يحمل الربيع لمرضى الحساسية عوارض تلاحقهم، من سيلان الأنف، إلى العيون الدامعة، إلى الصعوبة في التنفس، إلى الكمامة التي تغدو رفيقة المشاوير، إلى أرقام آخذة في التصاعد بما ينبئ بوصول عدد المصابين في العالم إلى أكثر من 400 مليون شخص، في حين يتوقع أن يصل الرقم إلى 70 مليون مصاب بالحساسية في أوروبا وحدها بحلول العام 2050، مع احتفاظ المدن بالنسب المرتفعة مقارنة مع الأرياف، الأمر الذي يؤكد العلاقة بين البيئة وأمراض الحساسية، ولا سيما أن التقديرات تشير إلى تجاوز أعداد المصابين بأمراض الحساسية في لبنان نسبة الـ30 في المئة، مع احتمال أن تتحول الإصابة إلى الربو بنسبة 6 في المئة، غالبيتهم من الأطفال.

الأعراض والوقاية

تظهر الحساسية الربيعية في الجسد، عندما يحاول جهاز المناعة صدّ أي مادة دخيلة على جسم الإنسان كمثل الغبار وحبوب اللقاح التي تنثرها الأشجار والنباتات بهدف التخصيب، ما يؤدي إلى تضخم في القصبات الهوائية وضيق في المجرى الهوائي الرئوي مصحوبة بحساسية في الغشاء المخاطي للأنف وهو ما يدفع بجهاز المناعة للتصدي عبر إطلاق أجسام مضادة في الدم تُسمى الهيستامين، فتظهر أعراض كسيلان الأنف والعين الدامعة والعطاس المستمر والسعال وظهور هالات سوداء حول العين.

ويفيد طبيب الصحة العامة إدمون الزيات جريدة "المستقبل" بأن حدّة هذه الأعراض لدى بعض المرضى تضطرهم للاستعانة بالطبيب أملاً في وجود حل، وهنا يشكل الأطفال والمسنين الحلقة الأضعف، مع الإشارة إلى أن الدراسات الوراثية بيّنت ارتفاع احتمالات إصابة الطفل الأول بالحساسية بنسبة خمسين بالمئة في حال كان أحد الوالدين مصاباً.

وينصح الأطباء المرضى عادة بتفادي الخروج في الهواء الطلق في الفترة الصباحية حيث تكون معدلات انتشار حبوب الطلع في ذروتها، مع ضرورة إبقاء النوافذ والأبواب مغلقة لتفادي تسربها إلى الداخل، واعتماد فلتر لتنقية الهواء في المنزل وتنظيفه باستمرار إضافة إلى تنظيف شفرات مراوح الهواء في أجهزة التبريد وغسل الشعر والجسم فور الدخول إلى المنزل وارتداء الكمامة بالتزامن مع استخدام المكانس الكهربائية. وينصح أطباء الصحة العامة بتناول أطعمة غنية بالفيتامين سي والأوميغا ٣ ومضادات الأكسدة، وينصحون باستنشاق بخار مياه ساخنة ووضع قطرات من خلاصة النباتات العطرية للتقليل من احتقان الأنف وتسهيل التنفس، إضافة إلى استخدام المياه المقطرة لتنظيف العين وتفادي التهابها، وشرب الكثير من السوائل واستخدام الرذاذ الملحي لغسل تجويف الأنف وتهدئة الالتهاب.

ويشير الزيات إلى أن دقة وضع بعض المرضى، ولا سيما المسنين والأطفال توجب تدخلاً من قبل اختصاصيين لتزويد المريض بأجهزة الأوكسجين التي تساعد على تخطي المضاعفات. وعن التقدم الطبي في حقل علاج الحساسية، يؤكد الزيات أن الوضع ما زال على حاله، والعلاج النهائي ليس متاحاً بعد بل ثمة إجراءات علاجية لمساعدة المرضى على تخطي الأزمات ومنع تطور الوضع نحو الأسوأ، خصوصاً أن حال التلوث والسموم التي نتنشقها لا تبشر بقرب الوصول إلى حل.

وفي موضوع الأعشاب العطرية ومدى فاعليتها في علاج أزمات الحساسية، يوضح: «من ناحيتي أفضل العلاجات الطبية السريعة لتخفيف معاناة المرضى ولكن لا ضير في اعتماد ذلك كوسيلة وقائية فهي وإن كانت فاعليتها غير فورية إلا أنها غير مضرة أيضاً».

آفاق

وتشير الدراسات الطبية الحديثة في علاج الحساسية الموسمية إلى أنها تكون أكثر حدة بعد شتاء قصير ومعتدل، حيث يطل الربيع مبكراً فتشع الشمس ويبدأ مع الاعتدال الربيعي الانتشار الكثيف لذرات اللقاح في الأجواء. وبموازاة ذلك يعتقد العلماء أن الإصابة بالحساسية قد تعود لأسباب وراثية أيضاً. وفي شتى الحالات فإن الرعاية الصحية المناسبة تلعب دوراً مهماً في تفادي المضاعفات ومن شأنها الحؤول دون تحويل الحالة إلى ربو مزمن.