مع انتهاء المدة القانونية لتسجيل لوائح المرشحين للانتخابات النيابية في وزارة الداخلية منتصف ليل أمس، بدأت في دائرة زحلة والبقاع الأوسط مسيرة شد عصب جمهور الناخبين لاختيار سبعة مرشحين عن المقعدين الكاثوليكيين، وثالث سني، ورابع شيعي، وخامس روم أرثوذكس، وسادس أرمن أرثوذكس وسابع ماروني.

ورغم نشاط الماكينات الانتخابية للوائح الأربع التي تشكلت في الأسبوع الماضي، فان حالها اليوم غير الأيام القليلة السالفة، لأن الاستحقاق الفعلي قد بدأ الآن ولن يتوقف حتى اقفال صناديق الاقتراع في السادس من أيار. وعليه، فان وتيرة عمل الماكينات الى تصاعد وحماوة يشبهان كل الاستحقاقات الانتخابية في عاصمة الكثلكة، والتي عادة ما توصف بأنها «أم المعارك»، وان كان قانون الانتخابات الجديد قد فرض هذا التوصيف على معظم الدوائر الانتخابية في لبنان.

ويقول بعض العاملين في هذه الماكينات لـ"المستقبل": «نحن أمام تجربة جديدة هذا العام، فقانون الانتخاب الجديد مختلف تماماً عن القانون الأكثري الذي اعتدناه في الاستحقاقات الانتخابية ابان العقود الماضية وصولاً الى العام 2009، لذلك، أمامنا جهد كبير وعمل مضن كي تأتي «مطبات» القانون معقولة وغير مكلفة سواء على مستوى اللائحة الكاملة أو ضمن اللائحة الواحدة».

بيد أن خبرة الماكينات الانتخابية تبقى أساس النجاح في هذا الاستحقاق، وهذا ما يتوافر في بعضها وليس جميعها. ويقول أحد كوادر ماكينة تيار «المستقبل»: «نحن ننتمي الى ماكينة مجرّبة لها انجازات في الاستحقاقات الانتخابية على اختلافها، والقانون الجديد رغم ما يقال عن تعقيداته، هو بالنسبة الينا تجربة جديدة سنعبرها بنجاح بفضل ما راكمناه من خبرات أولاً، وبفضل المئات من أصحاب الاختصاص العاملين في ماكينة تيار المستقبل». ولفت الى متانة التنسيق مع ماكينة التيار «الوطني الحر» وتلك العاملة الى جانب المرشحين الحلفاء في لائحة «زحلة للكل» والتي تضم عن المقعدين الكاثوليكيين ميشال سكاف وميشال ضاهر، وأسعد نكد عن المقعد الأرثوذكسي، والنائب السابق سليم عون عن المقعد الماروني، والنائب عاصم عراجي عن المقعد السني، ورجل الأعمال نزار محسن دلول عن المقعد الشيعي وماري جان بيلازكجيان عن المقعد الأرمني.

اذاً، لائحة «المستقبل» و«الوطني الحر» ستكون أمام معركة انتخابية تتنافس فيها مع لوائح ثلاث: الأولى «زحلة قضيتنا» مدعومة من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، والثانية لائحة «الكتلة الشعبية» برئاسة ميريام سكاف، والثالثة برئاسة النائب نقولا فتوش مدعومة من تحالف «حزب الله» وحركة «أمل».

ومما لا شك فيه أن رحلة عمل الماكينات الانتخابية قبل الاستحقاق بشهر ونيف، لن تكون رحلة عادية، فالمدة الطويلة الفاصلة بين تسجيل اللوائح ويوم الاقتراع، ستكون مرهقة، للماكينات وللمرشحين أيضاً، وبالتالي سيكون لصمود الماكينات وذكائها الأهمية نفسها التي يحظى بها الخطاب السياسي للوائح المتنافسة.