذرع النظام السوري في لبنان، فضلا عن جميع خطاباته العلنية والمنشورة على الصفحات الافتراضية، التي يعلن فيها صراحة معارضته لآل عيد وهجومه الشرس على النظام السوري وشخص رئيسه بالتحديد، واضعا نفسه في الصفوف الأمامية لمحاربة هذا المشروع وخطره الداهم على طرابلس تحديدا، مع تنقيح كلماته بعبارات كـ "منبطحين ومتخاذلين وبائعي القضية ودماء الشهداء".

خلال مهرجان اعلان اللائحة، رحب ريفي ببدر عيد "ترحيبا خاصاً"، لم تمض دقائق حتى عاد واعتلى المنبر مخاطبا الجماهير بلهجة حازمة "اكدنا اننا لن نتحالف مع اي جهة مرتبطة بحزب الله او مرتبطة بالنظام السوري"، مرددا حرفيا "او بتتحالف مع اللي بيشبهك او بلا تحالف يا اخوان"، وأكد "هذه المدرسة التي نلتزم بها في اخلاقياتنا".

ربما هي لعنة تأمين الحاصل الانتخابي بأي وسيلة كانت، بعد التماس ريفي بنفسه ضعف حظوظه الى درجة الانعدام في الحصول على فرصة حقيقية لمنافسة جدية لباقي اللوائح في الدائرة، ولكن الاكيد ان انضمام عيد الى لائحته أظهر بوضوح انتهاج ريفي التضليل الفاضح، واعتماده على خطابات شعبوية يهاجم فيها خصومه فيما هو اول من ينكس في تطبيقها، اما للانفصام المستشري في سلوكياته والذي لم يعد ينطلي على الطرابلسيين في الدرجة الاولى، اسلوب خاص في الرد على المواقع الافتراضية للتصويب على كل الادعاءات الكاذبة وفضحها، حيث عمد الناشطون ومنذ لحظة اعلان اللائحة الى مقارنة خطاب ريفي مع ترشيح عيد، فكتب محمد مرعب "يقول ريفي ان لا علاقة له بالنظام السوري ولكن تناسى من هو مرشحه بدر عيد المقرب جدا من بشار الاسد. بالفعل ما بتجيب الا يلي بيشبهوك متل ما قلت".

وغرد نبيل الحلبي معلقا على منشورات عيد "شبيح اسدي ليس قبل الثورة بل بعدها، وبالامس القريب! عينة عن منشوراته المتزامنة مع المجازر المقترفة بحق الشعب السوري وتفجيري مسجدي التقوى والسلام"، وكذلك سأل طاها بكور "هل يسعى بطل العالم لتأمين الحاصل الانتخابي بمغازلة آل عيد". اما عبد مرعب فغرّد مستهجنا "واحد من اخطر هجومات المتوقع شنها على المشروع الايراني السوري واحباطه من الضابط رفروف هي اختيار ابن خالة رفعت عيد (بدر عيد) المتهمين الاساسيين بتفجيري جامع التقوى والسلام .... مرشح على لائحة طرابلس؟؟؟؟". وبدوره اشار يوسف حسين "ريفي عم بيهاجم التيار والرئيس سعد الحريري بس مرشح على لائحتو جزار طرابلس المجرم بدر عيد، روح طم حالك واستحي #اشرف_عيد". وباختصار كتبت صفحة "كلنا للوطن" "فعلا ما معك الا يلي بيشبهك".