يبدو أن صورة المعركة الانتخابية في دائرة الشوف – عاليه ارتسمت معالمها في اليومين الماضيين بعد الاعلان عن تشكيل جميع اللوائح التي ستتنافس في 6 ايار المقبل. ويظهر أن المشهد الانتخابي في المنطقة لن يكون عادياً، لا بل سيكون حامياً وبدرجات متفاوتة من التصعيد الانتخابي، اذ أن الطابع السياسي سيكون السمة الأبرز، والذي يتحكم بمفاصل الانتخابات ومفاعيلها، من خلال التنافس الحاد بين القوى السياسية من أحزاب وتيارات سياسية في المنطقة، وقد تشكلت تكتلات وتحالفات واصطفافات بين عدد من القوى السياسية في مواجهة بعضها البعض.

لكن اللافت في هذه الانتخابات وفق القانون النسبي الجديد، هو تعدد اللوائح الانتخابية في هذه الدائرة على غير عادة، والتي وصلت الى 6 لوائح، بينما في الانتخابات السابقة كانت المنافسة تدور بين لائحتين أو ثلاثة.

لذا، يبدو أن المعطيات والمؤشرات من خلال تعدد اللوائح تؤكد حماوة المعركة الانتخابية في الدائرة المذكورة، وهي تحمل أبعاداً ومعاني سياسية عديدة، اذ أن عدداً من القوى السياسية يخوض معاركه تحت عناوين إثبات الوجود في المنطقة بمواجهة القوى السياسية الأقوى التي تحظى بتأييد كبير من القاعدة الشعبية الناخبة، وخصوصاً التحالف الأساسي والتاريخي المرسوم في الجبل بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» بشخص النائب وليد جنبلاط وتيار «المستقبل» بشخص الرئيس سعد الحريري. وهذا التحالف الذي يشكّل جزءاً مهماً من المشهد الانتخابي، يضم قوى سياسية أخرى كـ«القوات اللبنانية» وشخصيات من الجبل مسيحية ودرزية مستقلة، والتي تتمسك بالمصالحة التاريخية في الجبل بين معظم الطوائف والمذاهب. وهذه اللائحة حملت اسم «لائحة المصالحة» وتضم: تيمور جنبلاط ومروان حمادة (دروز)، محمد الحجار وبلال عبد الله (سنة)، نعمة طعمة (روم كاثوليك)، ناجي البستاني وغطاس خوري وجورج عدوان (موارنة).

وفي مواجهة هذا التحالف تسجَّل مواجهة انتخابية مرتقبة بين لائحة «ضمانة الجبل» المدعومة من التيار «الوطني الحر»، والتي تضم: مروان حلاوي ومازن بو درغم (دروز)، غسان عطا الله (روم كاثوليك)، علي الحاج وطارق الخطيب (سنة)، فريد البستاني وماريو عون وسمير عون (موارنة)، وبين لائحة «الوحدة الوطنية» والتي تضم: وئام وهاب (دروز)، سليمان أبو رجيلي (روم كاثوليك)، الياس البراج وزاهر الخطيب (سنة)، زياد شويري وأسعد أبو جودة (موارنة)، ولائحة «كلنا وطني» وتضم شخصيات من المجتمع المدني: ماهر أبو شقرا ورانية غيث (دروز)، أنطوان فواز (روم كاثوليك)، محمد سامي الحجار ومازن نصر الدين (سنة)، جورج عون وغادة ماروني (موارنة)، وبين لائحة «القرار الحر» وهي تحالف بين حزبي «الكتائب» و«الاحرار» وشخصيات مستقلة، وتضم: سامي حمادة وألحان فرحات (دروز)، غسان مغبغب (روم كاثوليك)، رأفت شعبان ومازن شبو (سنة)، كميل شمعون ودعد القزي وجوزيف عيد (موارنة)، ولائحة «مدنية» وتضم: رامي حمادة (دروز)، يوسف حداد (روم كاثوليك)، مايا ترو (سنة)، مروان المتني واليان القزي والياس غريب (موارنة).

وفي موازاة ذلك، تتكثّف اللقاءات والمشاورات والحركة الانتخابية في معظم قرى الشوف وبلداته، وتسجَّل حركة ناشطة لجميع المرشحين ولا سيما في منطقة اقليم الخروب حيث ينظم تيار «المستقبل» سلسلة من اللقاءات لوزير الثقافة غطاس خوري والنائب محمد الحجار والتي تتمحور حول مسيرة التيار وانجازاته ودوره على المستوى الوطني، والذي دفع دماً غالياً من خلال استشهاد الرئيس رفيق الحريري للحفاظ على وحدة لبنان وكرامته واستقلاله، ويتم في تلك اللقاءات تجديد التمسك بالرئيس سعد الحريري رجل المرحلة الصعبة لاكمال مسيرة والده، والذي يسعى جاهداً الى البحث عن كل مفاصل ومكامن وعناصر تعزيز وتثبيت الوحدة الوطنية والعيش المشترك والحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي والتعددية والمساهمة في رفع مستوى لبنان على الخارطة العربية والدولية، اقتصادياً واجتماعياً وانمائياً وحياتياً.

كما تتناول اللقاءات دعوة الناس الى ضرورة المشاركة الكثيفة في الانتخابات لتأمين الحاصل الانتخابي لـ «لائحة المصالحة» والتي تعبّر عن وجهة نظر أبناء المنطقة وطبيعتهم في السراء والضراء بعكس اللوائح الأخرى التي يبدو أنها تتحيَّن الظروف والمناسبات لتثبيت وجودها ولو على حساب أبناء المنطقة.

هذا المشهد يؤشر الى مزيد من التصعيد الانتخابي مع اقتراب موعد الاستحقاق، الا أن ما يقلق الناس والقوى السياسية موضوع الصوت التفضيلي وقانون الانتخاب الذي يجهله كثيرون، فيما الصوت التفضيلي بات الحديث على كل لسان وفي كل مكان الى جانب الحاصل الانتخابي وكيفية احتساب الاصوات للفوز. ففي المحصّلة المعركة سياسية بين أحزاب وقوى سياسية بامتياز.

يشار الى أنه سُجل انسحاب كل من العميد المتقاعد عماد القعقور وأكرم يونس وأسعد عويدات وأحمد نجم الدين وسلام سعد ونبيل معاد.