كاد بكر م. أن يلتحق بالانتحاريين الذين سبقوه إلى «الاستشهاد» من أجل «الجهاد»، وهو بُعد لا يزال فتى يافعاً لم يكن قد تجاوز سن الـ14 من عمره، غير أن توقيفه على حاجز للجيش اللبناني في اللبوة «أحبط» تلك العملية التي لم يكن بكر بعد عالماً بتفاصيلها سوى أن «المعلّم» نعيم عباس، أحد «أشهر» الإرهابيين في عمليات التفخيخ، كان بانتظاره في محلة جسر الكولا، لـ«يتتلمذ» على يده في إعطائه دروساً في عمليات التفخيخ والتفجير.

يُنكر بكر أثناء استجوابه أمس أمام المحكمة العسكرية برئاسة العميد بيار صعب وحضور ممثلة النيابة العامة القاضية منى حنقير، أي علاقة له بالتهمة المُسندة إليه حول «انتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي للقيام بأعمال إرهابية بواسطة السيارات المفخخة والمتفجرات والصواريخ بهدف قتل أكبر عدد من المدنيين الأبرياء»، فيقول: «شفنا الشباب عم بتروح رحنا»، قال ذلك ببساطة متناهية بحضور وكيله المحامي أحمد الفي، زاعماً أنه أراد ويعقوب ش. وموسى م. الالتحاق بـ«الجيش السوري الحر»، إنما لم يرَّ نفسه سوى في«أحضان» داعش.

بقي بكر في سوريا ما يقارب الشهرين، خضع خلالها لدورة دينية «إجبارية»، حيث كان «الشيخ أبو ابراهيم الجزراوي يعطي دروساً دينية في أحد المنازل وشيخاً آخر والإثنان سعوديان».

وعندما قرر بكر العودة إلى لبنان، سلّمه المدعو أبو حسن الإداري إخراج قيد مزوّراً، أما لماذا عاد - سأله رئيس المحكمة - فأجاب: «أنا رحت شفت الشباب ورجعت»، ليعود ويقول إن والدته مرضت «وجوّهم لا يناسبني».

أما عن لقائه بنعيم عباس، فنفى المتهم معرفته المُسبقة به «فأنا التقيته هنا في المحكمة»، مضيفاً أنه يعرفه باسم «محمود»، وأنهم «قالوا لي بأنه سائق وينتظرني عند جسر الكولا ليقلني إلى منزلي في عكار»، نافياً أن يكون «محمود» ينتظره ليعلمه على كيفية تصنيع المتفجرات، متراجعاً بذلك عن اعترافاته الأولية، وقال: «إن محمود اتصل بي عندما تأخرت عليه بعد أن سلموني هاتفاً للتواصل مع السائق (أي محمود) لأنني لا أعرف الطريق وذلك بعد أن أوصلني عمر الصاطم إلى نقطة باتجاه لبنان، وكنت حينها قد أوقفت في اللبوة حيث طلب مني الضابط أن أقول لمحمود إنني في طريقي إليه وإنني حينها في شتورا».

ونفى بكر مبايعته لتنظيم داعش بشخص أميرها «ابو عبدالله العراقي»، وأفاد أنه يعرف قتيبة الصاطم (الانتحاري الذي فجّر نفسه في الضاحية الجنوبية) من المدرسة في بلدته العكارية، أما عمر الصاطم، فقال عنه إنه «أثناء وجودنا لدى الجيش السوري الحر، وكان ذلك بعد أربعة أيام من وصولنا، حضر إلى المقر ونقلني مع الشباب إلى داعش وأنا خفت فذهبت معه»، وقال: «لم نذهب إلى داعش برضانا». وأضاف أن يعقوب ش. عاد إلى لبنان حيث حكم عليه بالسجن سنتين وخرج من السجن أما موسى م. فبقي في سوريا.

وهل خضع لدورة عسكرية، أجاب بكر: «كم ضرب على الكلاشن». وقال إنه في الدورة الدينية كانوا حوالى عشرة شبان بينهم 6 أو 7 لبنانيين فيما الآخرون سوريون.

أما عن السيارات المفخخة التي أرسلت سابقاً إلى لبنان، فنفى بكر معرفته بها وقال: «ما خصني، أنا رحت أقل من شهرين والطريق لا أعرفها».

وقررت المحكمة إدانة المتهم وإحالة الملف إلى محكمة الأحداث لعلّة القصر لتحديد العقوبة.