إلى الآن، لا مؤشرات على ازدياد نسبة التدفق السياحي إلى البلد رغم النشاط الملحوظ لوزير السياحة أواديس كيدانيان، والمؤتمرات السياحية الخاصة بلبنان، ورغم نشاط حركة مطار رفيق الحريري الدولي خلال الشهرين الأوليين من العام الجاري، ورغم الخاتمة السعيدة لعام 2017 حيث وصل عدد السياح إلى نحو 1856795 سائحاً، بزيادة تقارب 10 في المئة عن العام 2016. وهو ما يؤكد أن التسوية الرئاسية نهاية 2016 التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري، قد أعطت ثمارها مع كثافة الإنتاج الذي أنتجته حكومة «استعادة الثقة»، والذي لا يمكن غض الطرف عنه. علماً أنّ حركة المطار ارتفعت في الشهرين الأولين من العام الحالي بواقع 10 في المئة، وزاد عدد المسافرين القادمين بنسبة 12.6 في المئة سنوياً، والركاب المغادرين بنسبة 7.9 في المئة ليصل إلى 526.810 و575.399 على التوالي، وسط توقعات بأن يندفع النمو السياحي في البلد مستفيداً من زخم الانتخابات وموسم الصيف والاستقرار السياسي والأمني في لبنان بشكل عام.

ويرى الأمين العام للنقابات السياحية جان بيروتي في تصريح لـ«المستقبل»، أن ثمة تأثيرات سالبة على القطاع السياحي في لبنان، وهي أن الوضع الاقتصادي الضاغط بات جلياً وواضحاً ولا سيما على قطاعي المطاعم والسهر، مع تراجع القدرات الشرائية للمواطنين، وهو ما أدى إلى تراجع المال السياحي نحو 20 في المئة بالمقارنة ما بين الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2017 والفترة المماثلة من العام الجاري.

وقال بيروتي «إن الإشغالات الفندقية في بيروت لم تتعد إلى الآن نسبة 50 في المئة. أما خارج العاصمة فهي لا تزيد حتماً عن 25 في المئة. وهذا مرده إلى ارتفاع أسعار سوق التذاكر، وبسبب غياب خطة سياحية تحفيزية»، لافتاً إلى أن هناك تواصلاً دائماً مع الوزير كيدانيان لوضع مثل هذه الخطة التي بإمكانها إبقاء القطاع على قيد الحياة.

ورد بيروتي تراجع المال السياحي إلى اضطرار الفنادق الكبيرة لخفض أسعارها لجذب السياح، فهناك فنادق من فئة خمس نجوم، باتت أسعارها اليوم توازي أسعار فئة الأربع نجوم، لأن الفنادق لديها عمال وتريد أن تلتزم الاستحقاقات المطلوبة منها نهاية كل شهر لدفع الرواتب.

ويعتبر بيروتي أن المحطة الانتخابية مهمة، مع تدفق المال الانتخابي في السوق المحلية، والتي من شأنها أن تحرك القطاع، «لكن ليس من أكثر من ذلك. فهذا العام، وفي ظل القانون الجديد لن نشهد عودة للمغتربين للتصويت بل هناك تصويت في السفارات، وبالتالي نحن حرمنا من عودة هؤلاء في مثل هذه الأوقات».

من جهته، قال نقيب أصحاب مكاتب السفر والسياحة جان عبود إنه من الطبيعي أن ترتفع أسعار التذاكر بحسب سوق العرض والطلب، و«علينا أن ننتبه إلى أننا في مرحلة الذروة، والتي زادها حصول الانتخابات في السادس من أيار المقبل، وتوقع أن ترتفع الأسعار والحجوزات خلال الفترة الواقعة ما بين 15 نيسان و10 أيار المقبل».

واعتبر عبود أن النمو القطاعي هو بحدود 10.5 في المئة خلال الشهرين الأوليين من العام الجاري بالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام 2017، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعاً في الأسعار ما بين 10 في المئة و15 في المئة.

من جهته، أوضح الأمين العام لنقابة أصحاب الفنادق في لبنان وديع كنعان أن التحضيرات للانتخابات النيابية تنعكس ايجاباً على المطاعم والفنادق من خلال اللقاءات الانتخابية التي تُقام في صالات الفنادق وأنشطة الغداء والعشاء التي تستضيفها المطاعم. وأشار في اتصال مع «المستقبل» إلى أن إجراء الانتخابات النيابية على أبواب الموسم السياحي الصيفي، يعد بصيف مزدهر.

بالإضافة إلى كل ما تقدم، فإن اللبنانيين المنتشرين في البلدان العربية والقريبة من لبنان، لا سيما بلدان الخليج، سيأتون إلى لبنان باكراً هذا العام، وهي عوامل مجتمعة تجعلنا نتوقع موسماً مزدهراً، خصوصاً في ضوء الاستقرار السياسي والأمني الذي نعيشه.