في الوقت الذي يحتفل نيمار بعيد ميلاد شقيقته، يحاول زملاؤه في المنتخب البرازيلي التأقلم مع جليد روسيا وثلوجها قبل مواجهة البلد المضيف لمونديال 2018 الجمعة على ملعب «لوجنيكي» في موسكو، ضمن لقاء ودي يدخل في اطار استعداد الطرفين للنهائيات.

ويغيب نيمار عن المنتخب الوطني بعد خضوعه مطلع الشهر الحالي الى جراحة في القدم اليمنى من أجل معالجة كسر في عظمة المشط تعرض له خلال مباراة لفريقه باريس سان جرمان الفرنسي في 26 شباط، وحسب طبيب المنتخب رودريغو لاسمر فإن أغلى لاعب في العالم سيغيب «بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر».

واستغل المدرب تيتي اصابة نيمار لتوجيه الدعوة للاعبين جدد للمباراتين الوديتين ضد روسيا والمانيا الجمعة والثلاثاء. وهي آخر لائحة يستدعيها تيتي قبل الاعلان مطلع ايار المقبل عن اللائحة النهائية للسيليساو الساعي الى إحراز لقب عالمي سادس في مونديال روسيا. وكان مقررا ان يكشف تيتي عن لائحته في الثاني من آذار، بيد انه أرجأ ذلك 10 أيام للوقوف على تطور حالة نيمار. ويأمل تيتي أن يكون المنتخب تعلم الدرس من الهزيمة المذلة التي مني بها قبل حوالي أربعة على أرضه وبين جماهيره في الدور نصف النهائي لمونديال 2014 أمام غريمه الألماني بنتيجة 1-7، والتي أتبعها بهزيمة قاسية أخرى في مباراة المركز الثالث أمام هولندا بثلاثية نظيفة. وخسر البرازيليون مباراة ألمانيا قبل الدخول الى أرضية الملعب، نتيجة رضوخهم للضغوط ولفكرة أنه ليس باستطاعتهم تعويض نيمار الذي غاب عن اللقاء بسبب اصابة في الظهر تعرض لها خلال الدور ربع النهائي ضد كولومبيا، والمدافع القائد تياغو سيلفا الذي كان موقوفا. وبعد حوالي أربعة أعوام على ذلك اليوم المشؤوم في بيلو هوريزنتي، يجد المنتخب البرازيلي نفسه من دون نيمار مجددا، لكن من المتوقع أن يكون نجم برشلونة الإسباني السابق جاهزا للتواجد الى جانب زملائه عندما يستهلون مشوارهم في 17 حزيران ضد سويسرا في المجموعة الخامسة التي تضم كوستاريكا وصربيا.

بالنسبة لتيتي، فنيمار «ليس باللاعب العادي. إنه أحد أفضل ثلاثة لاعبين في العالم لكن الفريق القوي لا يجب أن يعتمد على أسماء معينة». وفي غياب نيمار، سيوكل تيمي مهمة اللعب على الجناح الأيسر للاعب جوفنتوس دوغلاس كوستا الذي فرض نفسه من أبرز اللاعبين في أوروبا بعد خروجه من عتمة الدوري الأوكراني حيث لعب مع شاختار دانييتسك من 2010 حتى 2015 قبل الانتقال الى بايرن ميونيخ الألماني مقابل 30 مليون يورو، لكن الأخير أعاره هذا الموسم الى «السيدة العجوز» مع خيار التخلي عنه نهائيا. وخاض كوستا (27 عاما) حتى الآن 22 مباراة بقميص المنتخب البرازيلي لكنه لم يسجل سوى ثلاثة أهداف، وعلى الرغم من ذلك لا يبدو قلقا من فكرة أنه اللاعب الذي سيسد فراغ نيمار في المباريات القليلة المقبلة قبل نهائيات روسيا 2018. ويرى كوستا أن «سد فراغ نيمار يشكل تحديا هائلا لكننا نملك لاعبين رفيعي المستوى ويملكون قدرات كبيرة»، معتبرا أن «غياب نيمار يمنح اللاعبين الآخرين فرصة إظهار أنفسهم، إظهار أفضل ما لديهم».

إن غياب نيمار عن التشكيلة في الوقت الحالي ليس الأمر الذي يقلق تيتي، بل أن مشكلته الأساسية في خط الدفاع، على الرغم من وجود ثلاثي باريس سان جرمان تياغو سيلفا وماركينيوس وداني الفيش، تعاني البرازيل من مشكلة في مركز الظهير الأيسر في حال تعرض لاعب ريال مدريد مارسيلو لإصابة، وذلك لأنها خسرت جهود لاعب اتلتيكو مدريد فيليبي لويس الذي أصيب بكسر في ساقه الأسبوع الماضي ومن المتوقع أن يغيب لشهرين. كما تعرض الخيار الثالث، ظهير جوفنتوس اليكس ساندرو لاصابة خلال الحصة التمرينية الأولى في موسكو، مما دفع تيتي الى استدعاء المغمور اسمايلي (28 عاما) الذي يدافع عن الوان شاختار دانييتسك الأوكراني ومن دون أي خبرة دولية. وقد يكون الاستدعاء المفاجئ لاسمايلي، ناجما عن القرب الجغرافي بين روسيا وأوكرانيا حيث يلعب، وليس لأنه الظهير المنشود بالنسبة لتيتي الذي استدعى 10 لاعبين في هذا المركز منذ توليه منصبه عام 2014 حسب صحيفة «غلوبو اسبورتي». وعلى الرغم من المشاكل والحرارة المتدنية التي من المتوقع أن تصل الى 9 درجات مئوية تحت الصفر ليل الجمعة في موسكو، تأمل البرازيل أن تغادر بمعنويات مرتفعة الى برلين حيث تلتقي غريمتها ألمانيا الثلاثاء في أول مواجهة بينهما منذ نصف نهائي مونديال 2014. كما يأمل البرازيليون العودة مجددا الى ملعب «لوجنيكي» الذي يحتضن نهائي مونديال 2018 في 15 تموز.

المانيا ــــ إسبانيا

قد تكون اسبانيا من أبرز المنتخبات المرشحة لمنافسة ألمانيا على لقب مونديال روسيا، لكن التركيز سيكون على ما ينتظر «ناسيونال مانشافت» الثلاثاء في برلين ضد غريمه التقليدي المنتخب البرازيلي، عوضا عن لقاء الجمعة الذي يجمع العملاقين الأوروبيين في دوسلدورف.

ويبدأ المنتخب الألماني استعداده الجدية للدفاع عن لقبه العالمي في مونديال الصيف المقبل في روسيا، بمواجهتين من العيار الثقيل يجمعانه ببطلين سابقين هما المنتخبان الإسباني، المتوج عام 2010، والبرازيلي حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (خمسة وآخرها يعود الى 2002). وسيحصل المنتخب الإسباني، الساعي الى تعويض خيبة الخروج من الدور الأول في مونديال 2014، على الفرصة الأولى لمحاولة وضع حد لمسلسل المباريات الـ21 المتوالية التي خاضها الألمان من دون هزيمة، وتحديدا منذ خسارتهم في نصف نهائي أوروبا 2016 أمام فرنسا. لكن الاهتمام الأكبر سيكون منصبا نحو مباراة الثلاثاء في برلين التي تجمع الغريمين الألماني والبرازيلي للمرة الأولى منذ الهزيمة التاريخية التي مني بها الأخير على أرضه في نصف نهائي مونديال 2014 بنتيجة 1-7، مما يجعل «سيليساو» متحفزا أكثر من أي وقت مضى للفوز على العملاق الأوروبي الساعي الى معادلة رقمه القياسي بعدد الألقاب العالمية.

ويعترف الألمان بأن مواجهة الثلاثاء التي يغيب عنها مجددا نجم البرازيل نيمار بسبب الإصابة، على غرار ما حصل في نصف نهائي مونديال 2014، لن تكون مباراة ودية عادية نظرا الى حجم الفوز الذي حققه رجال المدرب يواكيم لوف في تلك الأمسية التاريخية في بيلو هوريزنتي. وأشار مدير المنتخب الألماني اوليفر بيرهوف الى أن «المباراة ترتدي أهمية لأنها المرة الأولى التي نتواجه فيها مجددا».

وترتدي مباراتا الجمعة والثلاثاء أهمية مضاعفة لمدرب المنتخب الألماني لأنهما تشكلان الفرصة الأخيرة له من أجل تقويم وضع اللاعبين قبل الاعلان عن تشكيلته النهائية لمونديال روسيا في 15 ايار المقبل. ويخوض الألمان مباراتين وديتين أخريين لكن بعد الاعلان عن التشكيلة النهائية، وذلك ضد الجار النمسوي والسعودية في 2 و8 حزيران قبل السفر الى روسيا حيث يستهلون مشوارهم في المجموعة السادسة ضد المكسيك في 17 منه. لكن هناك أسماء كبيرة غائبة عن أبطال العالم الذين توجوا الصيف الماضي بكأس القارات بتشكيلة رديفة الى حد كبير، ومن بين هذه الأسماء ثنائي بوروسيا دورتموند ماريو غوتسو وماركو رويس، إذ فضل لوف عدم استدعائهما من أجل أن يركزا على مستواهما مع فريقهما. كما يستمر غياب الحارس القائد مانويل نوير بسبب كسر في قدمه تعرض له في نيسان 2017، ثم تجددت الاصابة في آب بعد خوضه اربع مباريات فقط. واعرب بيرهوف الأربعاء عن «امله ان يكون مانويل نوير جاهزا 100% قبل ان نقدم تشكيلتنا»، مضيفا «مستمر في تفاؤلي، وهو كذلك. لن نضعه (نوير) تحت الضغط، ويعود اليه والى الاطباء معرفة عبء العمل الذي يستطيع تحمله». وبغياب نوير، اختبر لوف عدة حراس للمرمى، لكنه استقر على ان يكون حارس برشلونة مارك اندريه تير شتيغن الاساسي، ولاسيما بعد ان فرض نفسه في كأس القارات الصيف الماضي وساهم بقيادة المانيا الى اللقب. ويواجه لوف مشكلة في التفضيل بين المخضرم ماريو غوميز وساندرو فاغنر من أجل تأمين المساندة من مقاعد البدلاء لرأس الحربة الأساسي تيمو فيرنر، والأمر عينه بالنسبة لمسألة حراس المرمى والاختيار بين كيفن تراب وبيرند لينو ليكون أحدهم الخيار الثالث خلف نوير (في حال تعافى الأخير) وتير شتيغن.

(أ ف ب)